صنعاء نيوز/ مجاهد الحضراني - من صفحته على الفيس -
✍ : مجاهد احمد الحضراني
من يتصدر المشهد اليوم لن يقدموا للشعب أي خدمة، ولم يبنوا طوبة واحدة في جدار هذا الوطن، بل هدموا ما أصلحه الدهر، ونهبوا خزائن الدولة، وأجاعوا الشعب لملء بطونهم وجيوبهم. فبعد اثني عشر عاما عجافا، تحولت الجغرافيا إلى مقابر مفتوحة وتناثرت الجثث في السهول والجبال لتجسد مأساة حرب عبثية أهلكت الحرث والنسل. لقد نهش الجوع البطون حتى بدت الأضلاع، وأنحل المرض الأجساد في ظل بنية تحتية مدمرة تماما، بينما أجهزت الجبايات الظالمة على أرزاق التجار وخنقت ما تبقى من نبض في السوق، لينتزع هؤلاء اللقمة من فم الجائع ويشتروا بها آلات الدمار التي تقتل أبناءه.
وفي هذا المشهد السوداوي، تبرز الحقيقة العارية لتقسيمات المصالح؛ قيادات مرفهة تقطن فنادق الخارج هي وأسرها، تتاجر بآلام الداخل، وفي المقابل قيادات أخرى تعيش مرفهة ومحصنة في الأقبية والملاجئ، وبين الفريقين ينمو طفيليون وتجار حروب يشعلون وقود الموت كلما خبا، فقط من أجل الثراء السريع وجمع الأموال على حساب جماجم الأبرياء الذين لا ناقة لهم في هذه المحرقة ولا جمل.
هذا الانهيار الشامل يضع الجميع أمام الحقيقة، فلم يعد الصمت موقفا مقبولا، بل صار تواطؤا صريحا مع القاتل. والمسؤولية التاريخية تقع اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على عاتق النخب الحقيقية؛ أولئك الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، ولم تتلوث ذممهم بالفساد. لقد حان الوقت لتتحمل هذه النخب دورها بشجاعة وأن تتقدم الصفوف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعب أنهكته المظالم. هذا الواجب الأخلاقي يتطلب عملا جادا لتحييد القتلة والفاسدين، ومحاصرتهم بيانا وموقفا، وصولا إلى رميهم في مزبلة التاريخ التي لا تحتفظ إلا بالقتلة وتجار الحروب وخائني أوطانهم، ليعود للإنسان كرامته وللوطن أمانه وسيادته.
22 اكتوبر 2026م صنعاء |