shopify site analytics
من جنيف: الإعلان عن تشكيل الحكومة الليبية الموحدة برئاسة الدكتور مصطفى المجذوب - مجموعة هائل سعيد أنعم تنعى اثنين من كوادرها إثر حادث مروري في سمارة - الذكاء الاصطناعي يتحدث العربية أخيرا: أدوات تسويقية عربية المنشأ تنافس الحلول العالمي - حرب الكر و الفر - مأزق البقاء بعد خامنئي: لماذا يرتعد النظام الإيراني من المقاومة المنظمة؟ - دبابات في المنطقة الرئاسية - من نوري السعيد إلى علي الزيدي.. حكام العراق: من رجال الدولة ومن رجال السلطة؟ - جدل تحكيمي واسع يرافق تأهل الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026 - العولقي يكتب: لامين يامال.. أطفأ بريق فرنسا - إسبانيا والأرجنتين في نهائي حلم مونديال 2026 ومواجهة نارية على المركز الثالث -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لم تكن المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران، سوى استراحة قصيرة في حرب لم تتوقف أصلا، فسرعان ما عادت السماء لتتلبد بالصواريخ

الجمعة, 17-يوليو-2026
صنعاء نيوز /محمد جواد الميالي -
حرب الكر و الفر
محمد جواد الميالي
لم تكن المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران، سوى استراحة قصيرة في حرب لم تتوقف أصلا، فسرعان ما عادت السماء لتتلبد بالصواريخ والطائرات، ليعود الصراع الأمريكي الإيراني.
بعد أشهر من الاستنزاف، لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية، أن تحقق نصرا استراتيجيا يجبر إيران على الرضوخ، كما لم تتمكن طهران من إخراج واشنطن من معادلة الخليج، لتتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى صراع إرادات، يحاول فيه كل طرف إنهاء الآخر للوصول إلى المعادلة الصفرية، حيث كل طرف يريد إنهاء الآخر.
ما يجري اليوم يختلف عن الجولات السابقة، واشنطن لم تعد تبحث عن مجرد ردع إيران أو تقليص نفوذها، بل يبدو أنها تسعى إلى إعادة تشكيل الخارطة الأمنية في الخليج، عبر فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، لأن من يملك قرار المضيق لا يتحكم فقط بتدفق النفط، بل يمتلك ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي بأكمله، لذلك فإن الاستراتيجية الأمريكية، إذا ما استمرت وفق مسارها الحالي، قد تقوم على ثلاث مراحل متتابعة.. تبدأ برفع وتيرة القصف إلى مستويات غير مسبوقة بهدف إنهاك القدرات الدفاعية الإيرانية، ثم الانتقال إلى قطع خطوط الدعم اللوجستي وتدمير البنى التي تضمن استمرار العمليات العسكرية، قبل التوجه نحو استهداف القواعد العسكرية المنتشرة على السواحل المحاذية للمضيق، وعزل الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية، تمهيدا لفرض أمر واقع يجعل السيطرة على حركة الملاحة بيد ترامب وحلفائه.
ان السيطرة العسكرية ليست هي العقدة الحقيقية، بل الاقتصادية والسياسية، فالرئيس الأمريكي أعلن عن رغبته في فرض رسوم تصل إلى 20% تحت عنوان "تكلفة حماية" على السفن التجارية، وهو تصريح يكشف أن واشنطن لا تنظر إلى المضيق بوصفه ملف أمني فقط، بل باعتباره موردا اقتصاديا، ونقطة ارتكاز لإعادة صياغة النفوذ في المنطقة.
لكن هل يمكن لحلفاء الولايات المتحدة، الذين يعتمدون على المضيق لتصدير واستيراد الطاقة والبضائع، أن يقبلوا بدفع فاتورة حماية بهذا الحجم؟ أم أن واشنطن، وهي تحاول إخضاع إيران، قد تجد نفسها في مواجهة مصالح شركائها قبل خصومها؟
لا تبدو إيران قادرة على خوض معركة بحرية تقليدية، تعرف مسبقا أنها تميل لصالح القوة الأمريكية، لذلك ستعود إلى العقيدة التي أتقنتها طوال العقود الماضية، وهي تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى عبء استراتيجي، فكل قاعدة بحرية ستقابلها طائرات مسيّرة، وكل قطعة بحرية ستواجه بزوارق سريعة، صواريخ ساحلية وألغام بحرية، وكل محاولة لفرض الأمن ستُقابل برفع كلفة هذا الأمن إلى الحد الذي يجعل الانتصار العسكري بلا قيمة سياسية، إنها معادلة استنزاف تقوم على إقناع الخصم، بأن البقاء في ساحة المعركة أكثر كلفة من الإنسحاب منها.
لكن ماذا لو فشلت الولايات المتحدة في فرض السيطرة على المضيق، وإجبار إيران على القبول بالشروط الجديدة؟ هل ستستمر في حرب الاستنزاف، أم ستبحث عن خيارات أكثر خطورة؟
توجد مؤشرات مؤكدة على نية استخدام سلاح نووي تكتيكي، رغم أن الإقدام على مثل هذه الخطوة، سيحمل مخاطر هائلة، قد تؤدي إلى تصعيد لا يمكن احتواؤه، لكنها تعكس حجم المخاطر التي قد تبلغها الأزمة، إذا استمر التصعيد وفشلت الوسائل التقليدية في تحقيق أهدافها.
مقابل ذلك فإن موسكو تتابع هذا المشهد بدقة، لأنها تدرك أن أي انشغال أمريكي طويل في الخليج، يمنحها هامشا أوسع للحركة في الساحة الأوروبية، إلا أن افتراض بأن روسيا ستلجأ تلقائيا إلى استخدام السلاح النووي في أوكرانيا، إذا وقع تصعيد نووي في الشرق الأوسط، يبقى مجرد افتراض قابل للتحقيق.. لأن مثل هذا القرار يرتبط بحسابات الردع العالمية وليس بمجرد تطور منفرد.
إذا نجحت واشنطن في فرض سيطرتها على هرمز، فإنها ستعيد رسم ميزان القوى في الخليج لعقود مقبلة، أما إذا تمكنت إيران من إفشال هذا المشروع، ومنع فرض السيطرة الكاملة، فإنها لن تكون قد حققت انتصار عسكري بالمعنى التقليدي، لكنها ستكون قد أثبتت أن القوة العظمى في العالم.. عاجزة عن فرض إرادتها على احد أهم الممرات البحرية في العالم.
بين هذه الاحتمالات، تقف المنطقة بأسرها على حافة مرحلة جديدة، لا يكون عنوانها الحرب الأمريكية الإيرانية، بل المعركة على شكل النظام الدولي القادم، حيث لم يعد السؤال من يطلق النار أولا، بل من يملك القدرة على إعادة كتابة قواعد القوة، فيما يظل السلام هو الغائب الأكبر عن القرن الحادي والعشرين.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)