shopify site analytics
محافظ شبوة يهنئ قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف - الدكتور الروحاني يكتب : تأملات في حي بن يقظان ..!! - أدلة جديدة تُرّجح ارتكاب إسرائيل جريمة حرب في هجوم مستشفى ناصر - لماذا يمثل السلاح ضرورة وجودية في معادلة الأمن العراقي؟ - بين صحبة العالِم ومتعة النص يتجلى فن قراءة الكتاب - مركز الدكتور غرامة بجامعة عدن يختتم امتحانات ماجستير الإدارة الصحية ويكرّم أساتذته - في مولد النور كون العالمين نور - هيئة التأمينات تصرف النصف الثاني من معاش شهر أكتوبر 2021م للمتقاعدين المدنيين - خلي والديك يفتاخرو بيك قبل فوات الأوان - لماذا اشترى مارك زوكربيرج قلعة تاريخية في أيرلندا؟ -
ابحث عن:



صنعاء نيوز -      حينما اختار ابن طفيل الاندلسي بطل سرديته الرمزية الفلسفية الطفل  "حي بن يقظان"، ليختبر به قدرة العقل على فهم الكون

الثلاثاء, 25-أغسطس-2026
صنعاء نيوز/ الدكتور عبد الوهاب الروحاني -
د. عبدالوهاب الروحاني

حينما اختار ابن طفيل الاندلسي بطل سرديته الرمزية الفلسفية الطفل "حي بن يقظان"، ليختبر به قدرة العقل على فهم الكون والخلق والخالق بالتأمل والتجريب، اراد ان يقول: ان العقل وحده بعيدا عن التلقين والكتاب والمعلم والرموز يستطيع ان يجيب على الاسئلة الوجودية الازلية؛ من أين؟ ولماذا؟ وكيف؟ والى اين؟!

من هنا جاء "حي" كنموذج للإنسان الذي اعمل عقله وقرر الاجابة على الاسئلة المحيرة، او علامات الاستفهام الكبيرة، التي لا تزال محل تأمل وبحث.. واجابات حي كانت عبر التجريب والاكتشاف الذاتي.

حي بن يقظان الذي وجد نفسه فجأة في جزيرة بعيدة لم يختر ان تكون الجزيرة موطنه، ولم يختر ان تكون الضبية او الغزالة امه ومرضعته، كما لم يختر ان يجد نفسه وحيدا بين وحوش مفترسة بعد موت مرضعته "الضبية"، التي شرّحها بحثا عن السر في الموت وعلاقة الروح بالجسد.

وبعيدا عن الجدل في كيف جاء الى الجزيرة، وهل امه الجارية رمته في النهر خوفا عليه من ان يقتله ابوه الملك (كما في نص ابن سينا)، أو انه خلق من طين الجزيرة ونما بين احضان ضبية (كما في سردية ابن طفيل)، فالغاية هي اثبات ان قدرة الانسان اي انسان ان يكتشف الحقيقة كاملة بلا مجتمع ولا دين ولا ساسة، ولا مشايخ، ولا دعاة ولا اصنام نعبدها - كما اراد ابن طفيل في حي.

اكل مما كانت تاكل حاضنته "الضبية"، وتعلم بنفسه كيف يصنع غطاءه من اوراق الشجر ، ثم من جلود الميت من الحيوانات، وبنى مسكنه بالاخشاب، ثم اكتشف اشعال النار، والشواء، والتدفئة بها، وصار ذا القوة الاكبر في البقاء والمقاومة..

كان يفكر ويعمل دون كتاب او معلم أو لغة حتى جاءه أبسال.. الشيخ الزاهد، الذي ضاق بحياة المدينة .. حيث الوعظ والتلقين المُمل، ثم تهافتُ الناس على الاكل والشرب والحماية..

"ابسال" هو احد الرموز، الذي تشبع بمفاهيم الانعزال والتامل في خلق الكون والذات كنتيجة لما اكتسبه من معارف في المدرسة والمسجد والمجتمع من دين ومنطق وقوانين، وسلطة ونمط حياة مملة بما فيها من ظلم وقسوة وفساد.

لكن ابسال حينما التقى "حيا" تعلم منه ان العقل يوصل لليقين بعيدا عن تأثير الرموز، وبالمقابل علمه اللغة والتخاطب.. فاقتنع كل منهما بالاخر..

في رحلة البحث عن الحقيقة، ذهب أبسال وحي الى المدينة ووقفا على واقع يأكل بعضه بطريقة اكثر تحضرا مما هو في الغابة، فعادا مسرعين الى الجزيرة. وعودتهما لم تكن هروبا، بل كانت - في رأيي- تعبيرا عن فكرة ان الناس تعيش في دورة حياة حيوانية تماما؛ ياكلون، ويشربون، ويتزاوجون، وينهبون ويظلمون، ثم يمارسون طقوس الصلاة والصيام، ويحمون انفسهم، ويخافون من الموت.. وهو نمط حياة متوارث، فيه الغاء للعقل، وتقليل من قيمة اقدس المخلوقات.

من هنا تعود الاسئلة "من نحن؟ لماذا نحن هنا؟ ولماذا كتب علينا ان نعيش في "الغابة" حيث انا وانت ؟! ثم اين ذهبت العقول؟!
د. عبدالوهاب الروحاني https://www.facebook.com/share/p/196hQ1wnuz/
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)