shopify site analytics
بيان هام: "الداخلية" تُحذّر من تصوير أصل القصف وتُلوّح بالمساءلة القانونية للمخالفين - الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في سائلة صنعاء ويحذر من سيول جارفة - هل قضت إيران وتركيا على حلم "*إسرائيل الكبرى*"؟ - رئيس جامعة إب يدشن جلسات مناقشة مشاريع تخرج طلبة مركز الحاسوب وتقنية المعلومات - رئيس جامعة إب يتفقد سير الأداء بكلية الطب والعلوم الصحية - ندوة علمية حول المخدرات في جامعة ذمار - الخزرجي في "المرجعية الدينية" يوالف بين التوثيق والتحليل - الاردن في قلب العاصفة - انكشاف العش السرّي - الإصلاحية الإحتياطية بصنعاء تدشن برنامج الأمسيات والندوات الثقافية - محافظ البيضاء يكرم رئيس جامعة البيضاء الدكتور أحمد العرامي بدرع المحافظة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - تبقى الكتب الجادة ثمرة سنوات من البحث والاطلاع، وتمثل إضافة للحراك الثقافي والفكري بما تبذله من جهد في جمع المصادر

السبت, 25-يوليو-2026
صنعاء نيوز -


صادق جواد المطر
تبقى الكتب الجادة ثمرة سنوات من البحث والاطلاع، وتمثل إضافة للحراك الثقافي والفكري بما تبذله من جهد في جمع المصادر، ومراجعة الوقائع، وصياغة رؤية متكاملة حول موضوعاتها، ومن هذا المنطلق كانت رغبتي في الاطلاع على كتاب «المرجعية الدينية في نصف قرن.. عراق حر بلا تمذهب سياسي» للدكتور نضير الخزرجي الصادر في لندن عام 2026م في 165 صفحة من القطع الوزيري من أحد عشر فصلاً، يتناول مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث، من خلال قراءة تجمع بين التوثيق والتحليل.
وقد تشرفت بحضور حفل توقيع الكتاب في مدينة لندن، ضمن أمسية ثقافية نظمتها مشكورة دار لندن للطباعة والنشر عصر الأحد الموافق 14يونيو حزيران 2026م والتي تولت طباعة الكتاب، وكان من دواعي سروري أن أقتني نسخة من الكتاب خلال زيارتي للمملكة المتحدة، تفضل مؤلفها بتوقيعها وكتابة إهداء بخط يده، وهي لفتة أعتز بها كثيرًا، وستظل مرتبطة بذكرى أمسية ثقافية جميلة جمعت بين الكتاب ومؤلفه وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي.
ولعل أجمل ما في معارض الكتب والأمسيات الثقافية أنها لا تقتصر على اقتناء المؤلفات، بل تمنح القارئ فرصة اللقاء بالمؤلفين، والتعرف إلى نتاجهم الفكري عن قرب، وهو ما يشجع على القراءة بعين أكثر هدوءًا وموضوعية.
ومن هذا المنطلق بدأت قراءة هذا الكتاب بدافع المعرفة والاطلاع على رؤية مؤلفه لمرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث، فمنذ الصفحات الأولى يلاحظ القارئ أن الكتاب لا يقتصر على عرض الأحداث التاريخية وفق تسلسلها الزمني، كما أنه لا يتناول سيرة شخصية واحدة، بل يقدم معالجة تمتد عبر محطات متعددة من تاريخ العراق الحديث، واضعًا دور المرجعية الدينية ضمن سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها البلد خلال تلك المرحلة.
ويشير المؤلف في مقدمته إلى أن المرجعية، من وجهة نظره، لم تكن مؤسسة دينية تُعنى بالأحكام الشرعية فحسب، وإنما أدت أدوارًا اجتماعية ووطنية في مراحل مختلفة من تاريخ العراق وما تزال، وهو ما يجعله ينطلق من هذا التصور في بناء فصول كتابه الأحد عشر، مستندًا إلى ما جمعه من مراجع ووثائق وشواهد تاريخية.
ويبدأ الباحث العراقي المقيم في لندن رحلته من مرحلة النفوذ البريطاني الذي سبق الاحتلال الرسمي للعراق أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم ينتقل إلى ثورة العشرين عام 1920م وما أعقبها من قيام الدولة العراقية الحديثة، قبل أن يتناول العهد الملكي (1921- 1958م)، ثم التحولات التي شهدها العراق في العهد الجمهوري، وصولًا إلى السنوات الأقرب إلى الزمن المعاصر، ويمنح هذا التسلسل القارئ تصورًا عامًا لمسار الأحداث التي يناقشها المؤلف، ويبين كيفية ربطه بين الوقائع التاريخية والنتائج التي يخلص إليها.
ومن الجوانب التي استوقفتني أثناء القراءة اعتماد المؤلف على عدد من المصادر العربية والأجنبية بلغت (75) مرجعاً، مع الاستشهاد بوثائق وشهادات تاريخية يسند إليها كثيرًا من تحليلاته. ويعكس ذلك حرصه على أن تكون رؤيته مبنية على مادة تاريخية يسوقها في سياق استدلاله، وإن كانت النتائج التي ينتهي إليها تمثل قراءته الخاصة لتلك الوقائع.
ولا يقف الكتاب عند حدود الأحداث العامة، بل يتناول شخصيات كان لها حضور مؤثر في تاريخ العراق الحديث، ويبرز من بينها مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم (1889- 1970م) في النجف الأشرف، الذي يحظى بمساحة واضحة في الكتاب، حيث يعرض المؤلف مواقفه من عدد من القضايا الوطنية والإقليمية، ويبين أثرها في رؤيته لمسار المرجعية خلال تلك المرحلة، كما يُبرز مرجعية الإمام السيد مهدي الشيرازي (1887- 1961م) في كربلاء المقدسة، والتعاون المشترك بين المرجعيتين في تناولهما لقضايا العراق، وصورة غلاف الكتاب تعكس هذا الأمر.
وخلال القراءة، بدا واضحًا أن المؤلف لا يكتفي بعرض الأحداث، بل يربط بينها وبين الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بها، ثم يبني على ذلك النتائج التي يراها منسجمة مع قراءته للتجربة العراقية، ومن هنا، فإن الكتاب يجمع بين عرض المادة التاريخية وبين تقديم رؤية تفسيرية لها، وفق المنهج الذي اختاره مؤلفه.
ومن خلال متابعة فصول الكتاب، يلحظ القارئ أن الخزرجي لا يتوقف عند محطة تاريخية بعينها، بل يسعى إلى تقديم صورة متصلة لمسار الأحداث التي يرى أنها أسهمت في تشكيل العلاقة بين المرجعية الدينية والدولة والمجتمع في العراق. وتنتقل فصول الكتاب بين مراحل تاريخية متعددة، يربط بينها ضمن رؤية واحدة، وصولًا إلى النتائج التي يعرضها في ختام بحثه.
ويولي الكتاب اهتمامًا واضحًا بثورة العشرين، وما ارتبط بها من مواقف وطنية، ثم ينتقل إلى مرحلة تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وما رافقها من تحديات سياسية واجتماعية، ويعرض المؤلف هذه المحطات بوصفها حلقات متصلة في تاريخ العراق الحديث، مبينًا الكيفية التي يرى أن المرجعية تفاعلت بها مع تلك الأحداث، وما تركته من أثر في الحياة العامة، كما يتناول العهد الملكي، ثم المراحل اللاحقة بعد قيام النظام الجمهوري، مستعرضًا عددًا من الوقائع التي يعدها مؤثرة في تاريخ العراق الحديث.
وتحتل مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم موقعًا بارزًا في الكتاب، إذ أفرد له المؤلف مساحة واسعة، تناول فيها عددًا من مواقفه تجاه القضايا التي يناقشها من قبيل القضية الكردية وبروز الأحزاب اليسارية والقومية والإسلامية والعلاقة بين مذاهب المجتمع العراقي وأطيافه، مبينًا ما يراه من أثر لتلك المواقف في مسيرة المرجعية الدينية وفي الحياة العامة خلال تلك المرحلة.
أما العنوان الفرعي للكتاب، «عراق حر بلا تمذهب سياسي»، فيعبر عن النتيجة التي ينتهي إليها المؤلف في قراءته للتجربة العراقية، فمن خلال عرضه للأحداث، يرى أن بناء الدولة ينبغي أن يقوم على أساس المواطنة والأمّة الواحدة، وأن يبقى العمل السياسي بعيدًا عن الانقسام المذهبي، ويقدم هذه الفكرة بوصفها إحدى النتائج التي توصل إليها من خلال بحثه.
ومن خلال القراءة، بدا واضحًا أن المؤلف يجمع بين عرض المادة التاريخية وتحليلها؛ فلا يكتفي بإيراد الوثائق والروايات، بل يوظفها في بناء تفسيره لمسار الأحداث، وصولًا إلى الرؤية التي يتبناها. وهذا ما يمنح الكتاب طابعه الفكري إلى جانب طابعه التوثيقي، كما يلحظ القارئ حرص المؤلف على الإحالة إلى مصادر متنوعة، عربية وأجنبية، وإيراد عدد من الشهادات والوثائق التي يستند إليها في بناء أطروحته، ويعكس ذلك حجم الجهد الذي بذله في جمع المادة العلمية وترتيبها، بما يخدم الفكرة الرئيسة التي يقوم عليها الكتاب.
ولأن الكتاب يتناول مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية واجتماعية وفكرية متصلة آثارها إلى يومنا هذا، فإنه يقدم رؤية مؤلفه في تفسير كثير من أحداثها، مستندًا إلى منهجه في القراءة والتحليل، ومن هنا فإن الاطلاع على هذا العمل يتيح للقارئ التعرف إلى هذه الرؤية، وإلى الكيفية التي بنى بها المؤلف استنتاجاته اعتمادًا على ما أورده من مصادر ووثائق.
وبالانتقال بين فصول الكتاب، يتضح أن المؤلف لم يرد أن يكتفي بعرض الوقائع التاريخية، بل سعى إلى الربط بينها في إطار فكري متكامل، يعبر عن فهمه لمسار المرجعية الدينية ودورها في تاريخ العراق الحديث، وهو ما يمنح الكتاب خصوصيته بين الأعمال التي تتناول هذه المرحلة.
ولعل من أبرز ما يخرج به القارئ بعد الفراغ من هذا الكتاب أن المؤلف لم يقصد مجرد توثيق مرحلة من تاريخ العراق، وإنما سعى إلى تقديم قراءته لمسار العلاقة بين المرجعية الدينية والدولة والمجتمع خلال ما يقارب نصف قرن، ولهذا جاءت فصول الكتاب مترابطة، ينتقل فيها من حدث إلى آخر، ومن مرحلة إلى أخرى، مستندًا إلى ما أورده من وثائق ومراجع وشهادات تاريخية، وصولًا إلى النتائج التي انتهى إليها في بحثه.
ويبدو واضحًا أن المؤلف كتب هذا العمل انطلاقًا من منهج واضح في قراءة الأحداث التاريخية، وعمل على تدعيم ما يطرحه بما اكتنزه من مصادر ووثائق، وهو ما يجعل الكتاب يعبر عن اجتهاده في قراءة جانب من تاريخ العراق الحديث.
كما لفت انتباهي حرص المؤلف على ربط الأحداث التاريخية بسياقاتها السياسية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بعرضها بصورة منفصلة، وهذا الأسلوب يساعد على فهم الطريقة التي بنى بها رؤيته، ويجعل تسلسل الأفكار أكثر وضوحًا للقارئ، خاصة مع كثرة الإحالات إلى المصادر والمراجع التي اعتمد عليها في بناء مادته العلمية.
ومن خلال هذه القراءة، وجدت أن الكتاب يقدم نموذجًا لعمل يقوم على الجمع بين التوثيق والتحليل، وهو ما يمنح القارئ فرصة للتعرف إلى رؤية المؤلف في تناول هذه المرحلة من تاريخ العراق، وإلى المنهج الذي اتبعه في عرض الوقائع وربطها بالنتائج التي انتهى إليها، وهو ما يمنح الكتاب بعدًا فكريًا إلى جانب قيمته التوثيقية.
ولا شك أن الكتابة في موضوعات تتعلق بالتاريخ، والدين، والسياسة، تتطلب جهدًا كبيرًا في جمع المادة العلمية، ومراجعة المصادر، وربط الأحداث في سياق واحد. ومن خلال ما تضمنه هذا الكتاب من مراجع ووثائق وتسلسل تاريخي، يلمس القارئ مقدار العناية التي أولاها المؤلف لإعداد هذا العمل، وهو جهد يستحق التقدير بوصفه عملًا بحثيًا يعكس عناية مؤلفه بالبحث والتوثيق، وهذا ما نلحظه في عناوين فصول الكتاب التي جاءت على النحو التالي: العراق والاحتلال البريطاني، المرجعية الدينية والرصد المُبكِّر، المرجعية الدينية في مواجهة الاحتلال، المرجعية الدينية والمواقف الصلبة، المرجعية الدينية ما بعد ثورة العشرين الكبرى، المرجعية الدينية في العهد الجمهوري الأول (العهد القاسمي)، المرجعية الدينية في العهد الجمهوري الثاني (العهد العارفي)، المرجعية الدينية في العهد الجمهوري الثالث (عهد البكر- صدام)، المرجعية الدينية والمسألة الكردية: مواقف مشهودة، المرجعية الدينية في قلب قضايا الأمة الإسلامية، والمرجعية الدينية نبض العمل السياسي.
وفي الختام، فإن كتاب «المرجعية الدينية في نصف قرن.. عراق حر بلا تمذهب سياسي» يقدم قراءة تاريخية وفكرية كما يراها مؤلفه، مستندًا إلى ما جمعه من مصادر ووثائق ومراجع، ويعرض من خلالها رؤيته لدور المرجعية الدينية في العراق خلال مرحلة مهمة من تاريخه الحديث، وقد كانت قراءتي لهذا الكتاب فرصة للتعرف إلى الجهد البحثي والتوثيقي والفكري الذي بذله الدكتور نضير الخزرجي في تناول هذه المرحلة، وهي تجربة معرفية أضافت إلى اطلاعي على هذا الجانب من تاريخ العراق الحديث، وأبرزت حجم الجهد الذي بذله في إعداد هذا الكتاب، وهو جهدٌ يستحق التقدير لما يعكسه من عناية بالبحث والتوثيق، وحرصٍ على تقديم قراءة متكاملة لمرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث.
* كاتب سعودي من مدينة سيهات
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)