shopify site analytics
المرجعية الصالحة وأعداء الظل - التنافس الأمريكي الصيني ومستقبل النظام الدولي - انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية - السويد بين اليسار واليمين: من كان أفضل اقتصاديًا للمواطن العادي؟ - لليوم الثاني.. تواصل امتحانات المفاضلة بكلية طب الأسنان بجامعة عدن - من المهاجر إلى المسلم: كيف تحوّل خطاب حزب ديمقراطيي السويد من معاداة الهجرة - إصدار "حِكايَةُ حَمْدَة" قِصّة جَديدَة للأديب سليم نفّاع - وتبقى القضية العجيبة ما الذي يجعل ورقة نقدية قيمتها 10 دنانير تُباع بأضعاف فيمتها - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأحد  الموافق 6  سبتمبر 2026  - سياسات الاحتلال المدمرة لجهود السلام الدولية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في أزقة النجف القديمة، حيث يفوح عبق التاريخ من بين جدرانها المتهالكة، يقع بيت صغير متواضع لا تتجاوز مساحته أمتاراً قليلة، لكنه ظل لعقود

الإثنين, 07-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز -
المرجعية الصالحة وأعداء الظل
صخرة النجف امام طنين الذباب وأبواقٌ للبيع وعُقدٌ لا تُشفى


الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

في أزقة النجف القديمة، حيث يفوح عبق التاريخ من بين جدرانها المتهالكة، يقع بيت صغير متواضع لا تتجاوز مساحته أمتاراً قليلة، لكنه ظل لعقود يمثل العقل المدبر والقلب النابض لاستقرار أمة بأكملها. من هذا الأزهر المتواضع، أطلت قامة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني كأب حنون, ومظلة جامعة للعراقيين جميعاً, دون تمييز بين طائفة أو عرق؛ فحين تعثرت الخطى ووقفت البلاد على شفا حفرة من الحرب الأهلية عقب سقوط النظام السابق، جاءت حكمة المرجعية لتلجم الفتنة وترسخ حرمة الدم العراقي.
وعندما اجتاحت خفافيش "داعش" ثلث مساحة العراق عام 2014 وشخصت الأبصار نحو المجهول، أنقذت فتوى الجهاد الكفائي الشهيرة كرامة الوطن وهويته، وأعادت الأمل لأفئدة ملايين العراقيين الذين وجدوا في هذا الرجل صمام أمان حقيقي ومدافعاً استثنائياً عن حياض الأمة.
ورغم هذه المواقف التاريخية المشهودة بواقع ملموس عاشه الصغير والكبير، يستغرب الكثيرون من تجرؤ بعض الأقلام والمنابر الإعلامية على مهاجمة هذا الرمز الجامع، ومحاولة النيل من هيبته الوطنية والإنسانية. إن هذا التناقض الصارخ بين عظمة العطاء الشاخص وبين حملات التشويه المنظمة، يدفعنا للتساؤل عن المحركات الفعلية والدافع الحقيقية التي تقف خلف هذه الهجمات:


· أقلامٌ للبيع.. وأبواقٌ تحت الطلب
ثمّة مأساة ساخرة حدّ البكاء تتجلّى حين ترى قلماً أُجِره بضع دنانير! أو خُلق ليقعد على أرصفة التمويل المشبوه، وهو يتطاول على قامةٍ صلبة لم تهزّها عواصف السنين. إنّ هؤلاء المرتزقة الجدد لا يكتبون بحبرٍ، بل بفتات الشيكات التي تفرغها سفارات الاستقطاب وأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية, كلّما ضاق الخناق على مشاريعها في المنطقة رمت بالعظم لكلابها كي تنبح؛ إذ كيف لمشروعٍ يقتات على الفوضى, أن يطيق وجود صمام أمانٍ حقيقيّ كسر بأمرٍ واحد كل أحلامهم في تقسيم هذا الوطن؟
إنها تجارة مسمومة بالكلمات، يمارسها كتاب الشاشات المأجورة وأبواق المنصات المائعة التي يُراد لها أن تزعزع ثقة الناس برمزٍ وقف يوم شَخَصَت الأبصار، وحقن بدعائه وفتاواه دماء أمة كانت على شفا جرفٍ هار، بينما كان أدعياء الوطنية هؤلاء يمارسون السباحة في فنادق الخارج ويزايدون على جراح العراق.
يسخر المرء حقاً من هذه السذاجة المفضوحة؛ إذ يتوهم أرباب هذا التمويل أن شاشاتهم المزوقة وأقلامهم المستأجرة قادرة على غسل أدمغة العراقيين أو النيل من جبلٍ أشم، متناسين أن من أنقذ البلاد من مخالب الإرهاب وأطفأ جمر الفتنة الكبيرة لم يكن بحاجة لإذنٍ من منصاتهم، وأن كل أورامهم الإعلامية تلك لن تتعدى كونها زبداً يذهب جفاءً أمام صخرة الحقيقة والوفاء.


· أيتام الدكتاتورية وغبار الأيديولوجيا
من مضحكات الدهر المبكيات، أن تطلّ علينا بين الحين والآخر أشباحٌ نفضت عن كاهلها غبار العهود المظلمة، لتمارس علينا أدوار البطولة الفكرية والنقد الشريف! إنهم أولئك الذين أورثتهم الهزيمة مرارةً لا تندمل، وبقيت في أرواحهم ترسبات حزب البعث المنحل. وأيديولوجياته الفاشية التي لا تُجيد سوى تصنيع الأعداء؛ فأفاقوا من صدمة سقوطهم ليجدوا المرجعية الدينية واقفةً كالسد المنيع، تحطّم على صخرتها كل وهمٍ كانوا يسعون لإعادته إلى الحياة.
يسخر المرء حتى الثمالة حين يرى هذه العقول المنغلقة، التي عاشت دهراً تقتات على التملق للطغاة وترديد شعارات الحزب الواحد، تبكيك اليوم حرية الرأي وتتطاول على قمة المرجعية، متناسين أن عقدتهم الحقيقية مع هذا الصرح لم تكن يوماً وليدة اللحظة، بل هي خصومة تاريخية متأصلة.
إنهم ينظرون إلى المرجعية بصفتها الخصم الأعتى والأشرس الذي كشف زيف مشروعهم، والعقبة الكبيرة التي تحول بينهم وبين استعادة حضورهم الإعلامي المفقود أو تسويق سمومهم مجدداً. وهكذا، يتحول عجزهم الأيديولوجي وفشلهم التاريخي إلى صراخٍ كاره وهجومٍ حاقد، يظنون به أنهم يمسون هيبة من انتصر للعراق يوم خانوه، وما هم في حقيقتهم إلا كمن ينفخ في الشمس ليطفئ نورها!


· عقدة القزامة وشهوة "خالف تُعرف"
أما أشد الهزليات إثارة للشفقة والضحك في آن واحد، فهي تلك المهرجانات الإعلامية التي يقيمها بعض أدعياء الكتابة ونشطاء "الترند" الفارين من طيات النسيان! كائنات مجهولة، تزن ثقافة أحدهم بضع كلمات فارغة، يصحو فجأة من غيبوبة عدميته ليكتشف أن أسرع طريق ليكون "مشهوراً" ليس تقديم فكرٍ أو إنجاز، بل التطاول على جبل شامخ بحجم المرجعية الدينية. إنها القاعدة الذهبية لمن يعانون قحطاً في الموهبة: "خالف تُعرف".
هؤلاء المصابون بمرض النرجسية العرجاء والعقد النفسية المركبة، يرتعدون رعباً أمام كل سلطة رمزية أو قامة جامعة، محاولين إفراغ أحقادهم وعجزهم الذاتي في هجومٍ كسيح يغلفونه بعبارات "التنوير" و"التمرد".
يتغابون بوقاحة عن أدوار تاريخية خلّدت بها هذه القامة أمة بأكملها، وحمت بصلابتها كل أطياف هذا الشعب يوم كانت الدماء تسيل في الشوارع. يسخر المرء حين يراهم يظنون أن تجرؤهم على الهامات العالية يجعلهم كباراً، متناسين أن الذبابة حين تقع على ظهر جبلٍ أشم لا تشعر به ولا هو يشعر بها، وأن التطاول على الأكابر لا يرفع من شأن القزَم، بل يضاعف حجم قزامته ويجعله أضحوكة في عين التاريخ والناس.


· أوثان المدنية الزائفة وتطرف الأدعياء
ثم نصل إلى الفصل الأكثر خفة وضياعاً في هذه (الكوميديا المبكية)؛ حين يتنطح بعض "تنويريّي المقاهي" وأدعياء "العلمانية المتطرفة" ليتحفونا بصلفهم الأيديولوجي المعهود. أولئك الذين يصابون بالحكة وحمّى التشنج لمجرد سماع اسم عمامة أو مرجعية، وكأنهم وجدوا في الرفض المطلق للدين حلاً ساحراً لكل أزمات المجرات! يستوردون قوالب جاهزة من أرشيف الصراعات الأوروبية الغابرة، ليطبقوها بعماء مطلق على واقع لا يفهمونه، متوهمين أن النهضة لن تطرق أبوابنا إلا إذا هدمنا كل رمز ديني وطني، حتى وإن كان هذا الرمز هو الحصن الأخير الذي منع انهيار سقف الوطن على رؤوسهم جميعاً.
يسخر المرء حتى الوجع من هذا العمى الطفولي الذي يرفض حتى نصيحة أبناء الوطن؛ فيرون في الرعاية الاجتماعية وحقن الدماء والتوجيه الوطني الإنساني الصادر عن المرجعية "تدخلاً سافراً" يهدد دولة مدنية لا توجد إلا في خيالاتهم الحالمة! يتغاضون بوقاحة عن حقيقة أن هذه العمامة لم تتصارع يوماً على كرسي، ولم تفرض سلطة، بل كانت ملجأً ومظلة أمان, حين عجزت كل النظريات المدنية والعلمانية عن حماية إنسان هذا الوطن من الساطور.
إنه تطرف فكري عقيم، ينزع عن صاحبه العقل والإنصاف، ليجعله يفضل الغرق في طوفان الفوضى والدم، على أن يعترف بفضل يدٍ حكيمة أنقذت الجميع, دون أن تسأل أحداً عن دينه أو معتقده!

· ختاما: الصخرة التي تتكسر عليها نِبال الصغار
أمام هذا السيل العارم من السفاهة المستأجرة والعقد المستعصية، ينجلي الغبار عن حقيقة ساطعة كالشمس لا يغطيها غربال الأحقاد: أن هذا الجبل الأشم الجالس في أزقة النجف القديمة لم ولن تهزه طنين الذباب ولا صراخ المرتزقة. فبينما يذهب هؤلاء الأدعياء وأموال مواليهم إلى مزبلة التاريخ، ملاحَقين بلعنات الأجيال وعار الخيانة، يبقى اسم المرجع الأعلى حياً في ضمير كل عراقي شريف، شاهداً على أمة كادت أن تلتهمها المحن لولا يدٌ حكيمة امتدت لتنتشلها من قعر الفتنة.
فلينبح من يشاء، وليبع دينه وقلمه من يشاء؛ فالحقيقة الثابتة التي كتبتها دماء الشهداء وحكمة السنين هي أن المرجعية الصالحة متمثلة بالسيد السيستاني ستظل الحصن المنيع وصمام الأمان، وأن كل هذه الزوابع الإعلامية الهزيلة لن تكون سوى هباء يذروه الريح, أمام قامةٍ تجاوزت حدود الأشخاص لتصبح هي الوطن ذاته!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)