shopify site analytics
تدشين مخيم النور الطبي المجاني للعيون في مستشفى 21 سبتمبر بالحديدة - سياسة "الدروع البشرية المدنية": لماذا يصر النظام السعودي على إبقاء المطارات آمنة - في الذكرى الـ64 لسبتمبر المجيد: من مكاسب الشكليات إلى ضفاف السيادة الحقيقية - إندريك.. عندما تُمنح 31 دقيقة فقط لتصنع المعجزة! - نهاية كارثية.. لاعب جامايكي يبتكر أغرب طريقة لتنفيذ ركلة جزاء ويتعرض لسخرية واسعة - السيسي يكشف كواليس لقاءاته مع نتنياهو: "قوة مصر لحماية السلام.. وليست تهديداً لأحد" - «لا بد من صنعاء وإن طال السفر»… رحلة العبارة من التراث إلى شعر عبد العزيز المقالح - وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة عدن يبحثان تعزيز التكامل بين التعليم العام والعالي - خالد رغدان يكتب: الرهاب الاجتماعي.. المعركة النفسية التي لا يراها أحد - طيار سعودي أسير يقول إن مقاتلة «F-15SA» كانت في مهمة هجومية فوق اليمن -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - تحل علينا الذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، لتفتح في دفتر التاريخ صفحةً ملؤها الخاطر والمشاعر

الجمعة, 16-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز -


أيوب أحمد هادي

تحل علينا الذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، لتفتح في دفتر التاريخ صفحةً ملؤها الخاطر والمشاعر؛ صفحة اختزلت في طياتها حلم أمةٍ كانت ترنو إلى الفجر، غير أن الفجر بزغ في صورة شكليات خاوية، توقفت فيها أهداف الفك والفكاك عند حدود تغيير اللافتاِت، خرج الثوار ينشدون التحرر من الحرية ومن السيادة الوطنية إلى أحضان السيادة الدولية، وانزياح الملكية لتبزغ مكانها جمهورية لامس نورُها ظلمات الحرمان الاستراتيجي.

إن ذلك التعثر لم يكن وليد المصادفة، بل كان ثمرة باب واسع فُتح للعبث الخارجي عقب تلك الثورة، حيث اتخذت الجارة السعو.دية من هشاشة البناء الداخلي منفذاً لفرض وصايتها المطلقة ومسخ القرار السيادي.

وما إن حاول الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي أن يستل سيف الاستقلال ويكسر قيد الارتهان، حتى انقضت عليه أيدي الغدر والتدخل الإقليمي، ليزرع الفتن في أحشاء المنظومة السياسية من بعده، ويصبح القرار الوطني مصادَراً بالكامل، يحدد من يحكم وتعطى المناصب والوزارات وفق شهوات الوصاية.

لقد تبدلت الأسماء، وبقيت الأحشاء يعصرها الضياع، حيث اقتصرت المنجزات على حزمة ضئيلة من الشواهد الصورية؛ مدارس وجامعات ومعاهد تفقد جوهر المعرفة وموادها العالية، ومستشفيات هائلة تُشبه الصروح الصامتة التي تفتقر إلى النبض الطبي الشافي، وطرقات تُكتب بالحبر المعماري لكنها تكتظ بحفر الواقع ومطباته الشاهدة على عقود من الهدر والتعثر.

ولم تكن المفارقة المأساوية محصورة في تردي الخدمات العامة، بل امتدت لتمس شريان الوجود الوطني؛ فقد ملكت البلاد ترسانة عسكرية ضخمة، بيد أن عقيدتها الوطنية استُنزفت وقطّعت أوصالها لتتحول إلى مجرد حرس خاص وأداة بِيَد العائلات والناذرة، فيما بقيت قرارات الدولة وموقعها الجيوسياسي الفريد صريعة الارتهان والتهميش.

وأمام أراضٍ زراعية خصبة وممتدة كانت كفيلة أن تفيض بخيرها لتغمر احتياج الوطن العربي بأكمله، عاش اليمنيون عوز المقومات واستهلاك منتجات الخارج، بل والأنكى من ذلك، أن البلاد التي تنام على بحار من النفط والخيرات الدفينة، أُجبرت بفعل السياسات المكبلة على الارتهان للنفط الخارجي واستيراد مشتقاته، وتحولت العملة من عابرة للحدود إلى أسيرة داخل الحدود وتقلصت حتى أصبحت لا تساوي شيئاً، ليبقى اليمن مصلوباً على خشبة المفارقة؛ دولة تمتلك أسباب الثراء وتُصنف قسراً في أدنى درجات الفقر.

وظلت البلاد طوال تلك الحقب ترزح تحت سقف ممنوعٍ على أبنائها الابتكار والنهوض؛ حيث واجه كل صانع ومبتكر ذكي صنوف الترهيب والتضييق والسجن، خشية أن يتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها السعو.دية وربيبتها أمر.يكا لإبقاء اليمن مجرد سوق مستهلك وسجين للإرادة الخارجية.

غير أن سيرة التاريخ لم تتوقف عند محطات الانكسار؛ فقد اندلعت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر كزنزانة تقتلع قيود التبعية وتصحح مسار التاريخ الذي انحرف عقوداً.

وعلى الرغم من الهجمة الإقليمية الشرسة، والحصار الخانق، والحروب العاتية التي شنتها السعو.دية وحلفاؤها لإجهاض هذا الاستقلال، إلا أن السحر انقلب على الساحر، وتلقت قوى العد.وان صفعات مدوية وضربات مسددة كسرت هيبتها وهشمت غرورها.

وفي خضم المعاناة والقصف، حقق اليمن بفضل هذه الثورة المباركة ما عجزت عن إنجازه ستة عقود متتالية؛ فاستعاد سيادته المغتصبة، وكسر أغلال الوصاية، ويمم وجهه شطر الاكتفاء الذاتي من خلال زراعة الأرض وسقياها بعرق أبنائها، وتوجيه الطاقات نحو التصنيع المحلي، ورعاية الحرفيين والصناع الذين عانوا الأمرين فيما مضى.

ولأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، أضحى يمتلك قوة عسكرية ضاربة تسلح نفسها بذاتها، ويمتلك جيشاً صلباً واجه قوى الاستكبار العالمي وقهَر أعتى العروش، ليصون مقومات الأمة ويمهد الطريق لجمهورية حقيقية تتوج بالكرامة والسيادة الشاملة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)