shopify site analytics
الاحزاب الاوروبية والعربية بين الاعمار والتدمير !! - استقالة البروي.. لمن يفهم المسؤولية واحترام القرارات؟ - لماذا الحروب والصراعات موطنها الدائم في الدول العربية دون سواها؟! - أسماء علي.. أول قاضية أمريكية من أصول يمنية تُعيّن في محكمة بولاية ميسيسيبي - كلية الحاسوب بجامعة عدن تستعرض 47 مشروعًا طلابيًا في التقنية والابتكار - Re: من حضانة الكلاب في السويد إلى شوارع العراق: أين ضاعت الرحمة؟ - في 19 آب .. ابوغزاله يطلق بوليتكنيك رقمي عالمي لبناء القدرات - خالد رغدان يكتب: الزهايمر.. عندما يبدأ العقل في فقدان الطريق - الفرار بدل عيشة القهر - هل اقتربت ساعة المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل؟ -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - هل سألنا أنفسنا يوما هذا السؤال: لماذا أصبحت الحروب والصراعات والأزمات مستوطنة في عدد من البلدان العربية والإسلامية

الجمعة, 14-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -


محمد قائد العزيزي

هل سألنا أنفسنا يوما هذا السؤال: لماذا أصبحت الحروب والصراعات والأزمات مستوطنة في عدد من البلدان العربية والإسلامية ولماذا تبدو وكأنها لا تفارق حياة شعوبها بينما تنعم شعوب أخرى الاستقرار والأمن والتنمية؟
أين يكمن الخلل؟ وما الأسباب الحقيقية وراء هذا العنف والفوضى والحروب واستمرار عجلاتها في الدوران بعيدا عن مصالح الشعوب والأمم؟ ولماذا يتحول الصراع على كرسي الحكم والسلطة عند العرب إلى مشروع لتدمير البنية التحتية للدولة وتخريب مؤسساتها واستنزاف مقدراتها وإهدار ثرواتها وكأن الوصول إلى السلطة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إضعاف الدولة وإفقار الشعب؟.

وهل الخلل في الشعوب نفسها أم في نخبها السياسية والحزبية وقياداتها العسكرية والأمنية وفي مستوى وعيها وقيمها ووطنيتها وضمائرها وأخلاقها ومبادئها؟ وهل المشكلة في الشعوب أم في من يتصدرون المشهد باسمها ويدعون الانتماء إلى الأمة والأوطان ويتحدثون عن الهوية العربية والإسلامية ووحدة الشعوب وقوتها بينما تنتهي صراعاتهم إلى مزيد من الانقسام والدمار؟
أين يمكن أن يكون الخلل الحقيقي وراء هذه الحروب والصراعات والأزمات التي لم تعد تفارق حياة الشعوب العربية والإسلامية؟ وهل صحيح العالم الخارجي وبالأخص القوى الغربية هي من تتحكم في معظم هذه الحروب والصراعات وتزرع الفتن وتدير الأحداث والقتل والتدمير وفق ما يعتقده كثير من العرب " نظرية المؤامرة" ومن وجود مؤامرة خارجية دائمة تستهدفهم؟ أم أن الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك بكثير؟.

بصراحة هي أسئلة كثيرة وكبيرة تبحث عن أجوبة وتحليلات وتفسيرات لفهم هذه المآلات التي أصبحت واقعا معاشا لملايين البشر في اليمن والسودان وليبيا والعراق ولبنان وسوريا..الخ وأصبحت معها السلطة في تلك البلدان غاية تتقدم على الدولة ويصبح الصراع من أجلها أهم من حياة الإنسان وكرامته ومستقبل الوطن.

ومن هنا يمكنني المساهمة في الإجابة عن بعض هذه التساؤلات بحسب رأيي وقراءتي المتواضعة أن جذور الأزمة لا يمكن اختزالها في نظرية المؤامرة أو في التدخل الخارجي وحده بل هناك عوامل داخلية وخارجية متشابكة تبدأ من طبيعة بناء الدولة وضعف مؤسساتها وغياب أو احترام سيادة القانون مرورا بالفساد والاستبداد وتهميش قطاعات واسعة من المجتمع وصولا إلى التدخلات الإقليمية والدولية التي تجد في هشاشة الدول بيئة مناسبة لتحقيق مصالحها.

إن أخطر العوامل الداخلية ذلك الكم الهائل من الأحقاد والشحن العدائي الذي مورس ويمارس ضد بعضنا بعضا سواء كان هذا الشحن طائفيا أو حزبيا أو فكريا أو سياسيا أو اجتماعيا أو دينيا أو مناطقيا أو سلاليا فعندما تتحول الاختلافات الطبيعية بين أبناء الوطن الواحد إلى عداوات وجودية يصبح الآخر خصما يجب إقصاؤه لا اعتباره مواطنا شريكا في الوطن والمصير.

الكثير من القوى تستغل الدين أو المذهب أو القبيلة أو المنطقة أو الحزب أو الجماعة السياسية في تعبئة الناس ضد بعضهم و تستخدم الهوية وسيلة للحشد والكراهية بدلا من أن تكون جسرا للتعايش والوحدة والأخوة والألفة، وعندما تتراجع فكرة المواطنة لصالح الولاءات الضيقة يصبح المجتمع أكثر قابلية للانقسام وتصبح الدولة نفسها ساحة للصراع بدلا من أن تكون مظلة جامعة لجميع أبنائها وهذا ما حدث منذ موجة الربيع العربي التي ضربة البلدان العربية منذ خمسة عشر عاما تقريبا.

ومن المعروف أن العامل الخارجي قد يستفيد من هذه الانقسامات وقد يسعى إلى توظيفها بما يخدم مصالحه السياسية والاقتصادية والاستراتيجية لأن الدول الكبرى والقوى الإقليمية لا تتحرك دائما بدافع القيم والمبادئ أو المصلح الأمين وإنما تحكمها حسابات المصالح والنفوذ والثروات والمواقع الجغرافية والأسواق والطاقة كما هو الحال اليوم.

ونتيجة لهذا الحال لا يمكن تحميل الخارج وحده مسؤولية كل ما يحدث لنا وإلا قد يكون هروبا من مواجهة الحقيقة لان القوى الخارجية لا تستطيع اختراق دولة قوية بمؤسساتها ومجتمعها المتماسك بالسهولة نفسها التي تخترق بها دولة ضعيفة منقسمة وممزقة الولاءات ثم نعفي أنفسنا من مسؤولية مراجعة واقعنا، السؤال الأهم هو.. لماذا نمنح الآخرين القدرة على التدخل في شؤوننا وننتظر منه حلها لنا؟ ولماذا نسمح أساسا لخلافاتنا الداخلية بأن تتحول إلى أبواب مفتوحة أمام الخارج؟.

إن الدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات راسخة يدافع عن الشعب ونخبها وقانونا يسري على الجميع وجيشا وأجهزة أمنية تنتمي إلى الدولة لا إلى الأشخاص أو الأحزاب أو الجماعات واقتصادا منتجا يحافظ عليه الجميع وتعليما يصنع الوعي وإعلاما مسؤولا يقف إلى جانب الوطن وحسب..
أما عندما تتحول الدولة إلى ملكية خاصة للحاكم أو الحزب أو الجماعة أو الأسرة أو القبيلة فإن الصراع على السلطة يصبح صراعا على كل شيء ، على المال والنفوذ والسلاح والمؤسسات والموارد وعندها يصبح الخاسر الأول هو الوطن والخاسر الأكبر هو المواطن.

من المؤسف جدا أن بعض النخب السياسية والعسكرية والحزبية في بلادنا تتعامل مع الوطن وكأنه غنيمة ومع السلطة وكأنها حق أبدي ومع الخصوم وكأن وجودهم تهديد يجب القضاء عليه ، وفي مثل هذه البيئة يصبح الوصول إلى الحكم أهم من الحفاظ على الدولة ومقدراتها ويصبح الانتصار على الخصم أهم من إنقاذ الشعب.

والمنطق يجعلنا نتساءل أيضا، لماذا لا نتعلم من تجاربنا السابقة؟
لماذا تتكرر المأساة نفسها جيلا بعد جيل؟ لماذا نعيد إنتاج الصراع بالأدوات نفسها ثم نتوقع نتائج مختلفة ونطالب العالم مساعدتنا؟ لماذا نكتشف بعد كل حرب أن الجميع خسر وأن المدن التي دمرت لن تعود في يوم وليلة وأن الأرواح التي أزهقت لن تعود وأن الأجيال التي عاشت الخوف والفقر والنزوح ستحتاج سنوات طويلة حتى تستعيد ثقتها بالمستقبل؟.

إن المشكلة ليست فقط في وجود اختلافات بيننا كون الاختلاف سنة من سنن الحياة إنما المشكلة تكون عندما نعجز عن إدارة اختلافاتنا بالوسائل السلمية وعندما يصبح الحوار ضعفا والتسامح خيانة والاعتراف بالآخر هزيمة،نحن اليوم بحاجة إلى إعادة بناء مفهوم الوطن في وعينا فالوطن ليس جماعة أو حزبا أو طائفة أو منطقة أو قبيلة أو سلالة وليس ملكا للحاكم ولا للمعارضة الوطن ملك جميع أبنائه والدولة ملك الأمة ومؤسساتها ومقدراتها ليست غنيمة لمن يسيطر عليها بل أمانة ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

كما أننا بحاجة إلى مراجعة شجاعة لمفهوم القوة فالقوة الحقيقية للدولة لا تقاس بعدد الصواريخ والدبابات والأسلحة فقط وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها وصرف رواتبهم وحقوقهم وتحقيق العدالة وتوفير التعليم والصحة والعمل وحفظ الحقوق والحريات وتحويل الاختلاف السياسي إلى تنافس سلمي لا إلى حرب أهلية ، ولعل أول خطوة نحو الخروج من هذه الدائرة المظلمة هي أن نعترف بأن مسؤوليتنا مشتركة وهناك من يريد أن يستفيد منها في ظل وجود التعصبات والانقسامات ونخب تضع مصالحها فوق مصالح أوطانها.


لقد آن الأوان لأن ندرك أن استمرار الحروب ليس قدرا محتوما على الشعوب العربية والإسلامية وأن المنطقة ليست محكومة إلى الأبد بالصراع والدمار وأن الخروج من هذه الدائرة يحتاج إلى إرادة سياسية واجتماعية حقيقية وإلى نخب تؤمن بأن الوطن أكبر من السلطة وأن الإنسان أغلى من الكرسي وأن الدولة أهم من الحاكم وأن الاختلاف لا يعني العداء ،السؤال الحقيقي في النهاية ليس فقط من يدير الحروب والصراعات؟
بل يجب أن نسأل أيضاً من يسمح باستمرارها؟ ومن يستفيد منها؟ ولماذا نعجز عن إيقافها؟ وما الذي يجب أن نغيره في أنفسنا ومؤسساتنا وثقافتنا السياسية حتى لا تصبح أوطاننا مرة أخرى ساحات مفتوحة لصراعات الآخرين؟
وعندما نمتلك الشجاعة لطرح هذه الأسئلة بصدق بعيداً عن التخوين والتعصب ونظرية المؤامرة يمكن أن نبدأ رحلة البحث عن الإجابات الحقيقية فربما لا يكون الطريق إلى السلام خارج حدودنا ولا يبدأ من عواصم القوى الكبرى ولا عن طريق مبعوث أممي أو وسيط خارجي وإنما يبدأ أولا من داخل مجتمعاتنا ومن قدرتنا على قبول بعضنا البعض وبناء دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون..
عندها فقط يمكن أن تتوقف عجلة الحروب ويصبح الوطن وطنا للجميع لا ساحة يتصارع عليها الجميع..
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)