متابعات -
في كل مرة يحتفل فيها العالم باليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يصادف الـ 31 من شهر مايو من كل عام تتجدد الدعوات العالمية لمكافحة التدخين، أملا في انقاذ ملايين المدخنين في العالم من خطر التدخين الذي يودي سنويا بحياة خمسة ملايين شخصا , وذلك بمعدل شخص في كل ست ثواني.
وكانت منظمة الصحة العالمية قدرت في تقريرها الذي أصدرته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين عدد المدخنين في العالم بنحو مليار ومائة مليون شخص، منهم حوالي 800 مليون بالدول النامية.
وتقدر نسبة المدخنات في الدول النامية بين النساء بحوالي 7 % وبين الرجال 48 %، كما يعد التبغ رابع سلعة عالمية تحتكرها حفنة من الشركات تنفق سنويا حوالي اربعة مليارات دولار على الإعلان والدعاية للترويج لهذه السلعة الضارة بالصحة.
وحذر التقرير من خطر التدخين الذي ادى إلى وفاة شخص من بين كل 12 شخصا عام 1990، متوقعا ان يتسبب في عام 2020 في وفاة شخص بين كل سبعة أشخاص.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الوفيات بين المدخنين من سن 35 عاما إلى 69 عاما تفوق ثلاث مرات مثيلتها لدى غير المدخنين، حيث أكدت الأبحاث العلمية أن التدخين هو المسؤول عن 90 % من وفيات سرطان الرئة في العالم و30 % عن جميع إصابات السرطان.
ويعتبر التدخين مسؤولا عن 40 % من حالات نقص الوزن لدى الأطفال حديثي الولادة في الدول الغربية, كما انه مسؤول عن حدوث الولادة قبل إتمام فترة الحمل, الامر الذي يسبب الضعف وتزداد فرصة إنجاب طفل أقل من 3.5 كيلو غرام عند الأم التي تدخن بكثرة بنسبة 130 % .
حصائيات وارقام:
وتتزايد الدعوات الى ضرورة الاقلاع عن التدخين بعد انضمام اعداد جديدة الى قوافل المدخنين الذين تقدرهم منظمة الصحة العالمية خلال العام 2005م بـ 1.3 بليون شخص، منهم أكثر من 4 ر 3 مليون مدخن في اليمن 29 % منهم أعمارهم في الفئة العمرية ما بين 17 الى 24 سنة, وفق نتائج الدراسات التي اجراها البرنامج الوطني لمكافحة التدخين .
فيما تشير دراسات ميدانية رسمية إلى أن اليمنيين يدخنون 4 ر6 مليار سيجارة سنويا، أي مايعادل 5 ر 317 مليون علبة سجائر، بواقع 870 ألف علبة يوميا.
وحسب دراسة سابقة لمركز السرطان بجامعة عدن فأن ظاهرة التدخين تفشت بشكل ملحوظ بين طلاب المدارس الثانوية ذكورا و إناثا ، و أن 37 % من طلاب الثانوية العامة الذكور يتعاطون التبغ أو مروا بتجربة استخدامه، كما أن13 % من الفتيات يمارسن أيضا استخدام التبغ أو مازلن يتعاطينه.
و تشير الدراسة نفسها إلى وجود 19 % يدخنون من سن العاشرة يوميا منها 27% ذكورا و10% إناثا.
دوافع وأسباب:
وتؤكد الدراسات المختلفة ان الدوافع الرئيسية التي تقف وراء تدخين العديد من الشباب تكمن في الرغبة بالظهور بمظهر الرجل ومحاولة تقليد النجوم، والاهل والأصدقاء والابوين.
ومن بين هذه الدوافع الاعتقادات المغلوطة السائدة ومنها إعتقاد بعض الرجال أن السيجارة رمزاً للمركز الإجتماعى المتحضر التي تهدى الأعصاب وترفه على النفس وتسلى العقل وتملأ الفراغ ، و بالنسبة للنساء فهن يعتبرن التدخين حالة اجتماعية متحضرة تساويها مع الرجل في كل شئ.
جهود رسمية وشعبية:
وتتظافر الجهود الرسمية والشعبية على حد سواء في اليمن مع سائر بلدان العالم في نشر برامج التوعية بمخاطر التدخين وأثره على صحة المدخن والبيئة المحيطة به عبر سلسلة من الفعاليات والانشطة والبرامج التوعوية المتعددة .
لكن هذه الجهود على كثرتها ومناسباتيتها في نظر المختصين لا تتجاوز حدود مجرد الفعاليات والانشطة وورش العمل إلى استصدار قوانين تمنع التدخين في الاماكن والمرافق العامة.
يقول مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين بوزارة الصحة العامة والسكان الدكتور محمد الخولاني ان الفعاليات التي ستنفذ هذا العام بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة ومنتدى صناع الحياة تتضمن إقامة مارثون شبابي رياضي ينطلق من ملعب الظرافي بميدان التحرير وينتهي بميدان السبعين يعقبه حفلا خطابيا بحديقة السبعين .
ومن المقرر اقامة معرض يحتوي علي صور ومجسمات وعرض فلاشات توعوية ومسرحيات عن مخاطر التدخين بالاضافة الى توزيع ملصقات ولافتات وغيرها من الانشطة والفعاليات التي ستقام في عدد من المحافظات .
ويؤكد الدكتور الخولاني أنه سيتم ألزام شركات التبغ على الصاق صور تحذيرية على كل باكت سجارة ، تجسيدا لشعار اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي أختارته منظمة الصحة العالمية لهذا العام" معا للتحذيرات المصورة على علب التبغ ..ولا للرسائل المضللة".
إضرار التدخين:
منظمة الصحة العالمية لفتت إلى أن التبغ سيكون بحلول العام 2030م هو اكبر أسباب الوفاة في العالم متسببا في قتل حوالي أكثر من عشرة ملايين شخص كل عام ، كما سيقتل في عام 2020م سبعة من كل عشرة أشخاص .
ويتسبب التدخين في 90 % من حالات سرطان الرئة، و 30% من السرطانات القاتلة و21 % من أمراض القلب المميتة و88 % من أمراض الرئة المزمنة حيث ينتج عنه أكثر من أربعة الألف مادة كيماوية 200 منها يعرف بالسموم القاتلة و60 منها تسبب مرض السرطان .
كما يؤدي التدخين إلى اصفرار الأسنان والأصابع وارتعاش اليد وبعوث رائحة كريهة من الفم ،كما تظهر امراض كثيرة تأتي مع مرور الوقت وأحيانا فجأة كالسعال المزمن وقرحة المعدة و أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وظهور تجاعيد الوجه في سن مبكر و جلطات الدم في القلب والمخ والأطراف وفي اغلب الأحيان ظهور مرض سرطان الرئة والفم والحنجرة والمريء والبنكرياس والرحم والمثانة.
الاقلاع عن التدخين:
يبقى الإقلاع عن التدخين بالاضافة إلى كونه إرادة شخصية، تحدي حقيقي بالنسبة للكثير من المنظمات الدولية المهتمة ويحتاج إلى مزيد من الجهود في جميع القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة والمنظمات والجهات المختلفة المهتمة بمكافحة التدخين للاسهام في رفع وعي المواطنين بمضار التدخين والتعريف بمخاطرة التي تتفاقم يوما بعد يوم.
واسهمت شركات الادوية في ايجاد العقار تشامبكس Champix للإقلاع عن التدخين الذي يُعدُّ علاجاً ريادياً خالياً من النيكوتين تم تطويره بعد تجارب وبحوث مكثفة استمرت لأعوام طويلة من أجل تمكين الراغبين في الإقلاع عن التدخين من تحقيق ذلك.
وينصح العديد من الخبراء الى اتباع عدد من الخطوات في طريق الاقلاع عن التدخين تبدأ بأن يتخذ المدخنين القرار الان بالامتناع عن التدخين، ،وممارسة الرياضة وتناول المزيد من السوائل والتنفس بعمق، لاستعادة الصحة والشباب ورؤية العالم بشكل أجمل.
|