shopify site analytics
التزامًا بحق الرد.. جامعة عدن توضح الحقائق بشأن ما نُشر حول إصدار شهادات خريجي كلية ا - في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ الأوطان - معضلة الاستقرار والتغيير: التوازن الصعب في السياسة الدولية تجاه إيران - حصانة الدولة في مرحلة العبور: استراتيجية البديل الإيراني لحماية السيادة - المباحث الجنائية بإب تضبط متهمة فارّة في جريمة قتل المواطن - إتلاف 13 أطنان ونصف من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية بمحافظة البيضاء - جامعة إب تنظم اليوم العلمي حول الادمان والاضطرابات النفسية - التحديات العالمية أمام قمة الناتو في تركيا - جامعة ذمار تكرّم المؤسسة العامة للاتصالات وتتسلّم 30 جهاز حاسوب - حواجز الموت تكشف الوجه الإجرامي للاحتلال -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - إن أكبر مخاوف الشعوب التي تقف على أعتاب تحولات سياسية كبرى ليس التغيير في حد ذاته، بل حالة "الفراغ المؤسسي" التي قد تتبع انهيار النظام

الجمعة, 10-يوليو-2026
صنعاء نيوز -
حصانة الدولة في مرحلة العبور: استراتيجية البديل الإيراني لحماية السيادة

إن أكبر مخاوف الشعوب التي تقف على أعتاب تحولات سياسية كبرى ليس التغيير في حد ذاته، بل حالة "الفراغ المؤسسي" التي قد تتبع انهيار النظام القائم، وما قد تفتحه من ثغرات تتربص بها أطماع خارجية أو تدخلات عابرة للحدود. إن ضمان تماسك الدولة الإيرانية أثناء فترة الانتقال الحرجة يتطلب من البديل السياسي الإيراني تبني "عقيدة أمنية وسياسية استباقية" تضع السيادة الوطنية كأولوية قصوى لا تقبل المساومة.

الحفاظ على استمرارية المؤسسات: العمود الفقري للسيادة

الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه نماذج تاريخية أخرى كان تفكيك أجهزة الدولة بالكامل فور سقوط النظام. البديل الإيراني الناجح يجب أن يتبنى استراتيجية "الاحتواء المؤسسي"؛ حيث يتم الإبقاء على الهياكل الإدارية، والخدمية، والتقنية للدولة، وتأمين استمراريتها لضمان تزويد المواطنين بالخدمات الأساسية. إن الحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية — لا سيما البيروقراطية المدنية والقوى الأمنية — هو الضمانة الأولى لعدم انهيار الدولة في يد المليشيات أو القوى المتصارعة. يجب أن تكون الرسالة الموجهة للكوادر الوطنية واضحة: الدولة باقية، والعمل المؤسسي هو صمام الأمان الوحيد في وجه الفوضى.

الجيش والشرطة: الولاء للوطن لا للنظام

تعد القوات المسلحة حجر الزاوية في حماية السيادة أثناء الانتقال. يجب على البديل السياسي العمل على صياغة "عقد اجتماعي جديد" مع المؤسسة العسكرية، يرتكز على مبدأ مهنية الجيش وحصره في مهمة الدفاع عن الحدود وسيادة الدولة، بعيداً عن العمل السياسي أو الأيديولوجي. إن تقديم ضمانات لهذه المؤسسات بأن دورها في إيران الجديدة سيكون مصوناً ومعززاً، بشرط خضوعها للسلطة المدنية المنتخبة، سيحيد خطر التمرد الأمني ويحول القوات المسلحة من "حارس للنظام" إلى "حارس للجمهورية والدستور".

السياسة الخارجية: استراتيجية "التوازن والندية"

لحماية السيادة من الأطماع الخارجية، يجب على البديل السياسي صياغة دبلوماسية إيرانية جديدة تتسم بالوضوح والندية. إن التوجه نحو المجتمع الدولي يجب أن يكون منطلقاً من مبدأ المصالح الوطنية المتبادلة، لا من سياسة الاستجداء أو التبعية. إن الإعلان المبكر عن الالتزام بالمعاهدات الدولية، واحترام السيادة الإقليمية للجيران، ورفض التدخل في شؤون الغير، سيحرم الأطراف الإقليمية والدولية من أي ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية تحت ستار "الحفاظ على الأمن". الدولة التي تلتزم بقواعد القانون الدولي هي الدولة الأكثر قدرة على حماية سيادتها.

الميثاق الوطني: وحدة الجبهة الداخلية

لا يمكن حماية السيادة الوطنية في ظل جبهة داخلية منقسمة. لذا، يكتسب "الميثاق الوطني" الذي يجمع كافة المكونات القومية، والدينية، والسياسية أهمية وجودية. إن الاعتراف بحقوق المكونات الوطنية ضمن إطار "وحدة الدولة"، وفتح قنوات الحوار الدائم، يقطع الطريق على أي محاولات خارجية لاستغلال التوترات العرقية أو المذهبية لزعزعة استقرار البلاد. إن التعددية السياسية داخل إطار الدولة الموحدة هي أقوى درع ضد التفكك.

الشرعية الشعبية: الدرع الأخير

في النهاية، تظل الشرعية الشعبية هي الحصن الأخير للسيادة. إن أي قيادة سياسية بديلة تحظى بتفويض شعبي واضح، عبر مسار انتخابي شفاف ونزيه، تمتلك قوة تفاوضية في مواجهة القوى الدولية لا تمتلكها أي حكومة معينة. إن الشعب الإيراني، عندما يرى في بديله السياسي مشروعاً حقيقياً يحمي كرامته ويصون ترابه الوطني، سيتحول هو نفسه إلى "حارس للسيادة"، مما يجعل أي تدخل خارجي مغامرة غير محسوبة العواقب.

الخاتمة: عبور آمن نحو إيران السيادية

إن مرحلة الانتقال هي اختبار حقيقي لنضج النخب الإيرانية. إن النجاح في ضمان تماسك الدولة لا يتطلب القوة العسكرية فحسب، بل يتطلب الحكمة السياسية في إدارة التوازنات، والقدرة على بناء الثقة مع الداخل والخارج على حد سواء. إن إيران القادمة لن تحمي سيادتها بالانغلاق أو بالعداء الشامل، بل ستحميها من خلال دولة مؤسسات قوية، ديمقراطية في الداخل، ومحترمة في علاقاتها الخارجية. إن السيادة ليست مجرد شعار، بل هي قدرة الدولة على اتخاذ قرارها الحر، وحماية مصالح شعبها، والتمسك بوحدة أراضيها في عالم لا يحترم إلا الأقوياء بوحدتهم.

د.سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)