shopify site analytics
العجري: شرطان أمام السعودية لتجنب تبعات الحصار وإعادة الإعمار مسألة حتمية - قرار جمهوري بتعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين - المشكلة ليست في الدكتورة أفراح الزوبة - العالم ينهض.. واليسار العالمي ينتصر - نعم، نحنُ أصحابُ الرايةِ المَشرقيَّةِ الملعُونة. - إيران بعد الحرب والمساومة… لماذا يفرض الخيار الثالث نفسه؟ - رئيس جامعة عدن يلتقي المشاركين في برنامج المراجعين الخارجيين - "وحوش الأراضي" يعودون للبسط على أراضي جامعة عدن - مصير إيران في خضم الحرب! - صنعاء تتزين يوم الأربعاء القادم بقناديل الفرح.. وتزف الشاب الخلوق "هاشم بن هاشم" -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 

لم تعد أزمة إيران تقبل القراءة القديمة التي تحصر الخيارات بين حرب خارجية أو مساومة دبلوماسية مع نظام ولاية الفقيه. فالتجربة الطويلة

الجمعة, 24-يوليو-2026
صنعاء نيوز -


بقلم: سعيد عابد، كاتب وباحث الإيراني

لم تعد أزمة إيران تقبل القراءة القديمة التي تحصر الخيارات بين حرب خارجية أو مساومة دبلوماسية مع نظام ولاية الفقيه. فالتجربة الطويلة أثبتت أن الحرب لا تصنع ديمقراطية، وأن المساومة لا تغيّر طبيعة هذا النظام. وبين هذين الطريقين اللذين جُرّبا وفشلا، يبرز اليوم خيار ثالث، أكثر واقعية وارتباطاً بحقيقة الداخل الإيراني: تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

هذه ليست صيغة نظرية أو شعاراً سياسياً عابراً. فقد لخصت مريم رجوي هذا المسار بوضوح في كلمتها أمام البرلمان الإيطالي حين قالت: «لقد أعلنّا منذ 22 عاماً أن حل إيران ليس المماشاة ولا الحرب، بل الحل الثالث؛ أي تغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة». أهمية هذه العبارة أنها لا تكتفي برفض خيارين فاشلين، بل تحدد مركز الحل: ليس في السماء ولا في غرف التفاوض المغلقة، بل في الشارع الإيراني، حيث تتراكم الانتفاضات، وتتسع شبكات المقاومة، ويواجه الشعب آلة القمع.

لقد أثبتت سياسة المساومة، على مدى عقود، أنها لم تنتج اعتدالاً داخل النظام، بل منحت السلطة وقتاً إضافياً لترتيب أدواتها. كلما حصل النظام على فرصة مالية أو سياسية، لم يذهب إلى مصالحة مع شعبه أو إلى حسن جوار مع المنطقة، بل عاد إلى المسار نفسه: مزيد من القمع، توسيع نفوذ حرس النظام، تطوير البرامج النووية والصاروخية، وتصدير الأزمات عبر الوكلاء. لذلك فإن المشكلة ليست في سوء إدارة العلاقات مع طهران، بل في بنية حكم لا يستطيع البقاء إلا بالصراع.

أما الحرب الخارجية، فهي بدورها طريق مسدود. قد تُضعف بعض القدرات العسكرية، لكنها لا تخلق بديلاً ديمقراطياً، ولا تنقل السلطة إلى الشعب. بل إن النظام يستخدم أجواء الحرب لتشديد القمع، وقطع الإنترنت، وتخوين المعارضين، وإسكات المجتمع باسم الأمن القومي. وهكذا تتحول الحرب، حتى عندما تضرب النظام، إلى ذريعة يستعملها لإطالة عمره داخلياً. وهذا ما يجعل رفض الحرب جزءاً من رؤية التغيير، لا تنازلاً أمام النظام.

في المقابل، يقوم الخيار الثالث على فهم جوهر الصراع: النظام يخاف من الداخل أكثر مما يخاف من الخارج. مريم رجوي قالت في السياق نفسه إن «ما دام هذا النظام موجوداً، فلن ترى المنطقة السلام والهدوء». هذه ليست مبالغة سياسية؛ فالمنطقة عاشت آثار هذا النظام في العراق ولبنان وسوريا واليمن والخليج، كما عاش الشعب الإيراني آثاره في السجون والإعدامات والفقر والتمييز. ولذلك فإن السلام الإقليمي لا يبدأ من مكافأة النظام على سلوكه، بل من دعم الشعب الذي يريد إنهاء مصدر الأزمة.

الخيار الثالث يعني أن العالم، وخاصة أوروبا والدول العربية، يجب أن يرى إيران كما هي: مجتمع غاضب، نظام مأزوم، ومقاومة منظمة تتقدم رغم القمع. الانتفاضات المتتالية لم تكن انفجارات عابرة، بل حلقات في مسار تصاعدي. ووحدات المقاومة ليست هامشاً أمنياً، بل التعبير الميداني عن إرادة سياسية تسعى إلى ربط الغضب الشعبي بمشروع ديمقراطي واضح. حين يلتقي الاحتجاج الاجتماعي مع التنظيم والبديل، يصبح التغيير ممكناً.

ومن هنا تأتي أهمية موقف إيطاليا وأوروبا. فالدعم الحقيقي لإيران لا يكون بإحياء أوهام التفاوض اللامتناهي، ولا بترك الشعب وحده أمام حرس النظام، ولا بفتح الباب أمام عودة الشاه كبديل زائف. السياسة الصحيحة هي الاعتراف بإرادة الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد، ودعم مقاومته المنظمة، والتعامل مع حرس النظام بوصفه مركز القمع والإرهاب لا مؤسسة دولة طبيعية.

إن الخيار الثالث هو أيضاً خيار السلام. فهو يرفض الحرب الخارجية لأنه يريد أن يكون التغيير إيرانياً، ويرفض المساومة لأنها تبقي آلة القمع قائمة، ويرفض العودة إلى الشاه لأنها تعيد إنتاج الاستبداد. إنه خيار جمهورية ديمقراطية، تفصل الدين عن الدولة، وتقوم على المساواة وحقوق الإنسان، وتعيد إيران إلى شعبها وجوارها الطبيعي.

لهذا يفرض الخيار الثالث نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى. فكل طريق آخر جُرّب وانتهى إلى الفشل: الحرب تركت الفوضى، والمساومة أطالت عمر النظام، أما الانتفاضات والمقاومة المنظمة فقد أثبتت أنها القوة الوحيدة التي تهدد مركز السلطة من الداخل. ومن يطلب سلاماً دائماً في المنطقة، عليه أن يبدأ من هذه الحقيقة: لا استقرار مع بقاء نظام الملالي، ولا حل إلا بتغيير ديمقراطي تقوده إرادة الشعب الإيراني.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)