shopify site analytics
تطورات مفاجئة بشأن مستقبل محمد صلاح بعد توديع كأس العالم - قرار سياسي برداء رياضي.. "فيفا" يستبعد الحكام الإنجليز من مباريات الأرجنتين - ليس لدينا ما نخسره ولديكِ الكثير لتخسريه - صنعاء (أنصار الله): "وصول الطائرة كسر للحصار ولوحنا بالقوة" - حصانة الـخمس نجوم".. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية! - دكتورة سناء الشعلان: قدح شرر يوقد وعياً - بين "صولة الفجر" وكواليس "المخرج المنفذ".. هل يصدق المشهد الأخير؟ - صولة الفجر أم صراع الهوامش! - من بريطانيا والسويد إلى العراق واليمن: لماذا اختفت الكلاب السائبة - لولا الفساد لكان أحسن البلاد -
ابحث عن:



صنعاء نيوز -   حين نتأمل حياة بعض الكتّاب والمبدعين ، لا نقف أمام سيرةٍ شخصية بقدر ما نقف أمام مشروعٍ إنساني وثقافي متكامل ، تتداخل

السبت, 11-يوليو-2026
صنعاء نيوز -


بقلم: عماد عواودة/ الأردن

حين نتأمل حياة بعض الكتّاب والمبدعين ، لا نقف أمام سيرةٍ شخصية بقدر ما نقف أمام مشروعٍ إنساني وثقافي متكامل ، تتداخل فيه المعرفة بالإبداع ، ويعانق فيه الفكرُ الفنَّ ، حتى يغدو صاحبُه أشبه برسالةٍ تمشي بين الناس ؛ ومن هذا الصنف من المبدعين تبرز الدكتورة سناء الشعلان ، بوصفها واحدةً من الشخصيات الثقافية العربية التي استطاعت أن تصنع حضورها بالاجتهاد والمعرفة والإنتاج المتواصل ، لا بضجيج الشهرة العابر أو بريق الألقاب المؤقتة .
ليست سناء الشعلان أديبةً وقفت عند حدود جنسٍ أدبي واحد ، ولم تحصر نفسها في مساحةٍ ضيقة من التعبير ، وإنما مضت تخوض تجارب متعددة ، مستندةً إلى يقينٍ عميق بأن الكلمة الحقيقية قادرة على أن تتخذ صوراً كثيرة دون أن تفقد جوهرها ؛ كتبت الرواية والقصة والدراسة النقدية ، ثم وجدت في المسرح امتداداً طبيعياً لهذا الشغف الإبداعي ، فأنجزت نصوصاً مسرحية لاقت التقدير وحصدت الجوائز ، كما وأسهمت في إخراج بعض أعمالها ، لتؤكد أن الأدب ليس حبراً على الورق فحسب ، وإنما هو حياةٌ كاملة تتجسد في الصورة والصوت والحركة .

وفي تجربتها المسرحية ما يدل على وعيٍ عميق بطبيعة الفن ووظيفته ؛ فالنص عندها لا يبقى سجين الصفحة البيضاء ، بقدر ما يخرج إلى فضاء التلقي الإنساني الرحب ، حيث تتحول الفكرة إلى مشهد ، ويتحول الشعور إلى فعل ، وتصبح الكلمة جزءًا من نبض الحياة اليومية ؛ ومن هنا جاءت أعمالها المسرحية شاهدةً على قدرة الأدب على تجاوز حدوده التقليدية ، والاقتراب من الإنسان في همومه وأحلامه وأسئلته الكبرى .
أمّا الجوائز التي نالتها في مسيرتها الطويلة ، فقد جاءت من مؤسسات ثقافية وأدبية متنوعة في أقطار عربية مختلفة ، حتى تجاوز عددها العشرات ؛ غير أن أهمية هذه الجوائز لا تكمن في أعدادها ، وإنما فيما تمثله من اعترافٍ بقيمة العمل والإبداع ؛ فالجوائز الحقيقية لا تصنع المبدع ، لكنها تكشف عن وصول صوته إلى آفاقٍ أوسع ، وعن نجاحه في أن يجد مكانه في وجدان القراء والنقاد معاً ، ولعل ما يلفت النظر في شخصيتها أنها لم تجعل من التكريم غايةً تسعى إليها ، بل ظلت تنظر إلى الثقافة باعتبارها مسؤوليةً ورسالةً تتجاوز حدود المنافسة والألقاب .
وإذا كان الإبداع الأدبي قد منحها مكانتها بين الكتّاب ، فإن حضورها الصحفي والثقافي منحها مساحةً أخرى للتأثير ؛ فقد كتبت في صحف ومجلات عربية ودولية متعددة ، وجعلت من المقالة وسيلةً للحوار مع المجتمع ، ومن الكلمة أداةً للمشاركة في تشكيل الوعي العام ؛ وكانت في كتاباتها تجمع بين رصانة الباحث وحساسية الأديب ، فتقترب من القضايا الفكرية والإنسانية بروحٍ ناقدة ، دون أن تفقد دفء اللغة وصدق الشعور .

ثم اتسع حضورها ليشمل العديد من الهيئات والاتحادات والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والصحفية في الوطن العربي وخارجه ، الأمر الذي جعل اسمها حاضراً في مشهدٍ ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة ، ولم يكن هذا الحضور نتيجة ظرفٍ عابر ، بل ثمرة عملٍ طويل وصبرٍ منهجي وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة جسرٌ للتواصل بين الشعوب ، وأن المعرفة لغةٌ إنسانية قادرة على تجاوز الفوارق والمسافات .
لعلّ القيمة الأعمق في تجربة سناء الشعلان لا تكمن في كثرة ما كتبت أو في عدد ما نالت من جوائز وعضويات ، وإنما في قدرتها على الجمع بين العلم والإبداع ، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الإنساني ؛ فهي نموذج للمثقف الذي يدرك أن الثقافة ليست ترفاً فكرياً ، بل فعل بناءٍ وتنوير ، وأن الأدب ليس هروباً من الواقع ، بل محاولة دائمة لفهمه والارتقاء به .
إنّ سيرتها تضعنا أمام صورةٍ مشرقة للمبدع العربي المعاصر ؛ ذلك الذي يتسلح بالمعرفة ، ويؤمن بقيمة العمل ، ويشق طريقه بصمتٍ وثبات ، حتى يصبح حضوره حقيقةً لا يمكن تجاهلها ؛ وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات العابرة وتبهت فيه المعايير أحياناً ، تبدو هذه النماذج الثقافية الجادة أكثر حاجةً إلى القراءة والاحتفاء .
فالأوطان لا تصنع مجدها بالسلاح والاقتصاد وحدهما ، وإنما تصنعه كذلك بالعقول التي تفكر ، والأقلام التي تكتب ، والضمائر التي تؤمن برسالتها ؛ وحين ينهض في المجتمع أدباء ومفكرون من طرازٍ جديد ، يجمعون بين الحداثة والأصالة ، وبين الاحترافية والالتزام الوطني ، فإنهم يرسخون صورةً أكثر إشراقاً للثقافة العربية ، ويؤكدون أن المستقبل لا يُبنى إلا بأيدي أولئك الذين يجعلون من المعرفة نوراً ، ومن الإبداع طريقاً ، ومن الانتماء للوطن قيمةً تتجدد مع كل إنجاز
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)