shopify site analytics
النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 15  ابريل 2026  - موسكو تستعد لعرض فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون - رحيل "لوسيل" الفاتنة.. الموت يغيب نجمة الستينيات الأمريكية جوي هارمون عن 87 عاماً - ثورة في عالم الطب.. روسيا تعلن نجاح تجارب دواء "أوتزيفرا" لعلاج سرطان الدم - بسبب "العشق".. مبعوثة أمريكية تكشف تورط مصرفي لبناني في دعم كيان الاحتلال - تحذير من أزمة خانقة تهدد آلاف اللاجئين في مصر - صمود مقاتلي حزب الله يبعثر حسابات الاحتلال ويحول جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف كبرى - صحيفة "التايمز": مغامرة ترامب ضد إيران فخٌ قد يجرّ واشنطن لمواجهة مباشرة مع الصين - جزائية إب تصدر أحكاماً رادعة بحق شبكة مخدرات وتدعو لتكامل الأدوار لحماية المجتمع - مرور صنعاء يعلن تمديد ساعات العمل الرسمي لاستيعاب طالبي الإعفاءات المرورية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز -  على بعد 655كم تقريبا من مدينة الحوطة بمحافظة لحج وبمسافة سبع ساعات معظمها في طرق وعرة وصعبة, يعيش أبناء وأحفاد "تلّب بن حسن الحميري"

الأربعاء, 27-أكتوبر-2010
صنعاء نيوز -
على بعد 655كم تقريبا من مدينة الحوطة بمحافظة لحج وبمسافة سبع ساعات معظمها في طرق وعرة وصعبة, يعيش أبناء وأحفاد "تلّب بن حسن الحميري" أحد ملوك حمير وعددهم بالمئات يقطنون في منطقة تلب يافع لبعوس وتصل إليهم عبر طريق وعرة وتسير فيها سيارات ذات الدفع الرباعي.
وتبدأ طريق وادي تُلَّب من مفرق قلعة المحجبة التاريخية، حيث تتجه بك الطريق شرقا وتسير السيارة بسرعة السلحفاة ويصاب الراكب بالغثيان من شدة وعورة الطريق تتدحرج الإطارات في طرق وادي ذي ناخب في ممرات سيول الأمطار.
وتعد منطقة تُلَّب إحدى المناطق الشهيرة في يافع الحميرية, إذ تقع في الجهة الشرقية لمديرية لبعوس يافع محافظة لحج وتتبع مكتب اليزيدي اليافعي في التقسيم القبلي.
قرية يافعية حميرية جميلة تكسوها الخضرة وتحيط بها المدرجات الزراعية من كافة الجهات، وتتدفق عليها السيول في مواسم الأمطار، ويتميز أبناء تُلَّب بالطيبة والبراءة والكرم، وهي شيمهم, ويندهش الزائر عند مقابلة أبناء تُلَّب من تلك التجاعيد على رؤوسهم ويسيرون حفاة الأقدام.. صحيح أنهم في القرن الواحد والعشرين لكنهم يعيشون القرون الوسطى في هذه المنطقة المعزولة عن العالم تماما, ويحتفظون باللغة الحميرية. لا يتعلمون ويمنعون أولادهم من التعليم. لا يتعالجون, وإذا مرض أحدهم فيعالجوه بالعسل والأعشاب والكي. يتزوجون فيما بينهم البين, والمهر حفظ سورة من صغار السور القرآنية. يرفضون الاختلاط بالمجتمع ومواكبة التطورات غير مقيدين في جداول الانتخابات بل يقاطعون ألانتخابات, ولم تصل لهم لجان التعداد السكاني ولا ينتمون لأي توجه أو حزب سياسي. يقولون إنهم غير راضين عن السلطة التي لم تعدل بين الناس وهم ضد الحوثي والقاعدة والحراك والمشترك. حاولت جماعات سلفية وصوفية وقيادات محلية من حزب الإصلاح استقطابهم, لكنهم رفضوا, والقبيلة أحسن ما عندهم. يعملون في الزراعة ورعي الأغنام وتربية النحل.
يقول الشيخ خضر الحميري إن في عزلة تُلَّب20 ألف شجرة بن، وتعتمد الزراعة بالدرجة الأولى على مياه الأمطار ومن خلال السيول الآتية والمتدفقة من جبل اليزيدي - هربة - جبل ذي كباب - صوان، وهي أسماء لجبال وشعاب تحمل للمزارعين كميات من المياه الغزيرة في موسم الأمطار.
ولا توجد لديهم أي خصومات ومنازعات لكنهم يحملون السلاح ويتأبطون أحزمة مليئة بالرصاص ويمتلكون أسلحة تراثية قديمة وجنابي من النوع المرصع بالذهب والفضة ولا يمكن لهم أن يفارقوا السلاح حتى وقت النوم, كما أنهم يتعاطون القات أحيانا ولديهم طبائع وتصرفات لايمكن البوح بها يسمونها خصوصيات.
ويجمع أحفاد "تلب" ترابط أسري, لكنهم يخفون نساءهم ويمنعونهن من الخروج إلا في حالات اضطرارية كما يقولون, ولا يشاهدون التلفزيون, حتى بث شبكات الهاتف المحمول غير موجود في مناطقهم.
وتجمع عزلة "تلب" عدة قرى, منها: "نبب – دار الصلابة - القرية - ذراع المعلامة - ضرمئة - الدقة - أسفل هربة – أسفل تُلَّب – القرن".
مشاهد غريبة ومذهلة لا يصدقها المرء, رأينا أطفالا وأناسا يعيشون في الألفية الثالثة، لكن بمظاهر وحياة عصور ما قبل الميلاد.. أطفال حفاة الأقدام لا ينتعلون الأحذية، وبرؤوس تغطيها تجاعيد الشعر الطويل غير المصففة، ولغة لسانهم تقول: "ع النية", فلا يزيدون على ذلك إلا بإذن زعيمهم أو رئيسهم الذي يمنحهم الإذن بالكلام أو بالحديث مع أي شخص غريب أتى إليهم, وبالطبع يمنحهم زعيمهم الإذن ليس باللغة العربية، وإنما بلغتهم الحميرية, حيث يرسل لهم إشارة بعينه أو بتقاسيم وجهه فقط، والأخيرة هي السائدة بين حميريي «تُلُّب».
وحين حاولنا الانفراد بأي شخص منهم للحديث معنا، رفضوا التحدث باستثناء كلمة واحدة "ع النية", وتعني كل واحد يمضي في سبيل حاله وعلى نيته, ليظل شيخ المنطقة صالح محسن الحميري هو المتحدث بكل شيء وإن كان من حديث لشخص آخر فيكون بإذن الشيخ.
وفي "تلب" وجدنا أطفالا يحملون السلاح, ويستعرضون أجسامهم, ووجدنا أسماء مميزة كـ"دهشل علوي"، و"تبّع", و"ذي نواس", و"شمر يهرعش", و"ذي القرن"، وغيرهم من الأطفال الذين يفتخرون بأسمائهم وأشكالهم الحميرية, لكنهم محرمون من التعليم والعلم, ويتوارثون عاداتهم جيلا بعد جيل.
يشير مدير مديرية لبعوس يافع سامي العياشي أن هؤلاء معروفون بين المجتمع اليافعي, ولا يشكلون أي خطر سياسي, داعيا الباحثين إلى دراسة حالتهم.
ويعتبر أبناء يافع حمل السلاح جزءا من شخصية الإنسان كبقية المناطق الريفية, لكنه وبالرغم من ذلك, فلا توجد أي جرائم في المنطقة التي تنعم باستقرار وهدء.
- لقد انتزعت هذه المعلومات بصعوبة بالغة من سكان "تلب".
ودّعنا أهالي منطقة تلب بن حسن الحميري, وعبق التاريخ يفوح منها راسما لوحة بديعة معلقة في جبل اليزيدي. إنها متحف حي للإنسان اليافعي الحميري, تتجسد فيها أساليب الحياة القديمة والأصيلة ونمط العيش الفريد والعادات والتقاليد والأعراف القبلية العربية والشواهد الحية على تاريخ سرو حمير وحضارتها القديمة.




أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)