shopify site analytics
أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود - دوافع تمزيق صور الشهداء في كربلاء - من يرسم بوصلة بغداد؟ - دنيا بطمة ومسلم ووليد الرحماني يتصدرون سهرات مهرجان الناظور المتوسطي في نسخته الثانية - ندوة علمية في جامعة ذمار بعنوان المنظور النفسي للإدمان ودور المؤسسات الأكاديمية - مؤتمر حقوقي بصنعاء يوثق آثار العدوان والحصار على اليمن ويطالب بتحقيق دولي - نقيب المحامين يؤكد ضرورة الالتزام بأخلاقيات مهنة المحاماة وتعزيز الروابط الأخوية - مجلس الأمن ودوره في وقف إرهاب المستعمرين - مناقشة مشاريع تخرج طلبة قسم الديكور بمركز الحاسوب وتقنية المعلومات بجامعة إب - رئيس جامعة إب يطلع على مشروع النظام الإلكتروني لوحدة تطوير وتنمية الموارد الذاتية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز -  على أرض كربلاء المقدسة، حيث تتلاحم نصـوص الخلود وتلتقي دماء الطف بدماء الأحرار المعاصرين، لم تكن الشوارع يوماً مجرد ممرات

الثلاثاء, 28-يوليو-2026
صنعاء نيوز/ الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي -




على أرض كربلاء المقدسة، حيث تتلاحم نصـوص الخلود وتلتقي دماء الطف بدماء الأحرار المعاصرين، لم تكن الشوارع يوماً مجرد ممرات عابرة، بل هي مدونات مفتوحة تحكي ملحمة البقاء والعزة.
غير أن هدوء المدينة المقدسة اهتز مؤخراً على وقع أفعال مشبوهة ومدانة, تمثلت في الاعتداء الأثيم على صور الشهداء ورموز التضحية، لتخترق هذه الأفعال سكون الحزن الشريف وتوقظ موجة عارمة من الغضب الساطع في قلب الشارع العراقي، ولا سيما في الأوساط التي ترعرعت على نهج المقاومة والجهاد.
إن تلك الوجوه المضيئة المرسومة على جدران المدينة لم تكن مجرد ألوان على حجر، بل كانت شواهد حية تنبض بالكرامة، وأرواحاً طاهرة تحرس خطى العابرين وتذكرهم بأن ما نرفل فيه من أمن واستقرار هو ثمن دماء أريقت بصمت وإباء. ولهذا، فإن محاولة تمزيق تلك الصور وتشويه معالمها تجاوزت بكثير حدود التخريب الفردي العابر أو العبث الصبياني، لتلامس عمق الوجدان الشعبي والعقائدي لمجتمع يرى في دماء شهدائه عنوان وجوده الأبدي وقداسته التي لا تُمس.
السؤال الاكثر ترددا هو: هل ما جرى في كربلاء من تمزيق لصور الشهداء كان عبثا مشبوه أم هو مخطط تصعيدي؟


· قراءة في أبعاد استهداف صور الشهداء
لا يمكن بأي حال من الأحوال النظر إلى حوادث تمزيق تلك الصور في كربلاء المقدسة على أنها أفعال معزولة، أو صدف عابرة، أو مجرد تخريب صبياني طائش؛ بل هي حلقة مدروسة في سياق أوسع يستهدف هُوية العراق الجهادية والوطنية ومحاولة يائسة لاجتثاث ذاكرته الحية.
إن البُعد الأول لهذا الاستهداف يكمن في محاولة طمس الرمزية والذاكرة الوطنية؛ فتلك الصور التي تملأ الشوارع تشكل لوحة شرف ناطقة، تروي للأجيال قصة أولئك الأبطال الذين هبّوا لتلبية النداء, ومن هنا، يسعى العابثون ومن ورائهم إلى ضرب هذا السجل المشرق، وإضعاف ذلك الارتباط الوجداني العميق الذي يربط الشعب العراقي بتضحيات أبنائه، طمعاً في إفراغ الذاكرة الجمعية من محتواها الجهادي العظيم.
ويتفرع عن ذلك بُعد نفسي وثيق الصلة، يتمثل في محاولات لكسر المعنويات وإشاعة الإحباط؛ فالأعداء ومن يقف خلفهم يدركون تماماً أن ثبات المجتمع العقائدي واستناده إلى منظومة القيم التي رسمها الشهداء, يشكلان الصخرة التي تتكسر عليها كل مشاريع الهيمنة. ولتحقيق مآربهم، يعمدون إلى توجيه رسائل نفسية خبيثة عبر استهداف الرموز، محاولين بث روح اليأس، وإشاعة الفوضى المجتمعية، والنيل من الصلابة العقدية التي يستمد منها صموده واستمراره.
ولا تنفصل هذه الاعتداءات عن خيوط شبكة أوسع ترتبط بالأجندات الخارجية وأدوات الداخل؛ فأن أصابع خفية تعود لجهات استخباراتية إقليمية ودولية تقف خلف تمويل وتحريك هذه الأدوات لتنفيذ مخططاتها. إن الغاية الأساسية لهذه الأطراف هي إثارة الفتنة الداخلية، وتمزيق النسيج الاجتماعي المترابط، والتركيز بشكل خاص على مدينة مقدسة ككربلاء، التي لا تمثل جغرافية دينية فحسب، بل هي الرمز الأبدي للثورة، والرفض المطلق للظلم، والمنارة التي توجّه بوصلة الأحرار نحو العزة والكرامة.


· هل هناك مخطط تصعيدي؟
من منظور واعي وقراءة متعمقة لجوهر الصراع، ندرك تماماً أن هذه الاعتداءات الآثمة لا يمكن قراءتها كأحداث معزولة أو عابرة، بل هي حلقة خطيرة في مسار مخطط تصعيدي مدروس وعالي العناية، يُراد به ضرب استقرار الوعي الجمعي عبر ثلاث غايات خبيثة.. وهي:
أولاها جس نبض الشارع والمؤسسات باختبار مدى ردود الفعل الشعبية والرسمية إزاء هذه الاستفزازات المتكررة لتقدير مساحات المضي نحو خطوات تخريبية أوسع.
وثانيتها السعي المحموم لإشعال فتيل الفتنة الداخلية عبر جر محبي الشهداء والتشكيلات الجهادية إلى ردود فعل غير منضبطة يتخذها الإعلام المعادي وقوداً لتشويه صورة المقاومة والضغط المزدوج على هيبة الدولة.
وثالثتها الارتباط العضوي بالتزامنات السياسية والأمنية الدقيقة، حيث تتصاعد وتيرة هذه الأفعال المشبوهة تزامناً مع كل انتصار استراتيجي تحققه قوى المقاومة معنوياً أو ميدانياً، أو كلما دعت الحاجة "السفارات الغربية" إلى تشتيت الانتباه وإلهاء الرأي العام عن القضايا المصيرية الكبرى, والتي تقف في رأسها القضية الفلسطينية وثبات محور المقاومة.


· ختاما:
في نهاية المطاف، وبين وميض الحقيقة وعتمة المحاولات اليائسة لطمسها، يبقى وجه الشهيد المعلق على جدران كربلاء أطهر من أن تنال منه أصابع العابثين، وأعلى من أن تسقطه رياح الأجندات العابرة.
إن ما جرى لم يكن سوى ومضة عابرة في تاريخ أمة كتب الله لها البقاء بالدم والإباء، فكل قطعة ورق تُمزق أو صورة تُستهدف لا تعكس سوى عجز المتربصين وخيبة أملهم أمام جدار الوعي الصلب الذي ترسخه دماء الزكاة.
ويبقى خط المقاومة صخرة تتكسر عليها كل المخططات التصعيدية، ليظل الشارع العراقي وفياً لتضحيات أبنائه، وتظل كربلاء المنارة الأبدية التي تضيء دروب الأحرار نحو العزة والكرامة مهما اشتدت عواصف التآمر.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)