shopify site analytics
شيمة الرقص يا اتحاد الكرة..! - زلزال كروي.. وفاء التلميذ لأستاذه! مبابي يعلن "الحرب الكروية" على البرتغال ثأراً - انطلاق منافسات كرة القدم في البطولة التنشيطية لكلية الصيدلة بجامعة عدن - رئيس جامعة عدن يهنئ الطالب الفائز والوفد المشارك في مونديال الأمن المالي بروسيا - جامعة عدن تتوج بجائزة التعاون الدولي في مونديال الأمن المالي بروسيا - 33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟ - نظام صدام ومنهج اعلامه في شيطنة ايران - منال تلتقي جمهورها في حفل كبير بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء - إيران على عتبة تحول كبير! - من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 17 -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - كان العراق يُعرف قديماً باسم «أرض السواد»، في إشارة إلى كثافة زرعه وأشجاره وخضرة أراضيه، التي كانت تبدو للناظر من بعيد داكنة

السبت, 03-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز/ ايهاب مقبل -
إيهاب مقبل

كان العراق يُعرف قديماً باسم «أرض السواد»، في إشارة إلى كثافة زرعه وأشجاره وخضرة أراضيه، التي كانت تبدو للناظر من بعيد داكنة اللون مقارنة بالبادية والصحراء المحيطة بها. وكانت بساتين النخيل الممتدة على ضفاف دجلة والفرات جزءاً أساسياً من هذا المشهد الزراعي المرتبط بخصوبة بلاد الرافدين منذ آلاف السنين.

لكن «أرض السواد» تغيرت كثيراً. فوفق بيانات أوردتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا»، كان العراق يمتلك نحو 33 مليون نخلة في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 16 مليوناً عام 2012.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت أعداد النخيل بالارتفاع من جديد، إذ تشير تصريحات رسمية حديثة إلى تجاوز العدد 22 مليون نخلة، مع خطط لزيادته إلى نحو 30 مليوناً. غير أن ارتفاع عدد الأشجار لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، فالمياه والملوحة والجفاف والآفات وتراجع إنتاجية بعض البساتين ما تزال تحديات تهدد استدامة هذه الثروة.

لم تختفِ في يوم واحد
لم يكن تراجع النخيل العراقي نتيجة حدث واحد، بل حصيلة عوامل تراكمت لعقود. فقد أسهمت الحروب والصراعات في تدمير مساحات من البساتين، ولا سيما في المناطق الجنوبية والحدودية، فيما أدى تضرر البنية التحتية الزراعية وشبكات الري والصرف إلى زيادة صعوبة الحفاظ على البساتين وإدامة إنتاجها.

كما أسهم ضعف الاستثمار وتراجع الخدمات الزراعية والإهمال في خروج مساحات من البساتين من دائرة الإنتاج. ومع تراجع الجدوى الاقتصادية لبعض المزارع، أصبح الحفاظ على الأشجار القديمة وإعادة تأهيل البساتين أكثر صعوبة.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن العراق كان حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي من أبرز دول العالم في أعداد النخيل وإنتاج التمور، قبل أن يواجه القطاع تحديات، من بينها ضعف تحديث أساليب الزراعة وتدهور البساتين والآفات، إلى جانب عوامل أخرى حدّت من قدرته على الحفاظ على مكانته التاريخية.

المياه.. المشكلة التي وصلت إلى جذور النخلة
إذا كانت الحروب قد ألحقت أضراراً كبيرة بالبساتين، فإن أزمة المياه والملوحة أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه النخيل العراقي.

فالنخلة أكثر تحملاً للحرارة والجفاف والملوحة من كثير من أشجار الفاكهة، لكن قدرتها على التحمل ليست بلا حدود. ومع ارتفاع ملوحة مياه الري أو المياه الجوفية، تتراكم الأملاح في التربة المحيطة بالجذور، ما يزيد صعوبة امتصاص الماء والعناصر الغذائية، ويمكن أن يؤدي مع استمرار الإجهاد الملحي إلى تراجع النمو والإنتاج وجودة الثمار.

وتقدم البصرة نموذجاً واضحاً لذلك. ففي دراسة ميدانية أجرتها جامعة البصرة خلال موسم 2021 في ستة بساتين بأبي الخصيب والفاو، تراوحت ملوحة مياه الري بين 4.80 و22.14 ديسي سيمنز/متر، بينما تراوحت ملوحة المياه الجوفية بين 9.22 و54.17 ديسي سيمنز/متر. وسجلت الدراسة تراجعاً في كثافة النخيل وانخفاضاً في بعض مؤشرات جودة الثمار والإنتاجية، مع ازدياد مظاهر تدهور البساتين والتصحر باتجاه المناطق الجنوبية.

الجفاف يضاعف الأزمة
تتزامن مشكلة الملوحة مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار، ما يزيد صعوبة الحفاظ على إنتاجية البساتين.

ومع انخفاض الموارد المائية، يصبح توفير كميات كافية من المياه أكثر صعوبة، فيما قد يؤدي نقص مصادر المياه العذبة في بعض المناطق إلى زيادة الاعتماد على مياه أعلى ملوحة. كما تجعل ظروف الجفاف شطف الأملاح المتراكمة في التربة أكثر صعوبة، خصوصاً عند ضعف شبكات الصرف.

وهكذا تتشكل سلسلة مترابطة، فنقص المياه يزيد الضغط على المزارع، وتدهور نوعية المياه يفاقم ملوحة التربة، وارتفاع الملوحة يحد من قدرة النخلة على النمو والإنتاج، فيما يؤدي تراجع الإنتاج إلى تقليل الجدوى الاقتصادية للبستان.

خطر آخر تحت التربة
ولا تأتي جميع التهديدات من المياه والمناخ. فقد كشفت دراسة علمية نشرت عام 2025 في مجلة أمراض النبات (Plant Disease) عن وجود مجموعة من النيماتودا النباتية المرتبطة بجذور النخيل في بغداد وبابل وديالى وكربلاء والنجف وواسط.

والنيماتودا كائنات دقيقة شبيهة بالديدان تعيش في التربة، وتضم أنواعاً كثيرة غير ضارة، لكن بعض أنواعها يتطفل على النباتات ويتغذى على جذورها. وتستخدم هذه النيماتودا تركيباً دقيقاً يشبه الإبرة يسمى «المِبزل» لاختراق الخلايا وامتصاص محتوياتها، ما يمكن أن يضر بالجذور ويضعف قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.

وشملت الدراسة 150 عينة من التربة والجذور جُمعت من 46 حقلاً بين 2019 و2023، وتم التعرف إلى 11 جنساً من النيماتودا النباتية الطفيلية. وكان من أكثرها تكراراً «تيلنكورينخوس» و«ميلويدوجاين» و«باراتيلنكوس». وسجل الباحثون كثافات مرتفعة لبعض الأنواع، وصلت في إحدى الحالات إلى 37,625 يرقة من جنس «ميلويدوجاين» لكل ألف سنتيمتر مكعب من التربة.

لكن الدراسة لا تثبت أن النيماتودا وحدها هي السبب المباشر في موت النخيل أو تراجع إنتاجيته، بل توثق وجودها وكثافتها وتوزيعها. وتضيف هذه النتائج عاملاً حيوياً آخر إلى الضغوط التي تواجه النخيل العراقي.

هل عاد النخيل إلى الحياة؟
رغم عقود من التراجع، بدأت أعداد النخيل في العراق بالارتفاع من جديد. وتشير التصريحات الرسمية الحديثة إلى تجاوز عدد الأشجار 22 مليون نخلة، مع خطط لرفع العدد إلى نحو 30 مليوناً.

لكن ارتفاع عدد الأشجار لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة. فهناك فرق بين زراعة نخلة جديدة وبين امتلاك بستان قادر على إنتاج التمور بصورة مستدامة. فالنخلة تحتاج إلى مياه مناسبة وتربة سليمة وخدمات زراعية ومكافحة للآفات، إلى جانب شبكات ري وصرف فعالة. كما يحتاج المزارع إلى سوق توفر له عائداً اقتصادياً يشجعه على الاستمرار.

أين ذهب نخيل العراق؟
ذهبت أجزاء من هذه الثروة مع الحروب، وتراجعت أجزاء أخرى بفعل الإهمال وتدهور البساتين، بينما أضعفت أزمة المياه والملوحة والجفاف أشجاراً ومساحات زراعية أخرى. وأسهمت الآفات والأمراض والمشكلات الاقتصادية في زيادة الضغوط على المزارعين.

واليوم يقف العراق أمام مرحلة مختلفة. فبعد أن تراجع عدد النخيل إلى مستويات منخفضة، عاد العدد إلى الارتفاع، لكن السؤال لم يعد فقط كم نخلة يملك العراق، بل كم نخلة يستطيع الحفاظ عليها وجعلها منتجة؟

وقد يكون الوصول إلى 30 مليون نخلة هدفاً مهماً، لكن الحفاظ عليها يتطلب معالجة جذور الأزمة، من حماية الموارد المائية والحد من الملوحة، إلى تحسين الري والصرف وإعادة تأهيل البساتين ومكافحة الآفات، وصولاً إلى تطوير صناعة التمور وتسويقها.

فالنخلة العراقية صمدت أمام الحروب والجفاف والإهمال، لكنها تواجه اليوم تحديات متشابكة. ومستقبلها لن يتحدد بعدد الأشجار التي تُزرع فقط، بل بقدرة العراق على توفير الظروف التي تسمح لهذه الأشجار بالبقاء والإنتاج، وتحويل عودة أعداد النخيل إلى تعافٍ حقيقي ومستدام لقطاع التمور.

المراجع
أجناس النيماتودا النباتية الطفيلية المرتبطة بنخيل التمر في وسط العراق، مجلة أمراض النبات، المجلد 109، العدد 2، 2025.
https://apsjournals.apsnet.org/doi/10.1094/PDIS-07-24-1544-SR

تقييم مشكلات إدارة التربة والمياه وتأثيرها في تدهور زراعة نخيل التمر وإنتاجيته وزيادة حدة التصحر في جنوب البصرة، مجلة أبحاث نخيل التمر، جامعة البصرة، المجلد 22، العدد 2، 2023.
https://www.palm.uobasrah.edu.iq/index.php/paml/article/view/51

الإدارة المتكاملة للآفات الرئيسية التي تصيب نخيل التمر في العراق، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA)، 2015.
https://www.fao.org/family-farming/detail/en/c/326156

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)