صنعاءنيوز/عبداللَّه الصعفاني -
طباعة الصفحة
إضافة تعليق
إرسال الخبر
القطرنة بطائرات الورق..!!
2013-05-27T19:06:25.0000000+03:00 أخر تحديث للصفحة في
* عذراً زملائي في مجلس نقابة الصحفيين.. فهذا الذي نسميه ورش عمل للصحفيين ويُجرى تمويله من بعض المنظمات الخارجية ليس في أحسن حالاته إلا عبثاً وتذكيراً بالقطرنة التي نفذها الإمام بحجة أن شيخ الجن مات ولن تتم مواجهة أبنائه وأحفاده من الأبالسة والشياطين إلا بقطرنة الجبهات.. فمكان السجدة أو بين العيون، وفقاً للوعيد الذي بعثته أمل الباشا إلى توكل كرمان.
* الفارق بين القطرنة زمان والقطرنة الآن أن مَنْ يقوم بها اليوم شبان وعجائز بعيون أمريكية أو أوروبية زرقاء يأتون إلينا ببرامج للصحفيين أو للناشطين والناشطات.. تتأمل في عناوينها وتفاصيلها كلَّ مرة فلا يرتد إليك البصر إلا مندهشاً متحسراً.. ومتسائلاً: هل نحن بحاجة إلى مثل ورش العمل هذه؟
* صباح الأمس توجهتُ إلى فندق سبأ المستضيف لورشة عمل تأهيلية، كان جلُّ المشاركين فيها زملاء من اللجان النقابية في المؤسسات الإعلامية.
دلفتُ بوابة القاعة فإذا بزملاء أعزهم لأشخاصهم وأحترم أقلامهم يصنعون طائرات ورقية ويقذفون بها في سماء قاعة الورشة.. هذا يقذف بطائرته الورقية بصورة أفقية.. وذلك إلى عين زميله أو زميلته أو باتجاه المحاضرة أو المحاضرة.. وثالث إلى تحت أقدامه.. فيما زميلنا المترجم أكرم الهندي ينقل تعليق المدربة والمدرب وكأنه المرحوم محمد لطيف ينقل مباراة بين الأهلي والزمالك.. فالكرة «أجوال» والطائرات ورق.
* قلت لأكثر من زميل على سبيل الدعابة: مَنْ أبلغ هؤلاء أننا لم نلعب ونحن أطفال حتى يعلموننا كيف نتقاذف بطائرات الورق؟ ليت هؤلاء الأجانب يعلموننا كيف نصنع أو حتى كيف نعمل الطائرة بدون طيار، وكيف أتجنب كمواطن أن يتبرَّع أحدهم بوضع شريحة في جيبي على طريقة ما حدث في سنحان أو وصاب.
* قلت في نفسي: لعلها فقرة ترفيهية.. فإذا بالمدربين يوزعون استمارات تمثل مشاريع لعقود عمل.. هذه المشاريع أسوأ بكثير من تلك التي تبرمها المؤسسات والصحف اليمنية مع الصحفيين.. غادرت بوابة الفندق وأنا أسأل: ما هذا الهوس وهذه الغزارة في ورش تستهلك ملايين الدولارات الأمريكية واليورو الغربي من أجل تعليم ناس العالم المتخلف فنون التفاوض والتي تتكرر بدافع إما هزلي على طريقة دوري الطائرات الورقية للصحفيين أو لتوجيه رسائل تحرِّض العاملين على «هزورة» رؤسائهم في العمل.. حيث أفضل المنخرطين في ورشات العمل هذه هو من يقول بأنه دخل على مديره في العمل وصرخ في وجهه ولم يبقَ إلا أن يلطمه.. وهو ما يعني أنه عنصر مبدع.. خلَّاق.. جدير بالتقليد والمحاكاة للمزيد من الفوضى والعبث.
* وعذراً أيها الزملاء.. فأنا فقط أتميَّز غيضاً من خبث هؤلاء الأجانب وأتميَّز غيضاً من أرصدتنا في بنوك السذاجة.