shopify site analytics
هيئة التأمينات تصرف النصف الثاني من معاش شهر أكتوبر 2021م للمتقاعدين المدنيين - خلي والديك يفتاخرو بيك قبل فوات الأوان - لماذا اشترى مارك زوكربيرج قلعة تاريخية في أيرلندا؟ - يتحكمون بإدراكك.. "إدارة الإدراك" وأنت لا تعلم! - الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بمحافظة الحديدة تنظم صباحية ثقافية وخطابية وتكريمية ابته - الموقف العربي ودعم الحقوق الفلسطينية - الصحفي أسعد أبو قيلة يتباحث مع وزير الشباب حول "ملتقى الإعلام الرياضي الليبي الدولي - تقارير طبية تثبت تورط مستشفى بالعاصمة في استهداف الشيخ يحيى الحباري - صندوق تنمية المهارات يختتم برنامجاً تدريبياً في التفاوض وصياغة العقود - سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيون -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 

فرق كبير بين من يستعد للمستقبل ومن يساهم في صناعته فالاستعداد يعني أن تترقب ما سيأتي، ثم تحاول التكيف معه أما صناعته

الثلاثاء, 04-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -


فرق كبير بين من يستعد للمستقبل ومن يساهم في صناعته فالاستعداد يعني أن تترقب ما سيأتي، ثم تحاول التكيف معه أما صناعته، فهي أن تمتلك الجرأة على أن تكون جزءًا من تشكيله قبل أن يصبح واقعًا.

عندما أتأمل تاريخ الأمم، أجد أن الذاكرة الإنسانية لم تحفظ أسماء الذين أحسنوا قراءة التحولات فحسب، بل احتفظت بمن امتلكوا الشجاعة لتغيير اتجاهها.

لم يتذكر التاريخ من انتظر الثورة الصناعية، بل من أطلق مصانعها ولم يحتفِ بمن تابع الثورة الرقمية، بل بمن استثمر فيها قبل أن تصبح لغة العالم فالتاريخ، في النهاية، لا يكافئ الانتظار، وإنما يكافئ المبادرة.

أقول دوما إن مشاريعي لم تك يومًا استجابة لواقع قائم بقدر ما كانت محاولة لاستباق واقع مقبل إذ تعلمت خلال سنيني أن الزمن لا ينتظر أحدًا والعالم الذي يتغير كل يوم بوتيرة متسارعة لا يمنح أفضلية لمن يملك أكبر الموارد، بل لمن يملك أوضح رؤية.

وأقول هذا الكلام دوما إن ما يبدو اليوم فكرة قد يصبح بعد سنوات أمرًا بديهيًا، لأن المستقبل يبدأ دائمًا كفكرة يؤمن بها عدد قليل من الناس، ولذا كنت أؤمن أن دورنا لا ينبغي أن يقتصر على متابعة التحولات العالمية، بل أن نسأل أنفسنا دائمًا: أين سيكون موقعنا عندما تصل هذه التحولات إلى منطقتنا وهل سنكون جزءًا من صناعتها أم مجرد مستهلكين لنتائجها.

أكثر ما يقلقني ليس أن يتغير العالم بهذه السرعة، بل أن نعتاد نحن انتظار هذا التغيير فالانتظار قد يبدو خيارًا آمنًا، لكنه في الحقيقة أكثر الخيارات كلفة لأن من ينتظر المستقبل، يستيقظ غالبًا ليجد أن الآخرين قد سبقوه إلى رسم ملامحه.

وعليه لم أك أنظر إلى التعليم باعتباره مشروعًا منفصلًا، ولا إلى التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مستقلًا، ولا إلى الصناعة باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا فحسب كنت أراها جميعًا حلقات في سلسلة واحدة تمتد عبر الزمن.

من هذا الإدراك جاءت فكرة بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي لم أرد له أن يكون مؤسسة تضاف إلى المؤسسات، بل مساحة تولد فيها الأفكار التي يحتاجها الغد، ويجد فيها الإنسان فرصة ليواكب عصرًا لن ينتظر أحدًا فالعالم لم يعد يبحث عن أشخاص يجيدون تكرار ما هو موجود، بل عن أشخاص يستطيعون التعامل مع ما لم يوجد بعد.

إنني أؤمن بأن أعظم استثمار ليس في البناء، ولا في الأجهزة، ولا حتى في البرامج، بل في الإنسان الذي يستطيع أن يمنح كل ذلك قيمة فالآلة تتطور، والبرمجيات تتغير، أما العقل القادر على التعلم وإعادة التعلم فهو الثروة التي لا تفقد قيمتها.

ولقد أثبتت تجارب الأمم أن الفارق بين دولة وأخرى لا يكمن في حجم مواردها الطبيعية، بل في قدرتها على تحويل الإنسان إلى مصدر للثروة.

ودائما ما أقول إنني لا أنظر إلى هذا المشروع بوصفه استجابة لحاجة تعليمية فقط، بل دعوة إلى طريقة جديدة في التفكير، طريقة لا تسأل: ماذا نحتاج اليوم، بل ماذا سيحتاج أبناؤنا بعد عشر سنوات وما الذي يجب أن نبدأ ببنائه منذ الآن حتى لا نجد أنفسنا متأخرين عندما يصل المستقبل إلينا.

كثيرًا ما أقول لأبنائي وبناتي في عالمنا العربي إن الزمن لا يمنح فرصًا متساوية، لكنه يمنح الجميع حق الاختيار بين المبادرة والانتظار وأن من يختار المبادرة قد يواجه صعوبة في البداية، لكنه يمتلك فرصة أن يكون جزءًا من كتابة التاريخ، لا مجرد قارئ متحسر.

قد لا أحلم بمؤسسة فيها أعدادًا كبيرة من المتعلمين، بل بأشخاص يملكون الجرأة على ابتكار ما لم يكن موجودًا، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى واقع، والطموح إلى إنجاز.

لقد تغيرت معايير القوة في القرن الحادي والعشرين ولم تعد تقاس بما تملكه الدول من مساحات أو موارد فقط، بل بما تملكه من عقول قادرة على التخيل، ثم التصميم، ثم التنفيذ.

ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في حياته أن يزرع فكرة تستمر في إنتاج النجاح بعد أن تصبح جزءًا من وعي المجتمع فالأفكار العظيمة تزهر إن تحولت إلى مؤسسات، وإلى فرص، وإلى بشر يحملونها إلى أزمنة وأجيال مقبلة، ولهذا أقول دوما وسأبقى أقول ما حييت إن التاريخ لا يتذكر من انتظر المستقبل بل يتذكر أولئك الذين امتلكوا الشجاعة ليصنعوه.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)