صنعاء نيوز/ اسعد ابو قيلة -
خاص | صنعاء - غزة - طوكيو
الأربعاء، 15 يوليو 2026 ميلادي
في قراءة تحليلية للتطورات المتسارعة في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، كشف الكاتب والصحفي الاستقصائي أسعد امبية أبوقيلة، مراسل صحيفة "صنعاء نيوز" من دولة اليمن، وصحيفة "دنيا الوطن" من فلسطين، ومراسل "إذاعة اليابان الدولية"، عن تحركات فرنسية مكثفة ومشبوهة لإعادة فرض نفوذها الاستعماري في المنطقة بعد الطرد الشعبي والعسكري الذي تعرضت له مؤخراً.
الشعوب الإفريقية تحررت والعودة إلى الوراء مستحيلة
استهل الإعلامي أسعد أمبية أبوقيلة تقريره قائلاً: في البداية، حياكم الله جميعاً وأقولها علانية لفرنسا الاستعمارية: إن الشعوب الإفريقية قد تحررت بالفعل، ولن تعود أبداً إلى عهد الوصاية والاحتلال الفرنسي وأوضح أبوقيلة أنه بعد النجاح التاريخي في طرد القوات والقواعد العسكرية الفرنسية من دول رئيسية في الساحل والصحراء مثل مالي، النيجر، وبوركينا فاسو، تحاول باريس المهزومة جاهدة لتعويض خسائرها الاستراتيجية عبر العبث بأمن هذه الدول واستقرارها.
دعم المجموعات المسلحة لضرب استقرار مالي والنيجر وبوركينا فاسو
وأشار أبوقيلة في تفاصيل تقريره إلى خطورة المخطط الفرنسي الحالي، مؤكداً أن فرنسا تعمل خلف الستار على تقديم الدعم المالي واللوجستي لعدد من المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، والمجموعات المتطرفة في المنطقة.
ويهدف هذا الدعم إلى خلق فوضى أمنية عارمة للضغط على الحكومات الوطنية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بهدف إظهارها بمظهر العاجز عن حماية حدودها، وبالتالي إجبارها على القبول بعودة القواعد العسكرية الفرنسية تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".
تداعيات الفوضى على استقرار ليبيا وخاصة الجنوب
وحذر الكاتب والصحفي أسعد أبوقيلة من الانعكاسات المباشرة لهذه المؤامرة على الأمن القومي الليبي، قائلاً: ن إشعال الفوضى في دول الجوار الإفريقي يلقي بظلاله مباشرة على أمن واستقرار ليبيا، وتحديداً في الجنوب الليبي الذي يرتبط بحدود جغرافية شاسعة ومتداخلة مع هذه الدول، مما يسهل تسلل المجموعات المسلحة وعصابات التهريب عبر الحدود واستغرب أبوقيلة من التناقض الصارخ في الخطاب الدبلوماسي الفرنسي، حيث تحذر باريس ليل نهار من أن انسحابها من دول الساحل سيؤدي إلى انهيار أمني شامل، بينما تؤكد الحقائق على الأرض أن السياسة الفرنسية هي المغذي الرئيسي لعدم الاستقرار عبر دعم الكيانات المسلحة غير الشرعية.
أحلام استعمارية وتنافس دولي في القارة السمراء
واختتم أبوقيلة تقريره بالإشارة إلى الأدوات الاستراتيجية التي ما زالت باريس تعول عليها، معتبراً أن فرنسا تعد الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك هامش تحرك عسكري ودبلوماسي واسع داخل إفريقيا، مستغلة في ذلك:
مقعدها الدائم في مجلس الأمن الدولي.
تحالفاتها الاستراتيجية العميقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم الحضور الروسي المتزايد والمنافسة الدولية الشرسة على النفوذ في القارة الإفريقية، إلا أن العقلية الاستعمارية الفرنسية ما زالت تعيش وهم القدرة على احتلال إفريقيا وإخضاع شعوبها التي أعلنت بوضوح انتهاء عهد التبعية لباريس. |