shopify site analytics
الحسني يدعو الى الاستفادة من مبادرة قائد الثورة لحقن الدماء وتحقيق السلام - من البحر إلى جيب المواطن... كيف تضيق منافذ الاقتصاد الإيراني؟ - الجامعة وتأطيرها لمسار أبطالها الجامعيين - بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 6 - حرب الإبادة والأطماع التوسعية الإسرائيلية - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الثلاثاء الموافق 03 نوفمبر 2026- - جامعة إب تمنح الباحثة بغداد المعاين درجة الماجستير في الكيمياء - لقاء مع رئيس مجلس النواب المستشار الصالحين عبدالنبي النائب الثاني لرئيس مجلس النواب - الخميسي يكتب : حب لا يموت ..وأعمال لا تنقطع ..! - قبل معركة أثينا المرتقبة.. "مورينيو" يفتح نار التصريحات ويحذر من فخ اليونان -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - من مياه الخليج إلى المعابر البرية مع تركيا وباكستان، تتكرر الصورة نفسها بأشكال مختلفة: ناقلات لا تحمل شحنات جديدة من النفط الخام، آلاف الشاحنات

الأربعاء, 04-نوفمبر-2026
صنعاء نيوز -
من البحر إلى جيب المواطن... كيف تضيق منافذ الاقتصاد الإيراني؟

من مياه الخليج إلى المعابر البرية مع تركيا وباكستان، تتكرر الصورة نفسها بأشكال مختلفة: ناقلات لا تحمل شحنات جديدة من النفط الخام، آلاف الشاحنات تنتظر على الحدود، شركات طيران تواجه قيودًا متزايدة، ومصارف وقنوات مالية تضيق أمام حركة الأموال.
في النهاية، تلتقي هذه المسارات كلها في مكان واحد: سعر الريال وقدرة الأسرة الإيرانية على شراء احتياجاتها.
هذا هو الجانب الأكثر دلالة في تقرير جديد لوزارة الخزانة الأميركية حصلت عليه «أكسيوس». فالتقرير لا يقول إن الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار الكامل، لكنه يقدم تقييمًا أميركيًا مفاده أن الحصار البحري والعقوبات واتساع القيود على طرق التجارة بدأت تقلص قدرة النظام الحاكم في إيران على الحصول على الإيرادات والعملات الأجنبية.
الحملة، التي تقودها وزارة الخزانة منذ أواخر أغسطس تحت اسم «Operation Economic Outcast»، لم تعد تركز على بيع النفط وحده. ما يظهر من تفاصيلها هو محاولة تضييق البدائل أيضًا: النقل البري، والطيران التجاري، والمصارف، وحتى قنوات العملات الرقمية التي يمكن استخدامها للالتفاف على النظام المالي التقليدي.
وهنا تختلف المرحلة الحالية عن العقوبات التقليدية. فالمسألة لم تعد فقط كم برميلًا يستطيع النظام بيعه، بل كم طريقًا بقي له لنقل البضائع واستلام ثمنها وتحويل الأموال إلى الداخل.
حين لا يكفي إغلاق البحر
منذ 25 أغسطس، لم تُحمّل في الموانئ الإيرانية شحنة جديدة من النفط الخام أو المكثفات، وفق بيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة الطاقة. وفي منتصف أكتوبر، كان مخزون النفط الإيراني الموجود في البحر خارج منطقة الحصار قد انخفض إلى الصفر بعد تفريغ آخر الشحنات لدى المشترين.
وتقدّر Kpler أنه إذا استمرت الظروف الحالية، فقد تتراجع عائدات الخام والمكثفات بشدة مع حلول منتصف ديسمبر، بعد انتهاء أثر المدفوعات المتأخرة للشحنات السابقة. لكن هذا لا يعني أن جميع صادرات المنتجات النفطية توقفت؛ فقد رصدت تقارير أخرى شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات، وهي أقل بكثير من تجارة الخام التي كانت توفر مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية.
محاولة تعويض البحر بالبر لا تبدو سهلة هي الأخرى.
بحسب تقرير الخزانة الذي نقلته «أكسيوس»، تواجه التجارة البرية اختناقات على الحدود مع تركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان. آلاف الشاحنات عالقة عند الحدود التركية، وبعضها ينتظر ما يصل إلى عشرين يومًا، بينما تصطف مئات الشاحنات عند الحدود الباكستانية.
والمشكلة ليست في الازدحام فقط. فاقتصاد بحجم إيران لا يستطيع ببساطة استبدال ملايين البراميل المنقولة بحرًا بالشاحنات أو القطارات. تقديرات Kpler تشير إلى أن نقل كميات كبيرة من النفط عبر الطرق البرية يحتاج إلى أعداد هائلة من الشاحنات يوميًا، فيما لا تمتلك شبكات السكك الحديدية الإقليمية القدرة اللازمة لتعويض الصادرات البحرية.
وهكذا تتحول الجغرافيا نفسها إلى جزء من الأزمة.
إلى ذلك، يقول تقرير الخزانة إن شركات الطيران الإيرانية تواجه حظرًا أو قيودًا في عدد من الدول، وإن المصارف الإيرانية تعرضت لتضييق إضافي في تركيا ولبنان والإمارات، فيما تستهدف واشنطن منصات للعملات الرقمية تقول إنها تستخدم لتجاوز العقوبات.
العملة تنقل الأزمة إلى المنزل
يمكن قياس أثر كل ذلك في سوق الصرف.
فبحسب تقرير الخزانة، فقد الريال نحو ربع قيمته منذ بدء الحملة الاقتصادية في أغسطس، ووصل سعر الدولار في السوق غير الرسمية خلال أكتوبر إلى نحو 2.687 مليون ريال.
لكن سعر الصرف لا يبقى على شاشة الصراف.
عندما تصبح العملة الأجنبية أغلى، ترتفع كلفة استيراد المواد الخام والدواء والغذاء وقطع الغيار. الشركات تنقل جزءًا من الكلفة إلى المستهلك، وبعضها يقلص الإنتاج أو العمالة، بينما تتراجع القوة الشرائية للرواتب.
وهنا ينبغي التعامل بدقة مع رقم التضخم. فقد ارتفعت أسعار المستهلك في سبتمبر بنحو 90 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ معدل التضخم السنوي المتوسط 73.6 في المئة. كما وصلت الزيادة في أسعار الأغذية والمشروبات إلى أكثر من 120 في المئة على أساس سنوي.
هذه ليست أرقامًا مجردة. تقارير ميدانية تصف أسرًا تقلل إنفاقها على الغذاء والعلاج والتعليم، وتستهلك مدخراتها أو تستدين أو تنتقل للسكن مع أقاربها لتقليل النفقات.
وهنا تظهر المفارقة السياسية للحملة الاقتصادية.
وزارة الخزانة الأميركية ترى أن استمرار الضغط قد يدفع السلطة في طهران إلى تقديم تنازلات والعودة إلى التفاوض، ولهذا يحث وزير الخزانة سكوت بيسنت الرئيس دونالد ترامب على منح هذه السياسة مزيدًا من الوقت. وفي المقابل، يرفض محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي وصف الاقتصاد بأنه على وشك الانهيار، ويقول إن الحكومة تعمل على تثبيت العملة وتأمين النقد الأجنبي للسلع الأساسية.
النتيجة السياسية إذن ليست محسومة.
قد يؤدي تضييق موارد النظام إلى تغيير حساباته التفاوضية، وقد يحاول التكيف عبر قنوات جديدة، أو ينقل جزءًا أكبر من الكلفة إلى المجتمع. وهذه النقطة هي الأهم بالنسبة إلى المنطقة أيضًا؛ لأن الاقتصاد المحاصر لا ينتج بالضرورة سلوكًا واحدًا متوقعًا، بل قد يدفع نحو التفاوض أو نحو مزيد من التصعيد.
لذلك لا ينبغي قراءة انهيار الريال باعتباره مجرد انتصار للعقوبات أو علامة تلقائية على سقوط قريب.
المؤشر الأهم هو أن النظام بات يجد صعوبة متزايدة في نقل النفط، ونقل البضائع، وتحويل الأموال في الوقت نفسه. وعندما تضيق هذه المنافذ معًا، تنتقل الأزمة من خزينة الدولة إلى السوق، ومن السوق إلى الأسرة.
وفي النهاية، قد يكون السؤال الذي سيحدد أثر هذه السياسة أقل ارتباطًا بسعر الدولار نفسه، وأكثر ارتباطًا بمن سيدفع ثمن استمرارها: السلطة التي تستهدفها العقوبات، أم المجتمع الذي يشعر بأثرها كل يوم؟
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)