صنعاء نيوز/ بقلم: د. بكيل محمد الكليبي. -
تزخر بلادنا بالكثير من المأثر التاريخية المهمة التي خلفها لنا الاجداد لتكون تراثاً يتحدث عن ماضينا التليد الذي أخذت غوائل الدهر تأتي عليه دون سابق إنذار، ودون أن نحرك ساكن أمام تلك المأثر، ومن أمثلة ذلك في مدينة ذمار الجميلة، القشلة، أو ثكنة الجيش العثماني في ذمار، أخذها الزمن نتيجة الإهمال في البداية، ثم تعرض المنشآت للقصف أثناء العدوان جعلها جاثمة على عروشها. ورغم أهمية المكان ورمزيته التاريخية التي تروي حكاية تاريخ ذمار قبل نحو مائة وعشرين عامًا ماضية، يمكن رصدها من خلال البقايا والأطلال التي أخذت تتداعى ولم يتبقَّ منها إلا بقايا الزمن الماضي القريب.
شكلت القشلة رمزًا عسكريًا للقوة والسطوة العثمانية في ذمار ومحيطها، كونها محطة مهمة في بقاء القوات العثمانية قريبة من مختلف المناطق التي تحتاج إلى وجود دعم وإسناد عسكري، لا سيما أثناء النزاع بين المقاومة اليمنية والعثمانيين آنذاك. ورغم ضخامة الأحداث وجسامة العمل في هذه الثكنة الحاضرة، والمندثرة بين أيدينا، تظل معالم مدينة ذمار آيلة إلى الاندثار دون أي أمل أو اهتمام بما تبقى. ولم نجد في هذا السياق سوى الدعوة الصادقة لمن يمر بأطلال مثل تلك الأطلال أن يوثقها قبل أن تندثر، كما اندثرت بين أيدينا آثار مدينة المواهب التي كانت حاضرة بقصر اللؤلؤة، الذي كان من أهم الشواهد التي أصبحت اليوم أثرًا بعد عين. ومعها تظل الآمال معقودة بأن يغير الله أحوالنا نحو واقع أفضل مما نعيشه ونعايشه، لماضينا الذي يستحق منا الكثير لحفظه، فهذا تراث الأجيال ينهار أمام أعيننا لأننا عاجزون عن إشباع بطوننا، فكيف نحافظ على تراثنا؟
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار. |