shopify site analytics
"ريمونتادا" بلجيكية قاتلة تحرم السنغال من إنجاز تاريخي في المونديال! - 3 مواجهات نارية اليوم في كأس العالم 2026 - حملة مکافحة الفساد في العراق تكشف نفوذ ملالي طهران ودورهم فيه - قصة قصيرة / على رف الانتظار - واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة - كيف يدخل الإسرائيليون إلى العراق بجوازات أجنبية؟ ثغرات في نظام التأشيرات - إعداد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية وتكريم المديريات المتميزة بمحافظة إب - جامعة إب تكرم المشاركين في دورة تطوير عملية استخدام نظام شؤون الطلبة SAR - رئيس جامعة ذمار يكرم وزير الاتصالات وتقنية المعلومات والرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات - وزير الاتصالات ومحافظ ذمار يتفقدا فرع الاتصالات بذمار -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان ينفث دخان سيجارته بشراهة

الخميس, 02-يوليو-2026
صنعاء نيوز/ الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي -






على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان ينفث دخان سيجارته بشراهة وكأنه يحاول حجب الرؤية عن واقعٍ مرير؛ فراتبه الشحيح قد تبخر منذ أيام، وفي جيبه ترقد آخر ثلاثة آلاف دينار، كشاهد عيان على إفلاسٍ قسري.. الانتظار يأكله..

لم يكن الخوف من الغد ما يؤرقه، بل من "اليوم".. اليوم عيد ميلاد ابنته الصغيرة...التي تنتظره بلهفة.. تراءت أمامه صورة عينيها الواسعتين اللتين تترقبان عودته، والبهجة التي ستنطفئ في مهدها لتتحول إلى خيبة أمل مريرة تكسر قلبها الغض إذا ما عاد خالي الوفاض.
تملّكه القلق، فالتقط هاتفه بقلبٍ واجف، وهاتف صديقاً يرتجي منه ديناً يستر به بهجة العيد. وجاءه صوت الصديق مثقلاً بالاعتذار، فالرواتب الحكومية قد أُرجئت لأسبابٍ مبهمة، غارقة
في دهاليز لا يعلم سرّها إلا "الراسخون في العلم"... أغلقت كل الأبواب في وجهه.

فما كان منه إلا أن قادته قدماه المُتعبتان إلى دكان ألعابٍ قريب. جالت عيناه بين الدمى حتى استقرت على لعبةٍ جميلة، مدّ يده ليرى السعر: "عشرة آلاف دينار".

نظر إلى الدنانير الثلاثة في جيبه، ثم إلى اللعبة. وفي لحظة جنونٍ قادها حب أبويّ جارف وعجزٌ كاسر، دسّ اللعبة تحت سترته، واستدار يهمّ بالخروج مسرعاً، والنبضات تخترق ضلوعه.

وقبل أن يطأ عتبة الباب، شقّ سكون اللحظة صوت صاحب الدكان، رجل عجوز وقور، وهو يصيح بنبرة حازمة: " أستاذ.. انتظر! انتظر! "
تسمّر الأستاذ في مكانه كأن صاعقة ضربت الأرض تحت قدميه. دارت الدنيا به، واجتاحته موجة باردة من الرعب والمهانة، وقال في سريرته وهو يغمض عينيه ألما : "يا لعار هذه اللحظة.. لقد فُضِحت، وسقطت هيبتي أمام نفسي وأمام العالم".

التفت ببطء، منكس الرأس، مستعداً لسياط اللوم والمجاهرة، لكنه وجد العجوز يتقدم نحوه بابتسامة دافئة، ويمدّ يده قائلاً: "تفضل يا أستاذ.. هذا باقي المبلغ من ثمن شرائك اللعبة، لقد نسيتَ أن تأخذه".

تجمّد الكلمات في حنجرة الأستاذ، ووقعت المفاجأة عليه كالغيث في أرضٍ قاحلة. نظر إلى يد العجوز، ثم إلى وجهه الذي خطّت فيه السنون حكمة بالغة؛ لقد رأى العجوز انكساره، فقرر أن يشتري كرامته بفيضٍ من نبله، مغلّفاً صدقته بثوب "باقي المبلغ".

اغرورقت عينا الأستاذ بالدموع، وعجز لسانه عن مجاراة هذا النبل الخفي. شدّ على يد العجوز بامتنانٍ صامت لا تسعه الحروف، واحتضن اللعبة بقلبٍ يرقص فرحاً.

مضى في طريقه نحو البيت بخطواتٍ واسعة مبتهجة، يطوي الأرض طوياً، ولم يعد يرى أمامه سوى ملامح ابنته وهي تقفز فرحاً بهديتها، بعد أن تحولت خيبتها المؤجلة إلى عيدٍ حقيقي، بفضل شيخٍ عرَف كيف يجبر القلوب دون أن يكسر عزة النفس.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)