shopify site analytics
رودري يكتب التاريخ.. نجم "لا روخا" ينضم رسمياً إلى نادي العظماء الـ7! - الحدث التاريخي يقترب.. البرازيل تستعد لاستضافة كأس العالم للسيدات 2027 - يلعب بروح المغرب!".. تصريح ناري من أبو تريكة يُشعل منصات التواصل عن لامين يامال! - لقطة نهائي كأس العالم 2026 تسرق الأضواء - كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقسام الجماهير - وكالات أمريكية تُحذّر: عمليات اليمن في البحر الأحمر تفاقم أزمة النفط العالمية - في أَزْلاَ الفساد و شراء الذِّمَمِ لا زالاَ - رحيل الوالدين نهاية مرحلة وبداية مسؤولية - الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة - معضلة الذهب الأسود -
ابحث عن:



الثلاثاء, 21-يوليو-2026
صنعاء نيوز -       في السياسة الدولية لا تعود الحروب عادةً بسبب حادثة واحدة، ولا تُتخذ قرارات التصعيد العسكري كرد فعل آني على تطور منفرد. صنعاء نيوز. بقلم/ محمد الصالحي -
في السياسة الدولية لا تعود الحروب عادةً بسبب حادثة واحدة، ولا تُتخذ قرارات التصعيد العسكري كرد فعل آني على تطور منفرد. فالقرار بالحرب هو في الغالب نتاج تراكمات سياسية وعسكرية واستخباراتية واقتصادية، تتداخل فيما بينها لتشكّل قناعة لدى صانع القرار بأن كلفة التصعيد أصبحت أقل من كلفة الانتظار.

ومن هذا المنطلق، فإن استئناف الحرب والعدوان على إيران ومحور الجهاد والمقاومة، يثير سؤالًا يستحق التأمل: لماذا انتهت مرحلة التهدئة بهذه السرعة؟ وهل كانت الهدنة محطة مؤقتة لإعادة ترتيب الأوراق، أم أنها انهارت نتيجة فشل المسارات السياسية، أم أن متغيرات جديدة فرضت نفسها على حسابات جميع الأطراف؟
التاريخ العسكري مليء بالأمثلة التي تُستخدم فيها فترات وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم القوات، وتعويض الخسائر، وإصلاح منظومات التسليح، ومراجعة الخطط العملياتية. لذلك فمن الطبيعي أن يطرح بعض المراقبين فرضية أن الهدنة لم تكن نهاية للصراع، وإنما مرحلة انتقالية استثمرها كل طرف لإعادة بناء قدراته وتحسين موقعه.
فإذا كانت واشنطن وتل أبيب قد توصلتا إلى قناعة بأن إعادة التموضع قد اكتملت، وأن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر ملاءمة، فإن استئناف العمليات قد يُفهم في إطار محاولة تحقيق أهداف تعذر بلوغها في الجولة السابقة.
لكن هذا التفسير، على وجاهته، لا يبدو كافيًا بمفرده، لأن إعادة التموضع لم تكن حكرًا على طرف دون آخر، بل استفادت منها جميع الأطراف بدرجات متفاوتة.

وهناك احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو أن تكون قنوات التفاوض غير المعلنة قد وصلت إلى طريق مسدود.
في كثير من الأزمات الدولية، لا تكون الحرب نقيضًا للدبلوماسية، بل امتدادًا لها عندما تفشل أدوات الضغط السياسي. فالقوة العسكرية قد تُستخدم لإعادة تشكيل موازين القوى على أمل تحسين الموقع التفاوضي لاحقًا.
وإذا كانت الأطراف المعنية قد رأت أن المفاوضات لم تحقق ما كانت تطمح إليه، فقد يكون التصعيد محاولة لإعادة رسم قواعد التفاوض، أو لإجبار الخصم على تقديم تنازلات جديدة.
غير أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، لأن التصعيد قد يخرج عن نطاق السيطرة، ويقود إلى مواجهة أوسع لا يرغب فيها أي طرف.
وتذهب فرضية ثالثة إلى أن سلسلة من التطورات السياسية والميدانية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة ربما أسهمت في تغيير الحسابات الاستراتيجية.
فالتحركات السياسية والرمزية، والرسائل المتبادلة بين أطراف النزاع، قد تُقرأ أحيانًا باعتبارها مؤشرات على تغير ميزان المبادرة أو على وجود استعداد لفرض وقائع جديدة.
وفي هذا السياق، أُثيرت نقاشات حول دلالات بعض الخطوات التي شهدتها المنطقة، ومنها الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار صنعاء، والتي فسّرها مراقبون بطرق مختلفة؛ فبينما رأى فيها البعض رسالة سياسية تتعلق بحرية الحركة وكسر العزلة، اعتبرها آخرون خطوة ذات طابع إنساني أو لوجستي. ومهما يكن التفسير، فإن مثل هذه التطورات تدخل عادةً ضمن الحسابات الاستراتيجية للأطراف المتنافسة، وقد تؤثر في تقييمها للمخاطر والفرص.

غالبًا ما يكون البحث عن سبب واحد لعودة الحرب تبسيطًا لمشهد أكثر تعقيدًا.
فالقرارات الاستراتيجية الكبرى تنشأ عادةً من تفاعل عدة عوامل في آن واحد: إعادة بناء القدرات العسكرية، وتعثر المفاوضات، وتغير البيئة الإقليمية، والاعتبارات الداخلية لدى كل طرف، إضافة إلى حسابات الردع والرسائل المتبادلة.
ولهذا، فإن السؤال الأكثر أهمية ليس: لماذا عادت الحرب؟ بل: هل تمثل هذه الجولة محاولة لتحقيق أهداف محددة وقابلة للتحقيق، أم أنها حلقة جديدة في صراع طويل تتغير فيه الأدوات بينما تبقى القضايا الأساسية دون حسم؟
مهما تكن الدوافع المباشرة، فإن استمرار التصعيد يحمل تداعيات تتجاوز أطرافه المباشرة. فكل جولة جديدة تزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهة، وتؤثر في أمن الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الإقليمي، كما تضع القوى الدولية أمام اختبارات جديدة في إدارة الأزمات.
ولهذا، فإن قراءة ما يجري ينبغي ألا تقتصر على متابعة التطورات الميدانية، بل يجب أن تمتد إلى فهم التحولات الأوسع في بنية التوازنات الإقليمية والدولية، وكيف تعيد هذه التحولات تشكيل حسابات جميع الفاعلين.
فالمنطقة لا تشهد مجرد تبادل للضربات أو تصعيدًا عابرًا، بل تعيش مرحلة إعادة صياغة لمعادلات القوة والنفوذ. وما إذا كانت هذه المرحلة ستقود إلى تسوية أكثر استقرارًا أم إلى دورة جديدة من التصعيد، سيظل رهينًا بقدرة الأطراف على الموازنة بين أهدافها السياسية وكلفة استمرار المواجهة.

نقلا عن موقع صحيفة 26سبتمبر
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)