صنعاء نيوز/نبيل حيدر -
لن يتذكر إلا قليلون جداً " وثيقة الإخاء " بين السلفيين و الحوثيين في معبر .. والتي عندما و قعت لم تحظ بأي استحسان أو اهتمام من دهاقنة التغني بالسلام و الوئام و التعايش .. بل إن كثيرين شككوا في صمودها .. و ها هي حتى اليوم صامدة .
طيلة سنوات و بالتحديد منذ 2011 لم تكن الأصوات العالية تعرف غير التحريض و بث الكراهيات و الاشتغاغ على ايقاد الأحقاد بأنواعها.. و من عجائب نظرية داروين لتغير الخلق و تطوره أن تلك الكائنات الأكثر اشتغالاً على التحريض و إذكاء نيرانه هي نفس الكائنات التي تتحدث عن السلم و السلام و التي تظهر رقتها المتناهية مع مناظر الدماء و صيحات الثكلى .
لم تكن تلك الأصوات العالية تبحث عن شيء واضح له خط وطني إنساني .. بل كانت تشتغل على فراغات المفارقات و التناقضات لتزيد من اتساعها .. و لأنها مخلوقات داروينية دائخة لم تكن تدرك ن اشتغالها سيتطور الى حرائق تطالها. لقد كانت تظن أن ما تشعله سيتطاير شرره بعيدا عنها .. و لهذا لم تجد اتفاقية كتلك السلفية الحوثية مكاناً لها في أعينهم لأنها لم تكن على هواهم و لا تحقق لهم ما حلموا به .
إنهم الذين تفرجوا على الاغتيالات و التفخيخات التفجيرية و الحروب التي انطلقت و وسعوها بتحريضهم و عدم تقديمهم لكلمة سلام واحدة تتدخل و تفرض وجودها .
إنهم الذين عملوا لاحقاً مع العدوان إما بالضجيج له و تمجيده أو بالسكوت الراضي المترقب للانقضاض لحصاد النتائج .
إنهم الهائمون في عالم الحقد و التأجيج .. عالم ما لم تكن السلطة لنا فليسوى كل شيء بالتراب . و سيبقون خطراً .. بجنيف .. أو بغير جنيف .