صنعاءنيوز/عبداللَّه الصعفاني -
* أخاف على بعض شباب وبنات اليمن من غرور ما بعد الساحات.. ومبعث الخوف هو هذا الذي نشاهده من خطابهم عبر وسائل الإعلام.
* قبل أيَّام استمعت إلى شابٍّ وشابَّة ذكَّراني بآخرين يتعاملون مع الناس وهم يستمعون إليهم ويشاهدونهم عبر الفضائيات بصورة تستفزّ النائم على مخدَّة من الثلج.
* لغة متعالية أكثرها غطرسة تأتي من مندفع ليست لديه رؤية محدَّدة نحو أيّ قضية، ولا يفرِّق بين الخيال وبين الأحلام.. وكأنه يريد القول - فقط - : أنا ثائر شوفوني والويل لمن يصل إلى مسامعي أنه انتقل بالريموت إلى فضائية أخرى.
* ومع أنه ليس من وظائف الإعلام التلفزيوني أن يطبطب على أيّ ضيف.. وإنَّما يبحث عن الحقيقة ويمثِّل دور محامي المشاهدين، فإن من الإعلاميين في أكثر من فضائية مَنْ يرتدي فجأة سروال الثورية فينطلق في مزايدة بائسة على ضيوفه الشباب ولم يبقَ إلاَّ أن يقول لهم وللمشاهدين: أنا مثل هؤلاء رقدت أكثر من يوم في الخيمة..!!
* ولهؤلاء وأولئك من الذين يصدِّعون رؤوسنا بأغنية يا أرض لا تهتزِّي لأن الواقف هو العزِّي : قليلاً من التواضع وكثيراً من الفكر والإبداع والعمل.
* قبل أيَّام شاهدت شابَّاً يتحدَّث إلى فضائية بلغة القروي الذي اصطاد الأسد.. غرور.. ولغة حادَّة تتجاهل أن الخارطة المجتمعية لحوالي خمسة وعشرين مليون يمني أهمّ من أيّ خارطة حزبية تدَّعي تمثيلها للشعب اليمني بأكمله.
* ولقد استفسرت طبيباً نفسياً حول انعكاسات ما جرى في العامين الماضيين من أحداث على بعض الشباب.. فقال: الآثار العاطفية والنفسية عند البعض تقود إلى السلوك العنيف الذي نشاهده في العنف اللفظي المتكرِّر في أماكن كثيرة.. والسلوك العنيف يمكن أن يكون إحدى ثمار الجلوس الطويل أمام الإنترنت وبعض ما تبثّه وسائل الإعلام من مناظر العدوانية والجثث.. بالإضافة إلى هذا الشجن النفسي الذي تستخدمه بعض القيادات الحزبية.
* ما قاله هذا المتخصِّص يجعل الواحد منَّا يستعرض كيف أن بعض الشباب أضعف من القدرة على مواجهة تداعيات كل هذه العوامل التي تدفعهم إلى الشطط الذي يمكن التقاط ملامحه في إجابات غريبة كالقول إن المعلِّم شرِّير ويستحقّ الضرب.. بل صار من الشباب مَنْ يقول لأبويه: أنتما سبب تعاستي ومسؤولان عن خروجي إلى هذه البلاد بدون استئذان.
* والمصيبة أن قيادات حزبية هرمة تنسى أن الكبير في أيّ معادلة سياسية هو الذي يتصرَّف برشد وعقلانية ولا يحرِّض الشباب على الانفعالات على حساب التفاعل المبدع الذي يؤكِّد علوّ الكعب مع الاحتفاظ باحترام الآخر.. وإلاَّ وقعت البلاد في مخاطر هذه السيولة العنيفة.
* وأختم بهمسة في أذن شابَّة استغلَّت مذيعاً فمارست كثيراً من الشطط.. أقول: لقد ظهرتِ مكتئبة.. حادَّة.. وتحت ضغط فائض سياسة.. بينما يحتاج الشابّ المكتئب فقير الدم وضعيف البنية إلى الدجاج والموز والسمك والخبز الأسمر والعدس.. وهو ما لن يتوفَّر بدون الكثير من التعاون والإنجاز والقليل من السياسة واليسير من الشطط.