
|
|
| |
|
صنعاء نيوز - بقلم: علي السراي
ولعلّ من نافلة القول الإشارة إلى الإرتباط الوثيق بين المنتظرين والأحداث المفصلية العاصفة التي تهز العالم اليوم، وهي أحداث لم يشهد التاريخ لها مثيلا.
هي رسالة إلى كل شيعة علي في العالم، أن قد آن الاوان لوضع النقاط على الحروف، وتثبيت البوصلة إلى حيث يومهم الموعود.
لقد ترك لنا أئمتنا سلام الله عليهم إرثاً عظيماً من منظومة علامات الظهور الشريف، ذلك الإرث الذي تناوبوا على كتابته.
سِفّرُ العلامات هذا لم يترك شيء للصدفة، بل تحدث عما سيسبق ذلك الظهور من أحداث وما ستواكبه ومابعده.
ويقيناً مافعلوه صلوات ربي عليهم ليس عبثاً منهم، وحاشا لله لهم من ذاك، بل هو إنذار وتنبيه بما يشبه منظومة معلومات استخباراتية، غايتها التهيؤ والاستعداد لهذا الحدث الالهي العظيم، والذي سيُغير بدوره خريطة العالم بأسره ويتوج بإقامة دولة العدل الالهي وإرساء حاكمية الله في الارض.
حقبٌ مضت، ومازال الرأي متباين في الحكم على منظومة العلامات هذه، فمنهم من تقاعس وجلس بحجة أن الوقت لم يحُن، ومنهم من لم يأبه بمضامينها وما تحمله من تحذيرات ودلالات وتنبيهات، وهنالك من آمن وعمل بجد واجتهاد.
لقد نفضت تلك المنظومةُ من العلامات عنها غبارَ الدهور والقرون والعقود والسنين وشمّرت عن ساعديها وانطلقت شرارتها مع إنطلاق شرارة الثورة الالهية التي قيّض لها الله العبد الصالح الامام روح الله الموسوي الخميني العظيم.
تلك الثورة التي أرست دعائم الدولة الممهدة لقيام صاحب الامر أرواحنا له الفداء.
ولذا فليس من المستغرب ان يتحد العالم، كل العالم ضد هذه الدولة ومحورها، فالاستكبار العالمي يعلم جيداً أن قائد هذه الفئة وإمامها هو ذات الموعود الذي ذكرهُ الله في كُتبِهم، ومن سيقيم دول العدل في نهاية الزمان على أنقاض دولهم، ومنذ ذلك الحين والاحداث غير عادية.
يصاحب منظومة العلامات هذه منظومة أٌخرى هي وليدة هذه المنظومة، تسمى بمنظومة التمهيد والانتظار
( وهو الواجب الملقى على عاتق الشيعة في زمن الغيبة الكبرى )
أي هي مسؤولية شرعية لا يُعفى منها أحد مهما كان السبب، وواجب عيني على كل من له عُلقة بمحمد وال محمد صلوات ربي عليهم أجمعين.
فبدون الاستعداد والتهيؤ لن يكون هنالك خروج، معادلة أرست معالمها الاحداث والوقائع على أرض الواقع.
بدوره يُقسم الانتظار إلى عدة أقسام.
أما القسم الاول فهم أولائك الذين تركوا حابل التمهيد على غارب الانتظار، واقنعوا أنفسهم أن لاحاجة أبداً لفعل شيء في زمن الغيبة الكبرى غير الجلوس والانتظار، ولعمرُك من انتظار مذموم سلبي بحت، حُجّتَهُم في ذلك أن الامام صلوات الله عليه حين خروجه هو من سيتكفل بكل شيء، ولا يحتاج إلى أنصار وأعوان، فمن يملك الاسم الاعظم لن يصعب عليه شيء، بل هو قادر على القضاء على منظومة الظلم واستبدالها بمنظومة العدل الالهي، لان الله قد وعده بالنصر وبناء الدولة الفاضلة.
بطلان حُجة هؤلاء يكمن بسؤال بسبط وهو، تُرى، ما سبب عدم قيام أئمة أهل البيت عليهم السلام بحمل أعباء مسؤولية الغدير والنهوض بها لقيادة الأمة ؟؟؟
أوليس هو الخذلان وقلة الاعوان والانصار؟؟؟
ولهذا فقد إنصبَّ دورهم في السعي لتربية الأمة، وإيجاد قواعد النصرة والمُكنة والمنعة.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله محدثاً أخيه ووصيه ووارثه عليّ عليه السلام وعما سيلاقيه من الامة المنقلبة على أعقابها من بعده وكيف ستغدر به، ليسأله الامام وما أفعل يارسول الله؟
فقال صلى الله عليه وآله، إن وجدت أعواناً عليهم ( أي أنصار ) فقاتلهم وناجزهم، وإن لم تجد فأعمل على إيجاد الانصار والاعوان ( أي عليك بالتحشيد والتعبئة ) وإن تعذّر ذلك، فعليك بالصبر حتى تلقاني.
وبالفعل… فما أن استشهد بأبي هو وأُمي حتى ارتدت الأمة، فعادت جاهلية، صماء، عمياء، قاحلةٍ، مُقفرةٍ، مُكفهرةٍ قد مرقت عن دين محمد، وانقلت على أعقابها، ليُذبح الغدير ويستباح دم سيدة النساء وجنينها، ومعها أمير المؤمنين، فالحسن والحسين وبقية رهط النبي الخاتم بين قتيل ومسموم حتى وصل الأمر إلى خاتمهم المهدي أرواحنا له الفداء فأخفى الله شخصهُ لوقت تكون فيه الامة مستعدة للقيام معه في تنجيز الوعد الإلهي وإقامة الدولة الموعودة .
ولكم هنا أن تتصوروا أن لو كان الحشدُ مع عليً عليه السلام، أو كان الحرس مع الحسن عليه السلام، أو كان الحزب مع الحسين عليه السلام، فهل ستكون نفس النتيجة؟
كذلك هنالك نمط أخر من الانتظار يؤمنون أصحابه بالمنظومة الفكرية فيما يتعلق بكيفية الانتظار ، أي أنهم قد تركوا الساحة وما يفرضه عليهم الواقع العملي كي يكونوا فاعلين ومؤثرين في الواقع اليومي والحياتي بطريقةٍ وأُخرى، وتقوقعوا في بوتقة الإنتظار التنظيري والفكري دون العمل، في الوقت الذي تجدهم يتحركون ويدافعون بكل قوة حينما تُهاجَم عقيدتهم الفكرية من قِبَلِ عقيدة اُخرى مضادة.
أي أن هذا التحرك والتصدي هو فقط من أجل تثبيت الفكرة وليس من باب تفعيل الانتظار والنزول للعمل ومواكبة الاحداث.
كذلك يوجد نوع أخر من الانتظار وهو
( الانتظار العاطفي أو الوجداني )
والذي يلجأ صاحبه إلى وسيلة العبادة والتضرع والدعاء، من قبيل حضورٍ دائم وزيارة للمشاهد التي تواجد فيها الامام، كمسجد السهلة، ومسجد جمكران وكذلك مقام الامام في كربلاء وغيرها، نعم… لا شك أن الادعية في مسيرة التمهيد والانتظار مطلوبة كدعاء الندبة وزيارة آل ياسين وغيرها، ولكنها ليست الغاية التي بإمكانها كسر أضلاع مثلث الغيبة الكبرى.
فالمنظومة الوجدانية لابد منها، ولكن في نفس الوقت يجب أن تؤدي إلى مديات أُخرى من العمل، وإلا… فهل الدعاء والعاطفة وحدهما كافيان في زمن الغيبة الكبرى لتعجيل ظهور الامام ؟
أم أن هنالك إنتظار من نوع خاص حث عليه أهل البيت عليهم السلام، وهو الكفيل بتعجيل الظهور؟
نعم هنالك إنتظار عملي ميداني قد فرض نفسه ونزل إلى الساحة بقوة واقتدار واشتبك في معترك الواقع الحياتي الشيعي اليومي.
الانتظار الذي يستنهض عقول الشيعة، ويشحذ هممهم، ويمدها بالوعي المهدوي ونشر ثقافته في الميدان .
هو ذلك الانتظار المطلوب الذي يدعو إلى التهيؤ والاستعداد وإيجاد قواعد النُصرة والمنعة إلى الامام أرواحنا له الفداء.
الانتظار الذي يدعو إلى التمكين، وتنظيم الامر وإعمال العقول والسواعد معاً في خندق واحد.
الانتظار الذي يحول الاية الكريمة
( وأعِدوا ) إلى فعل وواقع ميداني ملموس يهابه العدو ويحسب له الف حساب.
الانتظار الذي يُمكّن الامام من خوض الحروب، ومقارعة الاستكبار العالمي ومنظومة الظلم أينما كانت ووجدت، فدولة العدل الالهي لا تُبنى بالتمني والدعاء فقط بل بخوض غمار المعارك والتوشح بلبوس الشهادة الحمراء والمضي قُدماً في طريق العَلق والعرق.
وهذا لعمرُك ما فعلته إيران والمحور ، وهو عين الانتظار الذي نادت به كل قوانين الكون والسَننّ وأبجديات النهوض بمشروع السماء.
فالمنتظر الحقيقي هو من يعمل لانجاز أهداف الامام روحي له الفداء، فالامام له أهداف تحدث عنها أئمة اهل البيت عليهم السلام، وكذلك القران الكريم، ناهيك عن الروايات التي أكدت ذلك، فمن يُحدث نفسه بالجهاد في زمن الغيبة الكبرى فهو منتظر حقيقي، ومن يدعوا الى ذلك فهو منتظر حقيقي، ومن يسعى لترسيخ مفاهيم النهوض والعمل فهو منتظر حقيقي.
فكيف إن توفرت للأمة الظروف لتتنكب مسؤوليتها في ظل وجود إمام فقيه جامع للشرائط كالامام الخميني العظيم؟
ومن بعده شهيد الامة الاعظم السيد الخامنئي قدس الله سره؟
والان تحت راية السيد الولي القائد المجتبى المفدى دام رُعبه ؟
وهنا، لكم أن تتخيّلوا عظمةَ ومكانة من يحمل السلاح الان في إيران وبقية جبهات محورها الجهادي الذين يتصدون لرأس الشيطان والاستكبار العالمي مباشرة ووجها لوجه،
بل ويركسون راياته في كل سوح الجهاد والطعان.
هولاء هُمّ بلا شك أعظم المنتظرين لإمام زمانهم اليوم.
وكذا الحال مع الأمة التي نهضت بإعباء فتوى الجهاد المقدس التي أصدرها إمامنا المفدى السيد السيستاني العظيم دام ظله الوارف، فيقيناً هي أُمةٌ حية منتظرة مستعدة ومتوثبة وجاهزة ليكونوا جنود فدائيين في جيش الامام، فالذين خرجوا حُفاة بدون سلاح يهرولون لملاقاة الدواعش في سوح الجهاد بلاشك سيكونون في أول الصفوف.
إذاً ، ما فعلوه مراجعنا في قم والنجف، كان بدايةً لوضع حجر الزاوية للانتظار العملي والفعلي والاستعداد الحقيقي لبناء قواعد النصرة للإمام أرواحنا فداه، وهذا بالضبط ما يحتاجه صلوات ربي عليه في ظهوره المبارك كي يبدأ ببناء دولة العدل الالهي وارساء حاكمية الله في الارض.
إذاً.. فالتمهيد والانتظار الثالث هو ما يحتاجه القيام المبارك، ولهذا يجب العمل عليه بكل طاقات الامة وقوتها لنصل إلى ذلك اليوم الذي نكون فيه مؤهلين كي يأذن الله لوليه بالخروج لتنفيذ وعده…
لذا على عاتق الجميع تقع مسؤولية مناصرة ومؤازرة الجمهورية الاسلامية، ورفدها بكل ما من شأنه تقويتها في هذه المواجهة المهدوية الكبرى، فإيران اليوم تمثل جبهة الحق الاكبر، في قبالة معسكر الشيطان الأكبر، ومن ينشد التمهيد لإمام زمانه، وينادي بياليتنا كنا معكم نقول له، هذه ساحة التمهيد والانتظار قد فتحت أبوابها على مصراعيها فأنظر ماذا ستفعل وأين تقف وماهو دورك.
ولعمر لله فإن جهنم بإنتظار كل من يقف على الحياد في هذه المنازلة التي يميز الله بها جبهة الحق عن جبهة الباطل.
وأختم بالقول…
أن أخطر ما يواجه المشروع المهدوي اليوم، وهو الجهل بذات القضية المهدوية وعدم أخذها على محمل الجد من قبل قطاعات كبيرة من الامة، والمقصود بالجهل هنا هو جهل هولاء بواجباتهم إتجاه هذا المشروع الالهي في زمن الغيبة الكبرى.
ويُعزى هذا الجهل لقلة الاطلاع على القضية المهدوية وعدم فهمها والتعامل الصحيح معها، أي أن قلة الوعي والثقافة المهدوية هما السببان الرئيسيان لهذا التأخير في عملية التهيؤ والاستعداد الحقيقي.
ومن هنا… فإن على عاتقنا كأمة انتظار تقع مسؤولية كبرى في إيقاظ وعي الأمة، ودق ناقوس التمهيد الحقيقي، وإعادة توجيه المسيرة إلى الانتظار الإيجابي الذي يصنع الانسان الرسالي ويهيء الامة للإرتقاء إلى مستوى الاستعداد الكامل لذلك اليوم الذي طال انتظاره.
أللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر…
يرونك سيدي بعيداً
ونراك قريبا
|
|
|
|
|
|
تعليق |
إرسل الخبر |
إطبع الخبر |
RSS |
حول الخبر إلى وورد |
|
|
|
|
|