shopify site analytics
من المستطيل الأخضر إلى شاشات التلفزيون.. كريستيانو رونالدو يخوض أولى تجاربه - سيدات منتخب مصر يرتدين - مبادرة إنسانية ملهمة.. بيب غوارديولا يستضيف 25 طفلاً فلسطينياً في معسكره الصيفي - إدارة منفذ الوديعة تمنع إدخال عدد من السلع الغذائية والتبغ إلى السعودية - رسمياً: زين الدين زيدان مدرباً جديداً للمنتخب الفرنسي - أمريكا والسعودية تشنان ضربات مشتركة على مواقع للحشد الشعبي في العراق.. - من وراء المسيرة الخضراء - البيعة والسيادة - رسالة إلى زعيمِ الشرق الأوسط السيد القائد المجتبى الحسيني الخامنئي (دام رُعبه) - لماذا يجب أن تكون محاكمات الفساد أمام الرأي العام؟ -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - صنعاء نيوز

الأربعاء, 29-يوليو-2026
صنعاء نيوز -

مهدي عقبائي*
ليست البيانات السياسية وحدها هي التي تستدعي التوقف، بل تلك التي تعيد تعريف الولاء ومصدر الشرعية. فالبيعة التي أعلنتها أخيراً جهات لبنانية تدور في فلك النظام الإيراني لم تكن مجرد موقف سياسي عابر، بل حملت أبعاداً تتجاوز السياسة إلى مفهوم المرجعية والسلطة، وأعادت طرح سؤال لم يغادر الساحة اللبنانية منذ عقود: أين تنتهي حدود الالتزام العقائدي، وأين تبدأ سيادة الدولة؟
لقد جاء نص البيعة بلغة تمنحها بعداً دينياً واضحاً، حين اعتبر أن البيعة لوريث قيادة النظام الإيراني هي، في جوهرها، بيعة للإمام المهدي، باعتباره نائبه الشرعي في زمن الغيبة. وبهذا لم تعد المسألة تعبيراً عن تضامن سياسي أو تحالف إقليمي، بل أصبحت إعلاناً عن مرجعية تتجاوز حدود الدولة اللبنانية، وتمنح الشرعية السياسية بعداً عقائدياً.
هذا التطور لا يمكن فصله عن المسار الذي اتبعه «حزب الله» منذ تأسيسه، إذ لم يخفِ الحزب يوماً التزامه بمبدأ ولاية الفقيه بوصفه مرجعيته الفكرية والسياسية. كما لم يكن ارتباطه بإيران موضع إنكار، بل عبّر عنه أمينه العام السابق حسن نصرالله بوضوح في خطابه الشهير عام 2016 حين قال:«ميزانية حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه تأتي من الجمهورية الإسلامية في إيران.» وكان ذلك إقراراً صريحاً بطبيعة العلاقة بين الحزب وحكام طهران.
لكن الفارق بين الدعم والبيعة يبقى فارقاً جوهرياً. فالدعم، مهما اتسع، يمكن تفسيره في إطار التحالفات السياسية والإقليمية، أما البيعة فهي تعني الاعتراف بمرجعية عليا يُستمد منها القرار والشرعية. وعندما يقترن هذا الاعتراف بعبارات ذات مضمون ديني، يصبح من الطبيعي أن يُطرح السؤال حول حدود استقلال القرار اللبناني، وحول موقع مؤسسات الدولة أمام ولاءات تتجاوزها.
وفي هذا السياق، قال السيد مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، في رسالته بتاريخ 26 يوليو/تموز 2026 بشأن هذه البيعة إن ما أُعلن لم يكن مجرد موقف سياسي، بل محاولة لإضفاء طابع ديني على علاقة سياسية قائمة على التبعية، معتبراً أن تحويل الولاء السياسي إلى التزام عقائدي يفتح باباً واسعاً أمام إشكالية تتعلق بمفهوم الدولة والسيادة.
كما أشار رجوي في رسالته إلى أن هذه البيعة لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقة المالية والسياسية التي ربطت النظام الإيراني بحزب الله طوال السنوات الماضية، مؤكداً أن الاعترافات الصادرة عن مسؤولي النظام الإيراني وحلفائه حول حجم الدعم المقدّم للحزب تكشف جانباً أساسياً من منظومة النفوذ التي بنتها طهران في المنطقة.
ولا يتعلق الأمر هنا بموقف سياسي مؤيد أو معارض للملالي، ولا بحق أي حزب في إقامة تحالفات خارجية، بل بمفهوم الدولة نفسه. فالدولة الحديثة تقوم على أن تكون المرجعية النهائية لمواطنيها هي الدستور والمؤسسات الوطنية، لا أي سلطة سياسية خارج الحدود، مهما كانت طبيعة العلاقة معها.
لقد عرف لبنان عبر تاريخه محاور إقليمية متعددة، وانقسمت قواه السياسية بين عواصم مختلفة، إلا أن تحويل الولاء السياسي إلى بيعة ذات مضمون ديني يمثل تطوراً مختلفاً، لأنه يخلط بين المقدس والسياسي، ويمنح الخيارات السياسية حصانة عقائدية تجعل من الصعب إخضاعها للنقاش أو للمساءلة.
وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة، وبعد انتقال القيادة في النظام الإيراني، تبدو بيانات البيعة المتلاحقة وكأنها رسالة تؤكد استمرار بنية المحور وتماسكه. غير أن الرسائل الموجهة إلى الخارج تترك في الداخل اللبناني أسئلة لا تقل أهمية: لمن تكون الأولوية عندما تتعارض مصلحة الدولة مع مقتضيات الولاء؟ وأين يقف القرار اللبناني بين مقتضيات السيادة ومتطلبات الانتماء إلى مشروع إقليمي؟
إن النقاش الحقيقي لا يدور حول حق هذا الفريق أو ذاك في تبني قناعاته الفكرية، بل حول حدود انعكاس هذه القناعات على الدولة الوطنية. فكلما اتسعت المسافة بين الولاء السياسي والسيادة الوطنية، ازدادت هشاشة الدولة، واتسعت الفجوة بين مكوناتها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى: هل يستطيع لبنان أن يبني دولة سيدة بمرجعية دستورية واحدة، فيما تعلن قوى أساسية فيه بيعتها لمرجعية سياسية ودينية خارج حدوده؟ ذلك هو التحدي الحقيقي الذي يواجه لبنان، وهو سؤال لا يمكن القفز فوقه مهما تبدلت الظروف أو تغيرت الأسماء.
*كاتب إيراني وعضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)