صنعاء نيوز -
بقلم: سعيد عابد
شهدت عملية الانتخاب، التي أدارتها رئيسة المجلس المركزي للمنظمة السيدة زهرة أخياني، ثلاث جولات متتالية من التصويت والتدقيق؛ حيث حسمت السيدة ميمنت المعركة الانتخابية مبكرًا بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى، متفوقة على منافستيها السيدتين بدري بورطباخ ونرجس عضدانلو اللتين حصدتا 24% و20% على التوالي.
ووفقًا للنظام الداخلي للمنظمة، تمتد ولاية الأمين العام الجديد لمدة سنتين قابلة للتمديد بناءً على قرار المجلس المركزي. وفي إطار التغييرات الهيكلية الجديدة، تولت الأمينة العامة السابقة، السيدة زهراء مريخي، رئاسة المجلس المركزي للمنظمة، بينما سارعت ميمنت عقب فوزها إلى تعيين منافستيها بورطباخ وعضدانلو كـ«رديفتين أوليتين» (نائبتين) لها، في خطوة تعكس الرغبة في الحفاظ على التوازن القيادي الداخلي.
مسيرة حافلة من العمل التنظيمي
تعد السيدة مهناز ميمنت (المولودة في طهران عام 1959)، واحدة من الكوادر التاريخية المخضرمة داخل المنظمة؛ إذ انخرطت في الحراك السياسي الطلابي ضد نظام الشاه خلال دراستها في كلية الزراعة بجامعة طهران، قبل أن تلتحق رسميًّا بصفوف مجاهدي خلق عقب الثورة الإيرانية.
تدرجت ميمنت سريًّا في الهرم القيادي للمنظمة، حيث انضمت إلى الهيئة التنفيذية عام 1989، وتولت مسؤولية المكتب المركزي عام 1991. وفي عام 1993 عُينت عضوًا في مجلس القيادة، ثم عضوًا في المجلس المركزي عام 2014، وصولًا إلى اختيارها رادفة للأمينة العامة عام 2021، وهو ما أهّلها لقيادة المنظمة في المرحلة الراهنة.
البُعد الإنساني ورسائل المرحلة
إلى جانب ثقلها التنظيمي، تحمل السيدة ميمنت إرثًا عائليًّا ارتبط بشكل وثيق بالصراع الدامي مع النظام الإيراني؛ إذ يذكر التاريخ التنظيمي للمنظمة أن والدتها واثنين من أشقائها قد أُعدموا في ثمانينيات القرن الماضي. كما أن والدها، عبد الله ميمنت، كان قاضيًا معروفًا استقال من منصبه احتجاجًا على تسييس القضاء بعد عام 1979.
وفي تعليقها على هذا الانتخاب، بعثت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، برسالة أشادت فيها بـ«الروح الثورية والالتزام المضاعف» للأمينة العامة الجديدة، معتبرة أن هذا الاختيار يجدد عزم المنظمة الراسخ على إسقاط النظام الحاكم في طهران.
يرى مراقبون أن صعود مهناز ميمنت إلى سدة القيادة في هذا التوقيت، وتوسيع الأدوار القيادية للمرأة داخل المنظمة، يحمل رسالة سياسية موجهة إلى الداخل الإيراني والمجتمع الدولي على حد سواء، مفادها أن المعارضة الإيرانية في الخارج تسعى لإعادة تموضع استراتيجي لمواجهة التحديات السياسية الإقليمية والدولية المقبلة عبر دماء قيادية جديدة.
|