shopify site analytics
تصعيد عسكري واسع.. الحرس الثوري الإيراني يستهدف مواقع أمريكية في الكويت والبحرين - تصعيد عسكري واسع.. الحرس الثوري الإيراني يستهدف مواقع أمريكية في الكويت والبحرين - باللوائح واللقطات.. لماذا ألغى الحكم هدف إيران "القاتل" في شباك الفراعنة بمونديال 202 - رونالدو هو المشكلة".. تعليق تلفزيوني هولندي يشعل أزمة كبرى في مونديال 2026 - صحيفة "هآرتس": صفقات عسكرية سرية بمئات الملايين بين إسرائيل وقطر والسعودية عبر وسطاء - وفاة طالبة داخل لجنة امتحان الثانوية يكشف قصة مأساوية - تاريخية للتاريخ.. كندا تطير إلى ثمن النهائي بـ "قاضية" في الزمن الصعب - تدشين توزيع الحقيبة المدرسية لأبناء الشهداء في محافظة البيضاء - جامعة إب: إختتام الإمتحانات السريرية - قسم جراحة لطلبة الدفعة الثالثة طب وجراحة - جامعة إب : صدور قرارات تعيينات في عدد من المواقع الأكاديمية والإدارية الرفيعة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - طرح مرحلة ما بعد التفاهم الأخير مع النظام الإيراني سؤالًا جوهريًا يتجاوز التفاصيل التقنية المتعلقة ببيع النفط والبتروكيماويات

الإثنين, 29-يونيو-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: فرامرز صفا -
التفاهم مع طهران… فرصة إنقاذ أم سمّ بطيء داخل النظام؟



تطرح مرحلة ما بعد التفاهم الأخير مع النظام الإيراني سؤالًا جوهريًا يتجاوز التفاصيل التقنية المتعلقة ببيع النفط والبتروكيماويات أو الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة: هل حصل نظام ولاية الفقيه فعلًا على فرصة جديدة لترميم وضعه، أم أن هذه الفرصة نفسها قد تتحول إلى عبء داخلي يزيد أزماته عمقًا؟ فالأنظمة المأزومة قد تشتري الوقت، لكنها لا تستطيع شراء المستقبل، خصوصًا عندما تكون أزمتها كامنة في بنيتها لا في ظروفها فقط.
للوهلة الأولى، سيحاول النظام الإيراني تقديم أي تفاهم خارجي بوصفه انتصارًا سياسيًا جديدًا. وستعمل دعايته الرسمية على تضخيم أي تخفيف للعقوبات أو أي انفراج محدود في بيع النفط، كما سيحاول تصوير الإفراج عن أموال مجمدة كدليل على «صمود» النظام وقدرته على كسر الضغوط. لكن خلف هذه الصورة الدعائية تقف حقيقة أكثر تعقيدًا: النظام يريد المال والانفراج، لكنه لا يريد دفع الثمن السياسي والاستراتيجي المطلوب.
فالمشكلة في طهران لا تكمن في سياسة ظرفية يمكن تعديلها، بل في طبيعة نظام ولاية الفقيه نفسه. هذا النظام بُني على ثلاث ركائز متداخلة: المشروع النووي، الصواريخ الباليستية، والشبكات التابعة له في المنطقة. لذلك، فإن أي انفتاح تفاوضي لا يعني بالضرورة تحولًا حقيقيًا في سلوك النظام، بل غالبًا ما يكون محاولة لشراء الوقت، وتخفيف الضغوط، والحصول على موارد جديدة لإعادة بناء أدوات القوة ذاتها.
وقد عبّرت مريم رجوي عن هذه الحقيقة عندما أكدت أن النظام لا يتخلى عن استراتيجيته القائمة على السلاح النووي والصواريخ الباليستية والجماعات التابعة له. ومن هذه الزاوية، لا يبدو أن صعود مجتبى خامنئي، أو أي تغيير في واجهة السلطة، قادر على تعديل الاتجاه العام للنظام. فالتخلي عن هذه المرتكزات لا يعني تغييرًا تكتيكيًا فحسب، بل يمس أسس بقاء ولاية الفقيه نفسها.
"فرصة مشروطة لا هدية مجانية"
ما قد يحصل عليه النظام من تخفيف للقيود أو تسهيل في بيع النفط لن يكون هدية مجانية. فهو سيكون مشروطًا بدرجات من الالتزام أو الرقابة أو التنازل، وهنا تبدأ عقدة النظام. فهو يريد الاستفادة من التفاهم من دون التخلي عن أدوات الابتزاز التي جعلته مصدر تهديد للمنطقة والعالم. ولهذا فإن نافذة الانفراج قد تكون ضيقة ومحدودة زمنيًا، وقد تنغلق سريعًا إذا عاد النظام إلى استفزازاته في البحر أو المنطقة أو حاول الالتفاف على التزاماته النووية والصاروخية.
والأهم أن التفاهم نفسه يعمّق الشقاق داخل الحكم. فهناك جناح سيقدمه بوصفه ثمرة «الصمود» والتشدد في الملفات النووية والإقليمية، بينما سيرى جناح آخر أنه نتيجة حتمية للتراجع والذهاب إلى التفاوض مع واشنطن. هذا الخلاف لا يدور حول مصلحة الشعب الإيراني، بل حول الطريقة الأنسب لحفظ النظام. فريق يريد استمرار المواجهة والتصعيد، وفريق يعتقد أن البقاء يتطلب المساومة وشراء الوقت.
في قلب هذا التناقض يقف مجتبى خامنئي، الذي لا يملك بعد القدرة التي امتلكها والده في ضبط الأجنحة وإدارة التوازنات. فهو يحاول توزيع الرسائل بين مراكز القوة، لكنه يفعل ذلك من موقع ضعيف، بلا شرعية طبيعية، وفي ظل تراكم أزمات داخلية واجتماعية لا يمكن إخفاؤها بخطاب الوحدة.
"المجتمع الإيراني… الأزمة التي لا تُشطب"
العامل الأهم الذي لا يستطيع النظام محوه هو المجتمع الإيراني نفسه. فسنوات الفقر، والبطالة، والتضخم، والتمييز، والفساد، والإعدامات، والقمع، صنعت احتقانًا اجتماعيًا عميقًا. وانتفاضات السنوات الماضية، وصولًا إلى انتفاضة يناير 2026، أظهرت أن المجتمع تجاوز حاجز الخوف، وأن القمع لم يعد قادرًا على إنتاج الطاعة كما كان في السابق.
حتى إذا حصل النظام على أموال جديدة، فليس هناك ما يشير إلى أنه سيستخدمها لمعالجة أزمات الناس. تجربة العقود الماضية تقول إن الموارد تُصرف أولًا على الحرس الثوري، وأجهزة القمع، والبرامج العسكرية، والجماعات التابعة له في المنطقة. ولذلك فإن أي انفراج اقتصادي محدود قد يرفع توقعات المواطنين، لكنه إذا لم ينعكس على حياتهم اليومية فسيتحول إلى عامل إضافي للغضب.
بعبارة أخرى، كلما زادت موارد النظام من دون أن تتغير حياة الناس، اتسعت الفجوة بين السلطة والمجتمع. وعندها قد تتحول «الفرصة» التي يراها النظام وسيلة للترميم إلى وقود جديد للانتفاضة.
وفي المقابل، تراجعت خلال المرحلة الأخيرة البدائل الزائفة والمصطنعة. فقد انكشف مشروع نجل الشاه أكثر، وتراجع رصيده بوصفه بديلًا قادرًا على حرف مسار الانتفاضة أو إعادة إنتاج الثنائية القديمة بين الشاه والملالي. وهذا التراجع يفتح المجال أمام الحقيقة الأكثر ثباتًا: التغيير في إيران لا يأتي من تدخل أجنبي، ولا من إعادة إنتاج الماضي، بل من الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
إن استمرار المفاوضات مع واشنطن يضخ جرعات جديدة من السم السياسي في جسد النظام. فكل خطوة تفاوضية تكشف تراجعًا عن خطاب سابق، وكل أزمة اجتماعية جديدة تزيد زاوية الانقسام داخل الحكم. ومع ضعف المركز الجديد للسلطة، تتحول الشقاقات الداخلية من خلافات قابلة للإدارة إلى مؤشرات على أزمة حكم لا تملك شرعية كافية ولا قدرة حاسمة على الحسم.
في المحصلة، قد يعتقد النظام أن التفاهم يمنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، والحصول على المال، وتخفيف الضغوط. لكنه لا يستطيع التخلي عن أسس بقائه، ولا حل أزمات الناس، ولا استعادة هيبة السلطة، ولا إطفاء ذاكرة الانتفاضات. وقد ينجح في شراء وقت قصير، لكنه لن يستطيع شراء مستقبل. فالأزمة التي تهدده ليست خارجية فقط، بل كامنة في داخله، وفي الشارع الإيراني، وفي مقاومة منظمة باتت أقرب من أي وقت إلى تحويل الغضب الشعبي إلى مسار سياسي للتغيير.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)