صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
تُعد الثقة من أعظم القيم الإنسانية التي تقوم عليها العلاقات بين الناس، سواء كانت علاقات أسرية، أو اجتماعية، أو مهنية.
فهي الأساس الذي يمنح العلاقات الاستقرار والاستمرارية، ويجعل التعاون والتفاهم ممكنين بين الأفراد
لكن ما يميز الثقة عن غيرها من القيم أنها لا تُمنح بسهولة، ولا تُكتسب بالكلام وحده، بل تُبنى تدريجيًا من خلال المواقف والأفعال والالتزام.
ولهذا السبب قيل "الثقة تُبنى بسنوات وتُهدم في لحظة
كيف تُبنى الثقة؟
الثقة لا تظهر فجأة، بل تنمو مع مرور الوقت فعندما يلتزم الإنسان بوعوده، ويصدق في كلامه، ويحترم مسؤولياته، يبدأ الآخرون في الاطمئنان إليه والاعتماد عليه
كل موقف صادق، وكل وعد يتم الوفاء به، وكل تصرف يعكس الأمانة، يضيف لبنة جديدة في بناء الثقة
ولهذا نجد أن الأشخاص الذين يتمتعون بسمعة طيبة لم يصلوا إلى تلك المكانة في يوم أو أسبوع، بل بعد سنوات من الالتزام والاستقامة وحسن التعامل مع الآخرين
لماذا يصعب بناء الثقة؟
بناء الثقة يحتاج إلى وقت لأن الناس لا يحكمون على الآخرين من موقف واحد فقط، بل يراقبون سلوكهم على مدى طويل
فالإنسان قد يدّعي الصدق أو الأمانة بالكلمات، لكن الأفعال هي التي تثبت حقيقة شخصيته. لذلك يحتاج الآخرون إلى وقت كافٍ حتى يقتنعوا بأن هذا السلوك ثابت وليس مجرد تصرف مؤقت
ولهذا فإن اكتساب ثقة الناس يعتبر من أصعب الإنجازات التي يمكن أن يحققها الإنسان في حياته
كيف تُهدم الثقة في لحظة؟
على الرغم من أن بناء الثقة يحتاج إلى سنوات، فإن فقدانها قد يحدث في لحظة واحدة
كذبة واحدة، أو خيانة أمانة، أو إخلاف وعد مهم، أو تصرف غير مسؤول، قد يكون كافيًا لهدم سنوات طويلة من الثقة
فالناس قد ينسون بعض الأخطاء العادية، لكنهم نادرًا ما ينسون المواقف التي يشعرون فيها بأن ثقتهم قد خُذلت
ولهذا فإن المحافظة على الثقة أصعب أحيانًا من اكتسابها
الثقة في الحياة المهنية
في مجال العمل، تعتبر الثقة من أهم أسباب النجاح والاستمرار
فالعملاء يتعاملون مع الأشخاص الذين يثقون بهم، وأصحاب الشركات يمنحون المسؤوليات الكبرى للموظفين الذين أثبتوا مصداقيتهم، والزملاء يفضلون التعاون مع الأشخاص المعروفين بالالتزام والأمانة
لكن عندما يفقد الإنسان مصداقيته المهنية، فإنه يخسر شيئًا يصعب تعويضه، حتى لو كان يمتلك خبرة أو مهارات عالية
الثقة في العلاقات الإنسانية
لا يمكن لأي علاقة ناجحة أن تستمر دون ثقة فالزواج يحتاج إلى الثقة، والصداقة تحتاج إلى الثقة، وحتى العلاقات الأسرية تقوم على الثقة المتبادلة
وعندما تتعرض الثقة للاهتزاز، تبدأ الشكوك في الظهور، ويصبح التواصل أكثر صعوبة، وقد تتعرض العلاقة كلها للخطر
لذلك فإن الحفاظ على الثقة يجب أن يكون أولوية في كل علاقة إنسانية
كيف تحافظ على ثقة الآخرين؟
يمكن الحفاظ على الثقة من خلال
الصدق في القول والفعل
الوفاء بالوعود والالتزامات
احترام الأمانات والمسؤوليات
الاعتراف بالأخطاء عند وقوعها
تجنب الكذب والخداع مهما كانت المبررات
التعامل بشفافية ووضوح مع الآخرين
فهذه السلوكيات البسيطة هي التي تحمي الثقة وتساعد على استمرارها
الثقة كنز ثمين لا يُشترى بالمال، ولا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالصبر والصدق والأمانة.
وقد يقضي الإنسان سنوات طويلة في بناء صورة طيبة عن نفسه، لكنه قد يفقدها بسبب تصرف واحد غير مسؤول
لذلك ينبغي أن ندرك دائمًا أن الثقة مسؤولية قبل أن تكون مكسبًا فكل كلمة نقولها، وكل وعد نقطعه، وكل أمانة نحملها، إما أن تبني رصيدًا جديدًا من الثقة، أو تضعف ما بنيناه عبر السنين
ولهذا تبقى الحقيقة ثابتة الثقة تُبنى بسنوات، لكنها قد تُهدم في لحظة واحدة