صنعاء نيوز - أزمة "سبتة" تفجر خلافات أوروبية حادة: هل تدفع إسبانيا ثمن مواقفها السياسية؟
متابعة صحفية – العواصم الأوروبية
دخل الاتحاد الأوروبي إحدى أعقد أزماته السياسية والأمنية خلال السنوات الأخيرة، عقب موجة هجرة غير مسبوقة شهدت دخول نحو 49 ألف مهاجر غير شرعي إلى مدينة سبتة عبر الحدود المغربية خلال فترة وجيزة، مما أثار حالة من الغليان داخل أروقة التكتل الأوروبي وتسبب في تصاعد حدة الانقسامات بين عواصمه الكبرى.
تصاعد الضغوط الأوروبية والمطالبة بتجميد "شنغن"
عقب تطورات الأحداث في سبتة، ارتفعت أصوات داخل الاتحاد الأوروبي تطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد الحكومة الإسبانية، وصل بعضها إلى الدعوة لتجميد عضوية مدريد في اتفاقية شنغن، وسط اتهامات متزايدة لمدريد بالفشل في حماية الحدود الجنوبية للاتحاد.
وفي هذا السياق، شنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هجوماً حاداً على الحكومة الإسبانية، واصفة الأحداث بـ "الفشل الذريع في تأمين الحدود الأوروبية". في المقابل، ردت مدريد برفض هذه الاتهامات واستدعاء السفير الإيطالي للاحتجاج، متهِمة روما باستغلال الملف لأغراض وسياسات داخلية.
البُعد الدولي وموقف ممثل إسرائيل
ولم تقتصر الأزمة على نطاقها الأوروبي؛ إذ دخلت على الخط تجاذبات دولية لافتة. فقد استغل مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة الأزمة ليطالب إسبانيا بـ "إعادة الأراضي الإسبانية في سبتة إلى المغرب".
ويرى محللون ومتابعون للشأن السياسي أن استغلال هذه الأزمة وضغط بعض الأطراف الدولية والداخلية الأوروبية على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، يتجاوز الملف الهجري المباشر؛ ليرتبط بمواقف مدريد الصلبة والمتكررة تجاه القضايا العربية والشرق أوسطية في المحافل الدولية، وهي المواقف التي أثارت حفيظة عدة أطراف حليفة لإسرائيل.
صراع سياسي مفتوح داخل الاتحاد
تتجه الأزمة من مجرد "ملف إدارة حدود وهجرة" إلى صراع سياسي مفتوح يعيد رسم التوازنات داخل الاتحاد الأوروبي. ويرى مراقبون أن إسبانيا قد تجد نفسها تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة من قِبل حلفائها الأوروبيين والدوليين، بسبب استمرار تباين المواقف حول الملفات الأمنية الخارجية والسياسات الدولية. |