shopify site analytics
عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين: - سوق المشاعر الهشة: الإنسان الحديث وتاريخ صلاحية العلاقات - جامعة عدن تثمن مبادرة وزير النقل لتخفيف أعباء المواصلات عن الطلاب - جامعة إب تمنح الباحثة نورة السقاف درجة الماجستير في الإدارة والتخطيط التربوي - رئيس جامعة إب يتفقد سير الإختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول بكلية العلوم الإداري - تداعيات منع دولة فلسطين المشاركة في أعمال الجمعية العامة - ليبيا بعد دولة الجماهيرية وبعد عهد فبراير هل تعود ليبيا الي حكم المملكة - محافظ شبوة ثورة 21 سبتمبر من أعظم الثورات في تاريخ اليمن أخرجت البلاد من الوصاية - صدور المجموعة القصصية «سبولة صوت حقول الذرة» للكاتب عبد الرحمن السماوي بالقاهرة - من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 15 -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
كان في الخامسة عشرة من عمره، يحمل قلباً نقياً وأحلاماً بسيطة تزن ثقل الفقر الذي يعيشه. كان يمشى في الحارة بجسده النحيل وثيابه البسيطة

الإثنين, 21-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز -


الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي


فخٌّ في المقعد الخلفي

كان في الخامسة عشرة من عمره، يحمل قلباً نقياً وأحلاماً بسيطة تزن ثقل الفقر الذي يعيشه. كان يمشى في الحارة بجسده النحيل وثيابه البسيطة، يبحث عن لمسة حنان أو كلمة طيبة ترمم جدار وحدته. والده غائب طوال اليوم، يطارد الرزق في أعمال شاقة ويعد الساعات ليعود منهكاً لا يرى أحداً، وأمه غارقة في شاشة هاتفها الباردة، لا تشعر بحجم الفراغ الذي يلتهم روح ولدها الصغير.
في أحد الأيام، توقفت أمامه عجلة "تكتوك"، وكان يقودها رجل في الثلاثين من عمره، تتخفى خلف ابتسامته أنياب ذئب غدار. أطل عليه وقال بنبرة ملؤها الخداع: "اصعد يا بني، أنت ابن منطقتي، ومن واجبي أن أساعدك وأكون بخدمتك". صعد الفتى الغرير بصفاء نية، يظن أن الدنيا ابتسمت له وأن هناك من يرعاه.
لم تكن تلك المرة الأخيرة؛ بدأ الرجل يلاحقه يومياً، ينتظره عند أطراف الحي، يوصله، ويبث في عقله سموم الحديث، مقنعاً إياه بأنهما صديقان مقربان، وأن هذا المجتمع القاسي لا يقدر قيمتهما ولا يفهمهما, الى ان وثق به.
وفعلتها الأقدار السوداء في ليلة مظلمة؛ استدرجه هذا الوحش إلى مكان بعيد عن العيون، مكان يخلو من الرحمة وأعمدة النور. هناك، انتهك براءته وجرده من أغلى ما يملك، ولم يكتفِ بتلك الجريمة الشنعاء، بل التقط له صوراً ليوثق بها عذابه. وبدم بارد، همس في أذنه بتهديد كالسيف: "إن سمعت الكلام يظل هذا سرنا، وإن عصيتني فسأفضحك بين الناس".
رد المراهق الصغير إلى بيته في تلك الليلة وهو يجر أقدامه كجثة هامدة. كان يتألم في صمت قاتل، يغلي بين نارين لا رحمة فيهما: نار الاستسلام للذئب والانحراف معه، أو نار الفضيحة التي ستسحق عائلته وتحطم ما تبقى من كرامته. نظر إلى أمه المكبّة على هاتفها، وإلى أبيه الغارق في نومه من التعب، فشعر بأنه غريب كلياً عن هذا العالم، وأنه محاصر في ظلام لا مخرج منه.
لم يستطع جسده الصغير تحمل كل هذا القهر، ولا عقله الغض استيعاب حجارة الخيانة التي رُمي بها. وفي هدوء الليل الخانق، قرر أن يضع حداً لهذا العذاب الأبدي، وأن يرحل بكرامته التي جُرحت، تاركاً خلفه دنيا غفلت عنه حتى خسر حياته في ليلة واحدة لم تجد من ينقذه فيها.


· واقع مظلم من دون حل
ان المسافة بين براءة طفل ووحش ينتهك ثقته قد لا تتعدى أمتاراً معدودة داخل أزقة ضيقة، وفي مقعد خلفي لأداة نقل أصبحت في كثير من الأحياء مصدر قلق وكابوساً صامتاً يهدد سلامة أطفالنا ومراهقينا من سائقي التكتوك المنحرفين.
ولا يمكن التغاضي بعد اليوم أو تجميل الواقع بالكلمات الفضفاضة. إن السكوت عن التحرش واستغلال الأطفال والمراهقين الذين يستقلون هذه الحافلات الصغيرة بمفردهم ليس مجرد تفريط، بل إهمال يصل حد الجريمة. يتحول التكتوك في أيدي بعض أصحاب النفوس المريضة من وسيلة مواصلات بسيطة إلى مصيدة جغرافية مت حركة، تستغل غياب الرقابة وزجاج المحتويات المستور وسط الأزقة بعيداً عن أعين الناس.
تخيل طفلاً لا يملك من القوة ما يدفع به صائلاً، أو مراهقاً يكبله الخجل والصدمة، يجد نفسه محاصراً مع سائق مجرد من الإنسانية والأخلاق، يستغل انفرادهما ليتحرش به لفظياً أو جسدياً، مراهناً على خوف الضحية وسكوتها. هذا الجرم لا يدمر أمان الشارع فحسب، بل يغرس في نفس الطفل جروحاً وزلازل نفسية قد لا تمحوها السنين.


· كيف نحمي أطفالنا ومراهقينا؟ (تعليمات وإرشادات حاسمة)
لحماية أبنائنا من الوقوع في فخ المنحرفين، يجب تحويل وعيهم من خانة "الخجل والسذاجة" إلى "الحذر والشجاعة". إليك ما يجب غريسه في أذهانهم فوراً:

1. قاعدة الرفيق (قاعدة الصارم):
يجب منع الطفل أو المراهق منعاً باتاً من ركوب التكتوك بمفرده، خاصة في الأوقات المتأخرة أو الطرق الخالية. الركوب دائماً يكون رفقة أحد أفراد الأسرة أو مع مجموعة من الأصدقاء.
2. كسر حاجز الخجل والصمت:
علم طفلك أن حياءه ليس سلعته، وأن المعتدي يتغذى على خوف الضحية. يجب تلقينه أنه إذا حاول السائق التلفظ بألفاظ غير لائقة، أو لمسه، أو تغيير مسار الطريق، عليه الصراخ فورا بصوت عالٍ، وطلب النجدة، وعدم الخوف من أي تهديد.
3. رفض الخصوصية الزائفة:
تنبيه الأطفال والمراهقين بعدم قبول أجهزة الهواتف، أو الهدايا، أو الأطعمة، أو المشربات من السائق، وعدم مشاركة أي أسرار أو معلومات شخصية أو التجاوب مع أي حوارات خاصة يفتحها السائق.
4. تحديد خطوط الأمان الجسدي:
يجب أن يعرف الطفل بوضوح الحدود الجسدية التي لا يحق لأحد -مهما كان- تتعداها، وأن يستوعب أن جسده ملك له وحده، وأي مساس به هو خط أحمر يستوجب المواجهة والرد.
5. استخدام أدوات التتبع والتواصل:
إذا اضطر المراهق لركوب وسيلة نقل، يجب أن يشارك موقعه المباشر مع والده أو والدته، أو إظهار أنه يجري مكالمة هاتفية مع أهله طوال الطريق لإشعار السائق بأنه تحت المراقبة.
6. توثيق البيانات (الوعي التكتيكي):
تعليم المراهق قراءة رقم التكتوك أو التقاط صورة له قبل الركوب وإرسالها لأهله، فالمنحرف يرتدع فور علمه بأن هويته ومكانه معرّفان لدى عائلة الراكب.

· ختاما
إن حماية الأبناء ليست مجرد نصائح عابرة، بل هي استنفار تربوي ومجتمعي. يجب على أولياء الأمور فتح باب الحوار الصريح مع أبنائهم لضمان أنهم لن يترددوا لحظة واحدة في الإبلاغ عن أي مضايقة تعرضوا لها، كما يتوجب على الجهات المختصة فرض رقابة صارمة، وتحديد ترخيص رسمي لكل سائق، حتى لا تظل شوارعنا مرتعاً لمن يحاول سلب أطفالنا أمانهم وبراءتهم.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)