صنعاء نيوز/ د. بكيل محمد الكليبي: -
بقلم:
د. بكيل محمد الكليبي. يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026م:
تعيش جامعة ذمار اليوم في ظل قيادة البروفيسور محمد محمد الحيفي نقلة نوعية قل أن نجدها في الجامعات اليمنية الأخرى، من حيث الالتزام بالأداء العلمي والأكاديمي، لا سيما أن الرجل منذ الوهلة الأولى لتعيينه رئيساً للجامعة يعمل بكل إخلاص وتفانٍ، ولم نسمع منه طوال المدة السابقة حتى اليوم أي تذمر أو امتعاض لكل من قصده في مكتبه طوال فترات الدوام الرسمي، أو خلال دوامه في ساحة الجامعة في اليوم المفتوح الذي يشكل سمة متميزة تضاف إلى رصيد رئيس الجامعة الذي يمثل رمزاً للمسؤول العام النموذجي الذي يقوم بمهامه على أكمل وجه، بالرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وشح الموارد والنفقات التشغيلية التي كانت الجامعة تحصل عليها من الموازنة العامة للدولة قبل العدوان على اليمن، ومع ذلك يحرص البروفيسور محمد الحيفي أن يكون قريباً من الناس، سواء كانوا أعضاء هيئة التدريس أو إداريين أو طلاباً وهؤلاء يوليهم اهتماماً وعناية خاصة، من خلال الإشراف والمتابعة والزيارات الدائمة لقاعات التدريس في مختلف الكليات والأقسام العلمية في الجامعة، فضلاً عن الإشراف والمتابعة شبه اليومية لنوابه في شؤون الطلاب، والشؤون الأكاديمية، والدراسات العليا والبحث العلمي، وبقية الإدارات والمكاتب المختصة في الجامعة.
تعد شخصية البروفيسور محمد الحيفي من الشخصيات التي تتميز بروح الدعابة والمرح والابتسامة على محياه التي تبعث الأمل والمحبة لكل من قصده، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الكتابة عن هذه الهامة الأكاديمية الوطنية ليس من باب التزلف أو التملق من أجل الحصول على منصب إداري أو أكاديمي داخل الجامعة، بل من باب الواجب علينا تجاه هذا الرجل الذي كرس حياته في خدمة جامعة ذمار، إذ يعد من الشخصيات الأكاديمية المؤسسة للجامعة كأستاذ مساعد في كلية الهندسة، ثم تدرج بمهنية واقتدار في المناصب والترقيات العلمية المهنية طوال فترة عمله كأستاذ جامعي، ثم عميداً لكلية الهندسة التي شهدت في عهده نقلة نوعية في مختلف أقسامها العلمية التخصصية، وانتهاءً بتعيينه رئيساً لجامعة ذمار، لينتقل نشاطه الأكاديمي والإداري إلى مستوى القيادة الأكاديمية المشرفة على التطوير العلمي والمهني والإداري، بهدف الرقي بجودة مخرجات التعليم الأكاديمي، وهذا الأداء الدؤوب انعكس بصورة واضحة في العملية التعليمية والارتقاء بها من خلال مركز الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة، وإشرافه المباشر على مختلف الأعمال والفعاليات العلمية والفكرية داخل أروقة قاعات الجامعة المختلفة، ليس هذا وحسب، بل يحسب للبروفيسور محمد الحيفي منذ تعيينه وله الفضل في ذلك تفعيل تراتبية العمل الإداري والأكاديمي داخل الجامعة بصورة منظمة ومرتبة، ويبدأ بعقد الأقسام العلمية في كليات الجامعة وانتهاءً بترؤسه لمجلس الجامعة في نهاية كل شهر، ليكون بذلك أمام صورة فعلية وعملية لكل ما يجري في أروقة الأقسام العلمية والكليات.
إن الحديث عن شخصية رئيس جامعة ذمار البروفيسور محمد الحيفي لا يتسع المجال لعرضه هنا، فالرجل في غنى عن المدح الذي يمكن أن نعرضه، فأفعال الرجل دائماً تسبق أقواله، فمن الصدف الجميلة أني شاركت وحضرت بعض الورش والندوات العلمية والأكاديمية بحضوره، ولم نسمع منه حيال المقترحات والتصورات التي يتم مناقشتها معه أن يرفضها إلا القول: "ارفعوا لي أي تصور من أجل تطوير العمل الأكاديمي والعلمي داخل الجامعة، وأنا حاضر هنا معكم للتنفيذ" لم نسمع منه ما يوحي بالتذمر بخصوص انعدام الموارد اللازمة للتنفيذ، أو الاختفاء وراء ذلك ليعفي نفسه من الالتزام بتنفيذ كل ما من شأنه تطوير العملية التعليمية، بل يجند نفسه في مقدمة الركب ليس بصفته رئيساً للجامعة، بل أستاذاً يسعى لخدمة العملية التعليمية لتأهيل الأجيال لتقوم بدورها في خدمة الوطن.
يتميز الأستاذ الدكتور محمد الحيفي عن سابقيه ممن تولى رئاسة جامعة ذمار، وهنا لا يعني عرض ذلك من باب المزايدة، بل شهادة في حق الرجل الذي يعمل بكل تفانٍ وإخلاص لجامعته ووطنه، إذ إن الشيء الجديد والمميز في قيادة الدكتور محمد الحيفي أن عدم وجوده في مكتبه يعني ببساطة أنه في نزول ميداني للأقسام العلمية في الكليات والإشراف المباشر على العملية التعليمية، أو متواجد في المؤسسات العليا في العاصمة صنعاء لمتابعة احتياجات الجامعة والتزاماتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فهم وإدراك لما تعنيه المسؤولية من التزام ديني وأخلاقي، قبل أن تكون أمام القيادة التي وضعت الثقة في قيادة جامعة ذمار في محلها، إذ ارتبط ذلك بحلحلة العديد من الملفات الشائكة التي كانت الجامعة متخمة بها من قبل، ويحسب لقيادة البروفيسور محمد الحيفي التقدم الكبير الذي تعيشه جامعة ذمار في مجال الأتمتة ونظام شؤون الطلاب (ERP) الذي ساعد الطلاب كثيراً في استخراج وثائقهم بعد تخرجهم بصورة سريعة، كما ارتفع تصنيف جامعة ذمار على المستويين المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن تميز المجلات العلمية التي تصدر عن الجامعة، وكل ذلك مدعاة للفخر، ويحسب في رصيد الرجل الذي يعمل بصورة لا يشق لها غبار في خدمة الوطن كجندي مجهول يعمل بصمت.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار. |