shopify site analytics
من نيويورك إلى أمريكا قاطبةً: قصة نجاح يمنية صيغت في رحِم المعاناة والمثابرة - نموذج مختلف في الإدارة الرياضية - القائد السياسي الفعال - لتعزيز جودة الأداء المؤسسي.. جامعة عدن تواصل إعداد خطتها الاستراتيجية - حين يبدأ الخرف قبل أن نراه: مقال في الإنسان والعلم ومسؤولية الكشف المبكر - مهما حصل العودة لنفس البصل - الحكيمي يكتب : ألقاضي محمد أحمد الجلال ومشروعية وصاية الميسري وغيره - د. أيهم غزال الأيقونة السورية التي كسرَت حواجز الطب النفسي عربياً وعالمياً رقمياً - مواجهة الاحتلال والتغلب على التحديات - صندوق تنمية المهارات ومعهد الإتصالات يختتمان برنامج الأوراكل لكوادر البريد -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لاحظنا ونحن نتابع الثورات في البلدان العربية كيف ساهمت الثورات في تعزيز اللحمة الوطنية حيث سمحت لكافة الشرائح والأطياف والطبقات بالمشاركة فيها، ووفرت للجميع فرصة الالتقاء في منطقة في الوسط، الأمر الذي ساهم في تهذيب التطرف، وتقديم التنازلات، وتقريب الآخر، وتعزيز الاعتدال والوسطية.

الثلاثاء, 29-مارس-2011
صنعاء نيوز/ عامر العظم -
لاحظنا ونحن نتابع الثورات في البلدان العربية كيف ساهمت الثورات في تعزيز اللحمة الوطنية حيث سمحت لكافة الشرائح والأطياف والطبقات بالمشاركة فيها، ووفرت للجميع فرصة الالتقاء في منطقة في الوسط، الأمر الذي ساهم في تهذيب التطرف، وتقديم التنازلات، وتقريب الآخر، وتعزيز الاعتدال والوسطية.

لاحظنا ذلك في تونس ومصر حيث تلاحم المصريون المسلمون والأقباط، وفي اليمن حيث تراجع الفرز القبلي والأصوات المنادية بالانفصال، والتحم الجميع وباتوا يشاركون في الثورة ويتسابقون في إنجاحها لتصل إلى بر الأمان. وفي الأردن حيث تقهقرت النعرة القبلية والعصبية بين أردني شرقي وغربي والتحم الجميع في المظاهرات والمطالب، ووجدنا الغرب أردنيين يشاركون في الاعتصامات والمظاهرات لأول مرة في عمان والزرقاء وإربد، بات الناس أقرب إلى بعضهم من أي وقت مضى. وفي فلسطين استطاع الفلسطينيون أن يوجِدوا منطقة وسطية أو تيارا وسطيا يبتعد عن حماس وفتح ويقرب بينهما في الوقت ذاته. وفي البحرين كذلك كانت بعض الشعارات المرفوعة متطرفة في البداية لكنها جنحت إلى الوسطية والاعتدال لاحقا.

ساهمت الاعتصامات الشعبية في لقاء وتجمع الناس من مختلف الشرائح والخلفيات والانتماءات في الميادين والساحات العامة لأيام وأسابيع، وجعلتهم يجلسون ويسهرون ويتحاورون ويأكلون ويشربون وينامون ويغنون ويُصابون ويُقتلون ويتألمون ويتعاونون ويحلمون ويمشون ويعيشون سويا. الأمر الذي أدى إلى تعزيز مهارة الاستماع للآخر ولغة الحوار معه، وتمتين اللحمة المجتمعية والتي ستشكل رافد قويا للحياة الاجتماعية والسياسية بعد انتصار الثورة.



لذا، نحن على ثقة بأن الانتفاضات والثورات الجارية الآن على نار هادئة أو متقطعة في بلدان عربية تتميز بالتنوع العرقي و/أو الطائفي كالعراق وسوريا ولبنان والسعودية والمغرب والجزائر ستؤدي إلى قيام مجتمعات معتدلة وقوية لأن التنوع قوة ورحمة، والحوار كذلك.

الناس العاديون بطبعهم لا يميزون ولا يكترثون بدين أو عرق أو طائفة الآخر وهم يتعايشون ويتجاورون ويتحاورون يوميا منذ مئات السنين، وسيكتشفون أن الحكام والسياسيين بعد خلعهم هم من فعل ويفعل ذلك. هكذا فعل مبارك بين المسلمين والأقباط، وزين العابدين وهو يلوح بخطر سيطرة "الإرهابيين" الإسلاميين، والقذافي وهو يهدد بالانقسام القبلي والقاعدة، وعلي عبد الله صالح وهو يهدد بالحوثيين والقاعدة والانفصال، الخ.

الثورة جنين شعب شارك الكل في إنجابه وسيشارك قطعا في تربيته، ولهذا ترى الكل يحنو ويعتني برفق ليحافظ على هذا المولود الذي جاء بمخاض عسير وأحيانا بعد عملية قيصرية دامية، ويتحمل الكل مسؤوليته والعناية به. وها أنت ترى المصريين والتونسيين واليمنيين يتصرفون بمسؤولية عالية وهم يشعرون في الوقت ذاته بزهو كبير بهذا المولود الجميل، ويحاولون قدر استطاعتهم توفير بيئة وظروف صحية مناسبة ليكبر ويكبروا معه!

الثورة اكتشاف جديد للذات! الثورة تشحن وتلهم الأمم، وتفجر الطاقات، وتقرب الأفراد والمسافات، وترفع درجة المسؤولية لدى الأفراد والجماعات، وتعزز القيم الايجابية في المجتمعات.. الثورة مخلوق جميل..فمزيدا من الثورات والمواليد!


22 مارس، 2011
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)