shopify site analytics
شاكيرا تؤجل حفلها في مصر - موجة سياحية ترفع مطارا مصريا إلى ذروة تاريخية - أبو شنب.. تحت سن 17؟!! - ستة أخبار مترابطة: كيف انتقلت الحرب من الجغرافيا إلى الاقتصاد وصندوق الانتخابات؟ - أبوغزاله للتقنية تفوز بأكبر عطاء في تاريخ صناعة الأجهزة في الأردن بعد خسائر تشغيلية - مجلس كلية الطب بجامعة عدن يناقش قضايا التطوير الأكاديمي والإداري - بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 4 - خالد رغدان يكتب: الأمان العاطفي.. حين يتوقف الإنسان عن الدفاع عن نفسه - اللواء صلاح يتفقد مشاريع إعادة تأهيل الطرق بمدينة يريم بتكلفة 900 مليون ريال - عدوان الاحتلال إرهاب دولة وتطهير عرقي -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لفت نظري في الآونة الأخيرة سلوك غريب في عالم الصور؛ بعض البنات، حين تلتقط صورة، لا تقف كما يقف الإنسان بصورة طبيعية

الأحد, 30-أغسطس-2026
صنعاء نيوز/ رسل جمال -


رسل جمال


لفت نظري في الآونة الأخيرة سلوك غريب في عالم الصور؛ بعض البنات، حين تلتقط صورة، لا تقف كما يقف الإنسان بصورة طبيعية، مستقيمة وهادئة ومهيبة، وإنما تبحث عن زاوية معينة، وتلوّي جسدها بطريقة تجعل المؤخرة هي أول ما يصل إلى عين المتلقي.
قد تبدو المسألة في ظاهرها مجرد «بوز» للتصوير، ولا تستحق كل هذا التأمل، لكنني وجدت فيها استعارة اجتماعية أكبر بكثير من مجرد صورة.
فحين لا تجد الأمم واجهة حقيقية تضعها في المقدمة، تبدأ بالبحث عن مؤخرة تصلح لأن تكون واجهة بديلة.
المشكلة ليست في المؤخرة بحد ذاتها، ولا في أن يلتقط الإنسان صورة بالطريقة التي تعجبه؛ المشكلة تبدأ عندما يصبح ما يفترض أن يكون في الخلف هو ما نصرّ على وضعه في المقدمة، فقط لأننا لا نملك شيئاً آخر يستحق التصدير.
وهذا بالضبط ما يحدث في مجتمعات كثيرة.
حين يغيب الإنجاز الحقيقي، تبدأ صناعة «الإنجاز الفقاعي»؛ شيء لامع من الخارج، فارغ من الداخل، لكنه قادر على جذب العين لبضع ثوانٍ.
وحين لا يكون هناك مشروع حقيقي، نصنع ضجة.
وحين لا يكون هناك موقف، نصنع معركة.
وحين لا يكون هناك منجز، نبحث عن قصة قديمة، أو مشكلة مستهلكة، أو قضية عفا عليها الزمن، ثم نعيد تدويرها ونقدمها للناس وكأننا اكتشفناها هذا الصباح.
خذ السياسي مثالاً.
السياسي الذي لا يجد في رصيده ما يقدمه للناس، ولا يستطيع أن يقول: أنجزت كذا، وأصلحت كذا، وفتحت هذا الباب، وأغلقت ذاك الملف، ووضعت حلاً لهذه المشكلة؛ سيبحث غالباً عن شيء آخر يثبت به وجوده.
فيبدأ بتدوير الأزمات.
ينبش الملفات القديمة.
يستحضر الطائفية حين تعجز يده عن صناعة التنمية.
يستعيد لغة الانقسام حين لا يملك لغة الإنجاز.
يحوّل المشكلة إلى منجز، والضجيج إلى حضور، والخصومة إلى برنامج سياسي.
ليس مهماً أن يتقدم البلد؛ المهم أن تبقى الكاميرا مسلطة عليه.
وهنا تصبح القاعدة:
إذا لم أملك ما أقدمه، فسأقدم نفسي. وإذا لم أملك منجزاً، فسأصنع ضجة حول غيابه.
والحكاية لا تتوقف عند السياسي.
في المجتمع أيضاً، صار بعض الناس يتعاملون مع الحياة بمنطق «الواجهة البديلة».
من لا يملك علماً، يستعرض.
ومن لا يملك تجربة، يتحدث بثقة الخبير.
ومن لا يملك إنجازاً، يبالغ في الحديث عن إنجازاته.
ومن لا يملك حضوراً حقيقياً، يصنع حضوراً افتراضياً.
حتى المؤسسات قد تفعل الشيء نفسه؛ فبدلاً من أن تقول للناس ماذا أنجزت، تخبرهم كم مرة اجتمعت، وكم صورة التقطت، وكم بياناً أصدرت، وكم مرة ظهرت في المشهد.
فتصبح الصورة بديلاً عن الفعل، والبيان بديلاً عن القرار، والظهور بديلاً عن الحضور.
وهنا تحديداً تكمن خطورة «الواجهة البديلة».
لأن المجتمعات التي تعجز عن إنتاج الحقيقي تبدأ بإنتاج البديل عنه.
تستبدل الكفاءة بالشكل، والمضمون بالضجة، والإنجاز بالاستعراض، والعمل بالحديث عنه.
وقد يصل بنا الأمر إلى مرحلة يصبح فيها السؤال ليس: «ماذا أنجزت؟»
بل:
«كم استطعت أن تلفت الانتباه؟»
وهذا هو الفرق بين مجتمع يعيش على الإنجاز، ومجتمع يعيش على الانطباع.
الأول لا يحتاج إلى أن يشرح نفسه كثيراً؛ إنجازاته تتحدث عنه.
أما الثاني، فيحتاج كل يوم إلى اختراع شيء جديد ليقول: «ها أنا هنا».
ولهذا ربما علينا أن نعيد ترتيب الواجهات.
أن نضع الأشياء في مكانها الطبيعي.
أن يكون العلم في المقدمة، والعمل في المقدمة، والأخلاق في المقدمة، والكفاءة في المقدمة، والمنجز في المقدمة.
أما الضجيج والاستعراض وتدوير الأزمات، فلتبقَ في الخلف حيث مكانها الطبيعي.
فليس كل ما يلفت النظر يستحق أن يكون واجهة.
وأحياناً، حين لا نجد شيئاً حقيقياً نضعه في المقدمة، نضطر لأن نجعل حتى المؤخرات واجهة.
وفي الختام وقبل السلام نقول لا تعود المشكلة في المؤخرة…
بل في عجز الواجهة عن تقديم شيء يستحق أن يُرى.

*سكرتير التحرير جريدة السيمر
بغداد 2026/08/29
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
التعليقات
احمد عبدالله (ضيف)
30-08-2026
بصراحة كلمات تكتب بماء الذهب تعبر عن إحساس مرهف لما يحصل من انحدار اخلاقي وفساد وفوضى في المجتمع على مستوى المحلي والعربي في ظل ثورة التكنولجيا والحداثة الذي لم نستفيد منها إلا في التفاهات وكما عنوت الأخت مقاله ( عندما تعجز الواجهة .. تصدر الؤخرة ) وانعدمة الواجهة وبرزت المؤخرة على كل المستويات !!!؟؟


ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)