shopify site analytics
نسخة من نجم برشلونة في كولومبيا.. "شبيه لامين جمال" يشعل مواقع التواصل - تحرك رئاسي لاحتواء أزمة "صلاح - حسام حسن" في منتخب مصر - إيران، الديكتاتورية والمسار الأوروبي الخاطئ - هندسة الردع: دلالات أحكام الإعدام وأبعادها الاستراتيجية في إيران - تأسيس معهد «الوحدة» بفرنسا لاستقطاب كفاءات مغاربة العالم وصون الذاكرة الوطنية - مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك بين جامعة إب وشركة شفاكو للأدوية. - جامعة إب: هشاشة العظام في ندوة علمية بكلية الطب والعلوم الصحية - تدشين توزيع خمسة ألف سلة غذائية للفقراء والمساكين بمحافظة إب . - اليمن والسعودية (1934–2026م): صراع الحدود والنفوذ ومستقبل السلام - جامعة إب تمنح الباحث محمد الوبري درجة الدكتوراه في علوم القرآن الكريم -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بصفتي محامية سورية كرّست حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون، وعايشت عن قرب انهيار العدالة وتحوّل القضاء إلى أداة بطش في أيدي الاستبداد،

السبت, 31-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: المحامية پروين رمي -

بصفتي محامية سورية كرّست حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون، وعايشت عن قرب انهيار العدالة وتحوّل القضاء إلى أداة بطش في أيدي الاستبداد، أدرك تماماً أن معركة الحق والعدالة في سوريا وإيران هي معركة واحدة لا تتجزأ. إننا في سوريا لم نكن فقط ضحايا لآلة القمع المحلية، بل تجرعنا مرارة التدخلات الإجرامية لنظام الملالي الذي سخّر إمكانياته لدعم دكتاتورية الأسد وقمع تطلعات شعبنا نحو الحرية. واليوم، ومن موقعي القانوني، أرى بوضوح كيف يُوظّف هذا النظام المنظومة القضائية ذاتها لإبادة الأصوات الثائرة داخل إيران، مما يجعل نضالنا الحقوقي لإسقاط الاستبداد وإرساء دولة العدالة والقانون واجباً مشتركوخياراً حتمياً لخلاص شعوب المنطقة بأسرها.
التسييس القضائي وانتهاك معايير المحاكمات العادلة
تتشابك التطورات السياسية والقضائية في إيران مع تحولات بنيوية عميقة تتجاوز نطاق الملفات الفردية لتسلط الضوء على استراتيجية طهران الشاملة في إدارة الاستقرار الداخلي واحتواء مخاطر الاحتجاجات المتنامية. وفي هذا السياق، تأتي مصادقة المحكمة العليا الإيرانية على حكم الإعدام بحق السجين السياسي منوشهر فلاح (من مواليد عام 1989)، المعتقل منذ صيف عام 2023 بتهم تتصل بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لتطرح تساؤلات جوهرية حول الآليات القضائية والأمنية التي اعتمدها السلطة في التعاطي مع ملف المعارضة المنظمة.
تُظهر مراجعة التطورات الإجرائية في قضية منوشهر فلاح — بداية من إصدار الحكم المبدئي في فبراير 2025، مروراً بتأكيده مجدداً في مايو 2026، وصولاً إلى المصادقة النهائية عليه وإحالته إلى دائرة تنفيذ الأحكام في سجن رشت (لاكان) — هيكلية معقدة في التعاطي القضائي. وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية وآليات الأمم المتحدة للرصد إلى أن هذه الإجراءات تتجاهل العهود الدولية وتفتقر إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة، حيث تُنتزع الاعترافات تحت الضغط والترهيب دون منح المتهمين حق الدفاع المستقل.
وترى التحليلات الصادرة عن مراكز الدراسات السياسية أن هذا التعامل القضائي الصارم مع القضايا ذات الصبغة السياسية يعكس نهجاً مؤسسياً يُوظّف القضاء كأداة للردع الاستباقي. فبدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للاحتقان الاجتماعي والسياسي، تُستخدم الأحكام القضائية المشدَّدة كوسيلة أمنية لمنع اتساع الشبكات الميدانية المناهضة للسلطة، خصوصاً في المحافظات والمراكز الحضرية المحورية مثل مدينة رشت بمحافظة كيلان.


هندسة السيطرة والأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية
لا يمكن فصل التشدد القضائي الداخلي عن المشهد الجيوسياسي والإقليمي المعقد الذي تطوقه التحديات من كل جانب. فمع تزايد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية واستمرار معدلات التضخم الجامحة والتدهور المعيشي، تتضاعف المخاوف الأمنية لدى دوائر القرار من إمكانية تحول المطالب الفئوية والمعيشية إلى موجات احتجاجية عارمة تتجاوز أجهزة السيطرة التقليدية.
تعتمد استراتيجية طهران في هذا الصدد على ربط الحراك الميداني بـ "نظرية المؤامرة" والتهديدات الخارجية، حيث يُصنَّف أي نشاط سياسي معارض بوصفه خرقاً للأمن القومي ومساساً به. وتكشف بيانات مؤسسات الرصد المستقلة أن التصعيد المكثف في إصدار أحكام الإعدام يهدف إلى صياغة رسالة سياسية صارمة موجهة للشارع والمحيط الشبابي، مفادها أن تكلفة المشاركة في أطر تنظيمية مناهضة ستكون باهظة جداً، مما يقلل — بحسب تقديرات النظام — من احتمالات اشتعال انتفاضات شعبية متزامنة في عدة أقاليم.
التنازع بين الشرعية الداخلية والضغط الدولي
يضع هذا المسار السلطات أمام معادلة صعبة؛ فبينما يهدف الردع الداخلي الصارم إلى الحفاظ على تماسك السلطة وأمنها الميداني، فإنه يفاقم في المقابل من عزلتها الدولية ويفتح الباب أمام موجات جديدة من العقوبات والاستنكار الحقوقي. وقد تجسد ذلك في تحركات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إضافة إلى الدعوات المتكررة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة بضرورة إرسال لجان تقصي حقائق دولية لمعاينة ظروف الاحتجاز وسجون المحافظات مثل سجن لاكان بمدينة رشت، والاطلاع المباشر على أوضاع المحكومين بالإعدام.
إن القراءات التحليلية للمشهد تؤكد أن عقوبة الإعدام كوسيلة ردع استباقي قد فشلت في تحقيق أهدافها الأمنية المستدامة؛ إذ باتت تترك أثراً عكسياً يساهم في تعميق الهوة بين الشارع والنظام. كما أن استمرار الاحتجاجات الفئوية والميدانية يؤكد أن آليات القمع قد استنفدت فاعليتها ولم تعد قادرة على شل الحركة الجماهيرية.
آفاق الصراع وتداعيات الانسداد السياسي
إن الاستمرار في تطبيق سياسات الترهيب القضائي يكرس حالة من الاستقطاب البنيوي العميق داخل المجتمع الإيراني. فالأحكام القاسية لا تؤدي إلا إلى تغذية السخط الشعبي المكتوم وتحويله إلى حالة تراكمية قابلة للانفجار عند أي لحظة فارقة، دون تقديم حلولٍ جذريةٍ للأزمات الهيكلية والاقتصادية.
ختاماً، تخلص القراءات الاستراتيجية إلى أن معادلة الاستقرار في إيران باتت هشّة ومحكومة بتناقض لا رجعة فيه؛ فبينما يتمسك النظام بأدوات البطش لترهيب الشارع، تواصل قوى المعارضة المنظمة وکانونهاي شورشي ترسيخ حضورها الميداني والسياسي، مما يجعل مستقبل البلاد رهين هذا الصراع المفتوح بين أدوات الردع الرسمية والديناميات الاحتجاجية المتصاعدة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)