shopify site analytics
فيضانات النيبال: ارتفاع حصيلة الضحايا وتواصل عمليات البحث عن مفقودين - الصحة العالمية تحذر من مخاطر امتداد إيبولا إلى إفريقيا الوسطى وجنوب السودان - النظام الإيراني حين يخاف من التهدئة - تركيا ما بين ابتزاز العراق او التعاون - جامعة عدن تدعو خريجي الثانوية إلى سرعة التسجيل للعام الجامعي الجديد - مذكرة توقيف دولية بحق نتانياهو - محافظ شبوة، يشيد بمشاركة أبناء الجنوب في الاحتفال المليوني ويؤكد قوة الارتباط بالرسول - إيران بين حرب الأجنحة وشبح الانتفاضة" - بدعم جمعية الحكمة اليمانية.. كرسي اليونسكو بجامعة عدن يختتم دورة تأهيل مدربي الجودة - إيقاع صيفي واعترافات تكشف الوجه الآخر للشهرة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في أعقاب حرب إيران عام 2026، ظهرت أمام النظام الإيراني فرصة دبلوماسية نادرة عبر مذكرة إسلام آباد. فقد عرضت هذه المذكرة

السبت, 29-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -

بقلم: فرامرز صفا
في أعقاب حرب إيران عام 2026، ظهرت أمام النظام الإيراني فرصة دبلوماسية نادرة عبر مذكرة إسلام آباد. فقد عرضت هذه المذكرة وقفًا فوريًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، واحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، ومسارًا لرفع العقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات تفاوضية، وإطارًا لمدة ستين يومًا لمحادثات نووية أوسع.
على الورق، بدا العرض أقرب إلى طوق نجاة لنظام يعاني عزلة خانقة وأزمة اقتصادية متفاقمة. لكن تعامل طهران معه كشف مفارقة عميقة: النظام لم يرَ في هذه الفرصة مخرجًا، بل تهديدًا. والسؤال هنا ليس لماذا يرفض نظامٌ عرضًا يمنحه مكاسب كبيرة، بل لماذا يخاف أصلًا من التهدئة؟
الجواب يرتبط بطبيعة النظام نفسه. فسلطة ولاية الفقيه لم تبنِ شرعيتها على الأداء الاقتصادي أو رضا المجتمع، بل على التعبئة الدائمة ضد عدو خارجي. كلما اشتدت الأزمة الداخلية، احتاج النظام إلى مواجهة خارجية تبرر القمع، وتمنح الحرس الثوري دورًا مركزيًا، وتؤجل انفجار الأسئلة الكبرى داخل المجتمع: الفقر، الفساد، الإعدامات، العزلة، وغياب الحق في تقرير المصير.
ولهذا لم يكن موقف محمد خاتمي عابرًا حين عاد للدفاع عن المذكرة بحماسة. فقد وصفها بأنها وثيقة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية من حيث ما تمنحه للطرف الآخر وما تفرضه من التزامات على الولايات المتحدة، محذرًا من أن إضاعة هذه الفرصة ستخلق مشكلات استثنائية للنظام. لكن خاتمي ليس معارضًا للنظام، بل أحد أبناء بنيته. تدخله لم يكن خروجًا على ولاية الفقيه، بل محاولة لإنقاذها من الانهيار الاقتصادي والسياسي.
غير أن جوهر النظام يتغذى على الأزمة. فالتصعيد الخارجي يمنح السلطة غطاءً لتشديد القبضة في الداخل، ويمنح الحرس الثوري مبررًا لمواصلة السيطرة على الأمن والاقتصاد، ويجعل أي اعتراض شعبي قابلًا للتجريم باسم الحرب والخطر الخارجي. أما السلام، أو حتى خفض التصعيد، فيكشف النظام أمام مجتمعه: إذا لم تعد هناك حرب، فلماذا يستمر القمع؟ وإذا رُفعت العقوبات، فلماذا يستمر الفقر؟ وإذا فُتح باب التفاوض، فلماذا تبقى السلطة محتكرة في يد المرشد وأجهزته؟
هذا ما يجعل التهدئة خطرة على مجتبى خامنئي تحديدًا. فقد جاء إلى موقع المرشد في ظروف حرب وفوضى وضغط عسكري، وهي ظروف ساعدت على فرض انتقال السلطة وتبرير استمرار القبضة الأمنية. أما في مناخ سياسي عادي، فإن وراثة السلطة بهذا الشكل كانت ستفتح صراعات أوسع داخل النظام، وتعيد إلى الواجهة أزمة الشرعية التي يحاول الحرس والمؤسسة الأمنية دفنها تحت عنوان "البقاء الوطني".
لغة النظام تكشف منطقه. فمنذ الخميني خلال الحرب الإيرانية العراقية، ثم خامنئي بعده، ظل التراجع أمام الخارج يُصوَّر بوصفه بداية الانهيار. أي خطوة إلى الوراء، وفق هذا الخطاب، تجلب خطوات إضافية من الخصوم: من الملف النووي إلى الصواريخ، ومن النفوذ الإقليمي إلى حقوق الإنسان. لذلك، يصبح العدو الخارجي ضرورة سياسية، لا مجرد تهديد أمني.
وتؤكد تصريحات محسن رضائي، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي، هذا الاتجاه. فبدل تقديم التهدئة كفرصة، لوّح بالتشكيك في جدوى البقاء ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي، وتحدث عن السلاح النووي، وهدد دول الجوار إذا انخرطت في ضغوط اقتصادية أوسع ضد طهران. هذه ليست لغة نظام واثق يبحث عن أفضل مخرج، بل لغة سلطة تعتبر الصدام جزءًا من شروط بقائها.
في هذا السياق، تكتسب المواقف العربية الأخيرة أهمية خاصة. فقد أكد بيان وقّعته 286 شخصية عربية من 11 دولة أن أزمة إيران والمنطقة لا تنفصل عن طبيعة هذا النظام، القائم على القمع في الداخل، وتصدير الإرهاب، والتدخل في شؤون الدول العربية، ودعم الميليشيات. كما شدد البيان على أن الحل لا يكمن في الحرب ولا في المساومة، بل في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ومساندة مقاومته المنظمة.
هذه الخلاصة تضرب جوهر المشكلة. فالحرب تمنح النظام ذريعة للبقاء، والمساومة تمنحه وقتًا لإعادة ترتيب أدوات القمع والتدخل. أما التغيير الحقيقي فيبدأ من الداخل، حيث يوجد شعب يدفع ثمن عزلة النظام وحروبه، ومقاومة منظمة تسعى إلى إنهاء مصدر الأزمة من جذوره.
لقد اختار النظام الإيراني، مرة أخرى، طريق الحصار والمواجهة بدل فرصة التهدئة. ليس لأنه لا يعرف كلفة هذا الخيار، بل لأنه يعرف كلفة الخيار الآخر عليه. فالسلام قد يكون مفيدًا للشعب الإيراني وللمنطقة، لكنه قاتل لنظام يعيش على العدو، ويتماسك بالخوف، ويخشى أن يؤدي غياب الحرب إلى عودة المعركة الحقيقية إلى الداخل الإيراني.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)