shopify site analytics
كواليس غرفة الملابس تكشف المستور: هل صراع «التعليمات» بين صلاح وحسام حسن أزمة نفوذ - في مباراة بدور الأمم الأوروبية.. لاعبو إيرلندا ينحنون ويقاطعون مصافحة لاعبي إسرائيل - في حفل أسطوري بـ 10 ملايين دولار.. زفاف ألينا حبة محامية ترامب السابقة وملياردير تركي - شجاعة نجمة هوليوود.. مونيت مازور تطرد 3 لصوص ملثمين من منزلها الفاخر! - للخالق صناعة أكثر سطاعة /1من5 - من يقرر من يهبط في بغداد؟ العقوبات الأمريكية على الطيران الإيراني تختبر السيادة - تدشين توزيع وحدات غربلة الحبوب لأربع جمعيات زراعية بإب . - الاحتلال وقتل الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية - الفريق سلطان السامعي يدين جرائم العدوان السعودي بإستهدافه أعيان مدنية في المحافظات - محافظ شبوة يدعو القبائل التنبّه لمؤامرات العدو السعودي بالزجّ بأبنائهم ضد الوطن -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - من يقرر من يهبط في بغداد؟ العقوبات الأمريكية على الطيران الإيراني تختبر السيادة العراقية

الإثنين, 28-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز / ايهاب مقبل -
إيهاب مقبل

لم تعد قضية الطيران الإيراني مجرد خلاف حول حقوق الهبوط أو إجراءات السلامة الجوية. ما يجري يكشف انتقال العقوبات الأميركية إلى مرحلة أوسع، إذ يمتد الضغط إلى الدول والشركات التي تقدم خدمات للطائرات الإيرانية من الوقود والمناولة الأرضية إلى بيع التذاكر والخدمات في المطارات.

والنتيجة ظهرت سريعاً في المنطقة. فقد أوقفت المطارات العراقية الأربعة الرئيسية في بغداد والنجف وأربيل والسليمانية الرحلات من إيران وإليها. كما فرضت دول أخرى قيوداً بدرجات مختلفة. وفي 24 سبتمبر أيلول أعلنت الإمارات تعليق جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية حتى إشعار آخر.

وهنا يصبح السؤال أكبر من الطيران نفسه. إلى أي مدى يستطيع العراق إدارة مجاله الجوي وفق مصالحه إذا كان تقديم خدمة لطائرة إيرانية قد يعرّض شركاته ومؤسساته لعقوبات أميركية؟

واشنطن توسع دائرة العقوبة
تقول وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات تستهدف شركات الطيران الإيرانية بسبب ما تصفه باستخدام الطيران التجاري في نقل أفراد وأسلحة ومعدات مرتبطة بالحرس الثوري. وفي 8 سبتمبر أيلول فرضت واشنطن إجراءات جديدة شملت عشرات الأهداف في قطاع الطيران الإيراني.

لكن الخطر بالنسبة للدول المجاورة لا يتعلق فقط بمعاقبة الشركات الإيرانية. فالعقوبات الثانوية قد تطال الشركات الأجنبية التي توفر الوقود أو خدمات الهبوط والمناولة أو تبيع التذاكر لشركات الطيران الإيرانية.

وهكذا تنتقل العقوبة من شركة إيرانية إلى مطار أجنبي ثم إلى شركة خدمات ثم إلى دولة تحاول إبقاء حركة الطيران المدني قائمة. وهنا تبدأ أزمة السيادة.

العراق يدفع ثمن الوقوف في المنتصف
العراق هو الحلقة الأكثر حساسية. فهو مرتبط بأمريكا الشمالية وفي الوقت نفسه يرتبط بإيران بحدود طويلة وعلاقات تجارية ودينية واجتماعية عميقة.

والرحلات بين البلدين ليست حركة تجارية عادية فقط. فالنجف تستقبل أعداداً كبيرة من المسافرين والزائرين الإيرانيين. كما يعتمد عراقيون على الرحلات إلى إيران للعلاج والتعليم والسفر العائلي والديني.

وبعد إيقاف الرحلات أصبح السفر البري بديلاً أكثر كلفة وطولاً. وبدأت بغداد التفاوض مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح باستئناف بعض الرحلات لأسباب إنسانية ومدنية.

وقد تستجيب الإدارة الأميركية للطلب العراقي، ليس باعتباره اعتراضاً عراقياً على سياسة العقوبات المفروضة على إيران، وإنما باعتباره طلباً ذا طابع إنساني ومدني يمكن التعامل معه من خلال استثناءات محددة ومشروطة، كحصرها في مطارات ورحلات معينة ولأغراض مدنية وإنسانية، مع فرض آليات للرقابة وضمانات من الجانب العراقي.

المفارقة أن مطاراً عراقياً داخل الأراضي العراقية أصبح بحاجة إلى استثناء أميركي حتى يتمكن من استقبال طائرة إيرانية. وهذه ليست مسألة رمزية بل تكشف حجم النفوذ الذي يمكن أن تمارسه العقوبات عندما تصبح الخدمات الدولية أدوات ضغط على دول ثالثة.

تركيا حين يضيق آخر الممرات
كانت تركيا واحدة من أهم المنافذ الجوية للإيرانيين إلى العالم خصوصاً عبر إسطنبول. لكن هذا المسار تعرض أيضاً لضغوط شديدة.

وأعلنت شركة ماهان إير تعليق رحلاتها إلى تركيا وسلطنة عُمان. كما اتخذت واشنطن إجراءات ضد شركات تركية قالت إنها قدمت دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وتجد أنقرة نفسها أمام معادلة معقدة بين علاقاتها مع إيران ومحاولة تجنب العقوبات الأميركية.

إنها ليست معركة بين طهران وواشنطن فقط بل اختبار للدول الواقعة بينهما.

الصين وروسيا والأبواب التي لم تغلق بالكامل
وسط هذا الانكماش استمرت رحلات إيرانية إلى وجهات صينية وروسية. كما أكدت بكين رفضها للعقوبات الأميركية الأحادية على شركات الطيران الإيرانية وفق تقارير حديثة.

وهذا لا يعني أن الطريق مفتوح بلا قيود. لكنه يعني أن الخريطة الجوية لإيران لم تُغلق بالكامل.

وتبرز هنا أهمية الصين وروسيا باعتبارهما منفذين عمليين يسمحان ببقاء جزء من شبكة الطيران الدولية الإيرانية قائماً. كما أن البلدين يمتلكان هامشاً واسعاً في التعامل مع العقوبات الأميركية وفق حساباتهما ومصالحهما الوطنية. وهذه المساحة من الاستقلال في القرار تبدو محدودة للأسف في كثير من دول المنطقة العربية والإسلامية.

العقوبات لا تسافر وحدها
المشكلة الأساسية أن العقوبات لا تتوقف عند حدود الدولة المستهدفة. فعندما يتوقف الوقود تتوقف الطائرة. وعندما تخشى شركة المناولة العقوبات يتعطل المطار. وعندما يخشى البنك من النظام المالي الأميركي تصبح عملية دفع ثمن التذكرة أو الخدمة مشكلة.

وقد دفعت القيود الجديدة مسافرين إيرانيين إلى استخدام الطرق البرية عبر تركيا وأرمينيا وسط تقارير عن ازدحام وارتفاع تكاليف بعض الرحلات البرية. كما ظهرت آثار على حركة الطلاب والمرضى والعائلات والتجارة الجوية.

وهنا تظهر المسافة بين استهداف جهة حكومية أو عسكرية وبين التأثير على مجتمع كامل. فالطائرة المدنية لا تحمل دائماً مسؤولاً أو جندياً أو شحنة عسكرية. وفي مقاعدها أيضاً مريض وطالب وعائلة ومسافر يريد الوصول إلى بلد آخر.

مفارقة تاريخية من التسعينيات
ومن المفارقات التاريخية أن إيران نفسها واجهت وضعاً مشابهاً مع العراق في التسعينيات لكن السياق كان مختلفاً. فقد كان الحظر الجوي على العراق جزءاً من نظام عقوبات صادر عن مجلس الأمن. لذلك لم تكن طهران أمام عقوبات أميركية منفردة حتى تفرضها على بغداد.

ومع ذلك عارضت إيران نظام العقوبات وحافظت على قنواتها السياسية والاقتصادية والحدودية مع العراق. وبقيت الرحلات الجوية التجارية بين البلدين متوقفة إلى أن عادت رحلة إيرانية إلى بغداد عام 2000 في أول رحلة لإيران إير إلى العاصمة العراقية منذ فرض العقوبات عام 1990.

وتكشف هذه الواقعة أن التزام إيران بالقيود الدولية المفروضة على الطيران لم يكن يعني تبنيها لسياسة عزل العراق أو القطيعة معه. فقد ظلت العلاقات بين البلدين قائمة عبر قنوات أخرى رغم القيود التي فرضت على حركة الطيران.

السماء العراقية ليست ساحة نفوذ
العراق اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على حماية قراراته المدنية من أن تتحول إلى امتداد لصراع القوى الكبرى.

الحكومة العراقية تحاول انتزاع مساحة للمناورة عبر طلب استثناءات إنسانية ومدنية. وهذه المقاربة تكشف حجم الكلفة التي يمكن أن تترتب على قطع الرحلات بالكامل.

وفي المقابل تصبح المطارات نفسها جزءاً من لعبة الضغط والرد والردع.

المطلوب ألا يصبح المدنيون رهائن للسماء
يمكن لواشنطن أن تقول إن لديها أسباباً أمنية لمعاقبة شركات إيرانية بعينها. ويمكن لإيران رفض هذه العقوبات واعتبارها أحادية الجانب. ويمكن للدول المجاورة أن تحسب مصالحها ومخاطرها.

لكن القضية الأهم هي ألا يدفع المدنيون ثمن هذا الصراع في قدرتهم على السفر والعلاج والتعليم والتواصل مع عائلاتهم.

ما يجري في بغداد والنجف وإسطنبول وما يستمر عبر موسكو وبكين يرسم خريطة جديدة للطيران الإيراني. وهذه الخريطة لا تقول فقط إن العقوبات تضغط على إيران بل تكشف أيضاً كيف يمكن للسياسات العقابية الأمريكية أن تعيد رسم طرق سفر ملايين البشر من دون أن تغادر حدود مكاتب العقوبات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى حماية الممرات المدنية والإنسانية وفصلها قدر الإمكان عن الملفات الأمنية والعسكرية حتى لا تتحول العقوبات من أداة تستهدف حكومات وشبكات محددة إلى حصار فعلي يطال المجتمع بأكمله.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)