shopify site analytics
قلعة صلاح الوسطى المصنعة )مخلاف سماه :تاريخ عتمة العريق - نَقْش بكلمات على نَعْش - اختطاف بن شعيلة يفجّر ملف البسط على 27 ألف فدان في العلم.. أراضي مواطني أبين - شغف تحت سقف الورق: كيف تبتكر بغداد ضوءها؟ - 10 أسباب دفعتني إلى التصويت المبكر للحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد - جامعة إب تمنح الباحث عبدالغني المهدي درجة الدكتوراه في المناهج وطرائق تدريس اللغة الإ - جامعة إب تمنح الباحثة أروى الجلال درجة الدكتوراه في المناهج وطرائق التدريس - إحراق المستعمرين مسجد بزاريا إرهاب ديني - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 2 سبتمبر 2026  - صندوق تنمية المهارات يؤهل 18 كادراً في إدارة المخاطر واستدامة الأعمال -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - قلعة صلاح الوسطى المصنعة )مخلاف سماه :تاريخ عتمة العريق
 إضاءة  من التاريخ

الخميس, 03-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز/ بقلم الشاعر /عمرو حيدر صلاح -

تنبت من قمم التاريخ اليمني الموغل في القدم، وترتفع شامخة تعانق سحب مديرية عتمة بمحافظة ذمار؛ إنها قلعة المصنعة (أو حصن المصنعة).

هذا الصرح الهندسي الفريد لا يمثل مجرد حجر مرصوص، بل هو الشاهد الأقدم على عبقرية الإنسان العتمي الذي حوّل قمم الجبال الشاهقة إلى قلاع حصينة استعصت على الغزاة لقرون طويلة، معبراً عن إرث وتاريخ مديرية عتمة كافّة، واسرة آل صلاح خاصة وتاريخ اليمن العريق.

أقدم بناء شيده الإنسان اليمني في محمية عتمة
حصن آل صلاح في قرية المطبابة

جذور موغلة في القدم: معقل حميري في سِفر التاريخ يعود تاريخ بناء حصن المصنعة إلى أكثر من 2000 عام. وتشير الدلائل الأثرية والروايات المتواترة إلى أن الحصن يعود إلى العهد الحميري المزدهر، حيث كانت الأسر والقبائل يختارون جبال اليمن الشاهقة والمنيعة لتشييد قلاعهم الاستراتيجية التي تدير شؤون البلاد وتوفر الحماية لساكنيها.

يربض الحصن على رأس جبل شاهق وشديد الانحدار في قرية المطبابة بسماه (مخلاف سماه) التابعة لمديرية عتمة، وهو موقع استراتيجي مهيب يجعل من الصعب جداً الوصول إليه، مما منحه مكانة عسكرية وتاريخية بارزة عبر العصور.

إطلالة على الجنة الخضراء: وادي خَبَشْ وغابات التالوق المبنى على هذا الجبل الشاهق، يطل حصن المصنعة إطلالة ساحرة على وادي خَبَشْ الشهير، وهو أحد الأودية الخصيبة المذكورة والموثقة في كتب التاريخ والجغرافيا اليمنية.

يمثل هذا الوادي لوحة طبيعية فريدة؛ حيث كان يضم قديماً أضخم أشجار عتمة العملاقة بل واليمن قاطبة، وهي أشجار التالوق التاريخية المعمرة.

كانت أشجار التالوق تشكل في الوادي غابة كثيفة متشابكة الأغصان، تظلل الوادي بالكامل وتمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض من شدة تراصها وضخامتها.

وتحت ظلال هذه الغابة الوارفة والرطبة، جادت الأرض بأجود أنواع أشجار البن اليمني الأصيل، حيث كانت—وما زالت—تُزرع في المدرجات والوديان المحيطة مستفيدة من هذه البيئة الاستثنائية، قبل أن تتعرض بعض تلك الأراضي الزراعية التاريخية لجرف السيول المتدفقة عبر العقود.

التوثيق العلمي: حصن المصنعة ووادي خبش في كتب التاريخ لم تكن قلعة المصنعة أو وادي خبش مجرد أطلال عابرة تنسج حولها مخيلة العوام قصصاً وأساطير، بل هما حقيقة تاريخية جلية حظيت باهتمام كبار المؤرخين والجغرافيين الذين جابوا اليمن ودوّنوا معالمها؛ إذ تُجمع المصادر والمراجع التاريخية والتوثيقية الجغرافية—وعلى رأسها البيانات المعتمدة في "المركز الوطني للمعلومات" والمسوح الأثرية لمنطقة عتمة—أن هذا الحصن يُعرف رسمياً بـ "حصن الصَّنْعَة" (أو المصنعة) في عزلة المطبابة كمعلم حميري أصيل تابع أسرة آل صلاح التي سكنت المنطقه منذو قرون والتي ساهمت في أحياء المنطقه وجعلها من أهم المناطق الزراعيه والاثريه حيث كانت ومازالة تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه فلم يكن اختيار موقع الحصن او المنطقه هباءا بل كان عن وعي وخبرة وحنكة عسكرية

وعند تتبع الجذور الجغرافية والقبلية للمنطقة، نجد أن لسان اليمن أبو محمد الحسن الهمداني (المتوفى سنة 334 هـ) قد أفرد في كتابه الخالد "صفة جزيرة العرب" حديثاً عن مخاليف اليمن، ووصف عتمة بأنها مخلاف واسع، خصب التراب، وعظيم المنتجات، مشيراً إلى امتداد الآثار الحميرية العتيقة في أرجائه وجباله الشاهقة وأوديته الخصبة كوادي خبش.

كما عزز هذا التوثيق المؤرخ والجغرافي اليمني الكبير القاضي محمد بن أحمد الحجري في كتابه الموسوعي الشهير "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، حيث وثق معالم مخلاف سماه وعتمة، وأشار إلى الحصون والقلاع والأودية الزراعية التي أحياها الإنسان العتمي القديم كشواهد حية على الحضارة الحميرية التي سادت ، تاركةً وراءها هذه الصروح الهندسية والزراعية المعجزة.

بين الحقيقة والخيال: لغز الجن والثعبان الضخم تُصنف قلعة المصنعة كواحدة من أغرب وأعجب الحصون التاريخية في عتمة، ليس فقط لعظمتها المعمارية، بل بسبب كمّ الأساطير والقصص المرعبة التي نُسجت حولها على مر الأجيال، والتي تعكس نظرة الوجدان الشعبي لمعالم الماضي الغامضة.

حراس من الجن: يتناقل الأهالي في المنطقة قصصاً تفيد بأن القلعة مسكونة، وأن هناك عمالا من الجن يحمون الحصن وما يحتويه من كنوز حميرية دفينة.

لعنة التنقيب: تسببت القلعة—بحسب الروايات المحلية—في جنون وفقدان عقل الكثير من المغامرين والباحثين عن الآثار الذين حاولوا التنقيب في دهاليزها وسراديبها دون فقه بأسارير الماضي.

رصد الثعبان الضخم: تزعم الأساطير المحلية أن الحصن محمي بواسطة ثعبان ضخم جداً (رصد) يظهر لحماية الموقع من أي عبث أو تخريب.

وبسبب هذه الهالة المخيفة والقصص التي تقشعر لها الأبدان، بقيت القلعة مهجورة تماماً حتى اليوم، وتجنب الكثيرون الاقتراب منها ليلاً، مما حافظ على غموضها الساحر وعزلها عن الامتداد السكاني الحديث.
ولكنها تهدمت أجزاء كثيره منها وعلى انقاظها بنيت قريت الحبله او المصنعه بأحجار القلعه المتساقطة من الجبل

جراح الزمان: من التدمير العثماني إلى التلاشي الحديث عانت قلعة المصنعة من ويلات الحروب وعوادي الزمن؛ فقد تعرضت قديماً للقصف والتهديم من قبل المدفعية العثمانية في حملة عسكرية خاصة استهدفت معاقل التحصينات لللاحرار من اسرة آل صلاح المناهضين للعثمانيين والذين كام منهم ثابت عبد اله صلاح الذي تروي الحكايات انه قتل اكثر من 12 جندي عثماني وذالك من خلال التربص لهم في الغبات واقتناصمهم واحدا تلوى الآخر

فتكونت حمله عسكريه عثمانيه كبيره للبحث عنه وخلالها تم هدم الكثير من حصون آل صلاح با المدفعيه الي ان تم قتله وقطع رأسه وحمله على الرمح الي الوالى العثماني

وكذالك قبائل آل صلاح التي تحصن فيها المقاومون لسنوات طويلة مستغلين منعة الجبل وعلو البناء.

ولم تتوقف المأساة عند حدود الماضي البعيد؛ بل شهدت القلعة خلال الخمسين سنة الماضية تدهوراً كبيراً، حيث تساقطت جدرانها العلوية وتناثرت أحجارها المنحوتة بفعل الإهمال وعوامل التعرية الطبيعية.

ولأن أحجارها تمثل تحفة هندسية فائقة الدقة، فقد أخذ الأهالي عبر العقود الماضية تلك الأحجار المتناثرة وشيدوا منها قرية كاملة تحيط بالحصن وتتداخل مع أطلاله.

(أطلال تبحث عن البقاء رغم كل ما حلّ بها وبأوديتها، ما زالت آثار قلعة المصنعة باقية حتى اليوم في قرية المطبابة، تقاوم الفناء، وتعلن عن هوية وتاريخ أرض سماه وعتمة كافّة.)

إنها ليست مجرد أثر عابر، بل هي إرث يمني حميري أصيل يجمع بين فخامة العمارة اليمنية القديمة، وعظمة التاريخ المكتوب، وجمال الطبيعة الساحرة لوادي خبش، مما يجعلها بحاجة ماسة للالتفات والترميم لحماية ما تبقى من أحجارها لتظل شاهداً حياً للأجيال القادمة على حضارة الإنسان العتمي.



عمرو حيدر صلاح
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)