shopify site analytics
القسام تستهدف آلية هندسية إسرائيلية بصاروخ "السهم الأحمر" (فيديو) - القبض على المئات من المتسببين في وفاة الحجاج بالسعودية - بوتين: الغرب لم يكلف نفسه حتى بالاطلاع المعمق على فحوى مبادرتنا للسلام - مسلحون مجهولون يغتالون رجل أعمال أمريكي في عدن - تطلق تسمية شارع باسم مغترب يمني في أمريكا - سفينة تجارية تعرضت اليوم لهجوم من اليمن - إغراق طفلة أمريكية مسلمة من أصل فلسطيني - بحرية اليمن تضع واشنطن في مأزق - صوت الشباب - طوابير طويلة على الوقود في ليبيا -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - جاء خبر توحيد الشطرين الشمالي والجنوبي يوم ٢٢مايو  ١٩٩٠، التي نحتفل هذا العام بذكراها الـ ٣٤ على قيامها ، كنا في ذلك اليوم الأغر ونحن بعمر الصبا، وصادف إعلان وحدة البلاد  وأنا في مدينة تعز الحبيبة

السبت, 25-مايو-2024
صنعاء نيوز/بقلم/ محمد قايد العزيزي -
جاء خبر توحيد الشطرين الشمالي والجنوبي يوم ٢٢مايو ١٩٩٠، التي نحتفل هذا العام بذكراها الـ ٣٤ على قيامها ، كنا في ذلك اليوم الأغر ونحن بعمر الصبا، وصادف إعلان وحدة البلاد وأنا في مدينة تعز الحبيبة قادما من القرية لنقضي الإجازة الدراسية وقد كنت حينها أكملت اختبارات نهاية العام للصف الثاني الإعدادي واتمت شهادة الثالث الاعدادي في ظل وكنف دولة الوحدة المباركة في عامها الأول.

وكان خروج كل اليمنيين دون استثناء خروجا عارماً محتفلين وفرحين بإعادة اللحمة اليمنية والوحدة الوطنية ويا لها من أيام عامرة بالأفراح والبهجة والسرور في وسط الشعب اليمني والتي لا توصف أو يتخليها جيل الوحدة اليوم الذين تصل أعمارهم سن الرشد أربعون عاما .

في ثاني أيام قيام الوحدة يوم ٢٣ مايو وبينما كنا نعمل في ذلك الوقت خلال العطلة الصيفية مع أقارب لي بالمدينة الحالمة ، رأيت ظهر وعصر ذلك اليوم البهيج أفواج تدفق، عدد كبير من أبناء عدن الجميلة وهم يطفوف شوارع مدينة تعر في ٢٦ سبتمبر والجمهورية وباب موسى والباب الكبير وشارع التحرير و بجوار مدرسة ناصر وعقبة مفرح ، كانت الفرحة مرتسمة على وجوه المواطنين وهم يرحبون بإخوانهم من أبناء عدن والمحافظات المجاورة بلهفة ومحبة غاية في الروعة والجمال والإحساس بالألفة والتأخي ،وذلك الشعور الذي بدى واضحا على محيا المواطنين ليس له وصف أو تعبير لأنقله لكم في هذه السطور .

كنا نرافق الزوار من شارع إلى شارع ونخاللهم أينما ذهبوا ، وما لفت انتباهي هو إنتشار أعلام الوحدة بكثافة كبيرة جدا ،وهي ترفرف على محلات ومنازل وشوارع مدينة تعز وأخرى في أيادي المواطنين والوافدين من محافظة عدن التي نكن لهم ولكل أبناء ربوع الوطن المحبة ، تجول أحبائنا في شوارع تعز كان يملائه شغف التعرف على معالمها وأسواقها وجمال المدينة وتنفس حرية التنقل في أرجاء الوطن وكسر حالة الكبت والحرمان المفروض على الشعب ،يسألون عن كل شيء وبالذات عن أسعار المواد الغذائيه وكانت الأسعار رخصية والشراء مفتوحا أي يحق لأي مواطن شراء مايريد والكمية التي بمقدوره شرائها وهو الشيء ربما الذي كان يميز الشمال عن الجنوب أنذاك.

الحقيقة المفروغ منها أن أغلب اليمنيين لهم معاريف وأصدقاء وأقارب في الشمال والجنوب ومترابطين بعضهم ببعض ،والبعض منهم كان يسئل عن أصدقائه وأقاربه لزيارتهم ،كنت بجانب شخص يبدو لي أنه يافعي من خلال لبسه ولهجته يسئل عن قريب له كان يسكن في القبة المعصور منطقة المحروقات بين شارع جمال وشارع الأجينات بتعز أوصلناه أنا ومجموعة من الشباب إلى الحارة وعاقلها الذي أوصله إلى منزل قريبه ، ولأني صغير السن لم يخطر على بالي وقتها سؤاله عن سبب فرقتهم وخلفية تواجده بعيدا عن أهله بقدر فرحتي بإيصال ذلك المواطن اليمني إلى أخيه الذي لم يلتقيه منذ سنوات طويلة كما قال وأنهما افترقا حين كانا مغتربين في السعودية وأفترقا وتشطرا كما كان الوطن مشطرا لتأتي الوحدة لتجمع أبناء الوطن الواحد.

للأسف ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، ما قبل الوحدة كان برميل ونقاط الأمن والتفتيش هي العائق ومن تصد وحدة الوطن والشعب وتمنع لقائهم بأهاليهم ، واليوم طربال أزرق والبرميل والنقطة الأمنية تمنعك من لقاء أهلك وأحباؤك وهم في محافظة واحدة وليس بين شطرين ،ولا يفصلهم عن بعضهم سوى شارع أو مسافة تقطعها بعشرة دقائق لزيارتهم، ليس هذا المشهد الذي عاد اليوم للواجهة بل عاد نفس السؤال الذي كان يطرح على كل مسافر بين الشطرين.. أين أنت ذهب ؟ وما معك ؟ وأيش تشتغل ؟ وكم بتجلس هناك ؟ ومن هو عاقل حارتك ؟ وما أسم الشيخ حقكم ؟ وأسم قريتك؟ .. المهم نفس الأسئلة التي كانت تطرح في عصر ما قبل الوحدة بين محافظة وأخرى.

كثيرون من أبناء الوطن وبالذات شباب ما بعد الوحدة لا يعرفون تلك المعاناة التي وجهها أبناء الشعب ، والفرحة التي عمة الوطن بقيام الوحدة اليمنية المباركة التي تنفس اليمنيون بها الصعداء ونالوا من خلال حرية الحركة والتعبير والجرأة في الطرح والنقد ، وهي المنجز والنقطة المضيئة في تاريخ اليمن والأمة ،وليس لأحد الفضل والمنة في وجودها وقيامها ولا يمكن لأحد أن يحدد مصيرها لأنها أرادة شعب وطوق نجاه من أنفسنا وقدر كوني ورباني لإعادة الأصل لأصله ، فجاءت الوحدة كمخلص لتلك العوائق وإزالت البراميل واندحرت نقاط التفتيش، لتعود اليوم للأسف الشديد لتظهر من جديد أمام الشعب اليمني تلك المعاناة التي فرضتها عقلية التشطير والتشظي والرجعية الفاشلة والتي تطمح بعودة اليمن إلى ما قبل الوحدة من خلال بث الرعب والخوف وقطع الطرقات والوصاب بين أبناء الشعب الواحد والتي لن تتحقق هذه الغاية مهما واجهة الوحدة من عثرات .

ياالله من احلى وأغلى نعمة الوحدة ،ولن يشعر بنعمة وأهمية وحب الوحدة إلا من شعر بألم الفرقة والشتات وعذاب الغربة وأنت تعيش داخل وطنك ، تخيلوا كان لنا أهل في عدن حرمنا منهم وحرموا منا لا نعرفهم وهم كذلك، ما نعرفه عنهم أنهم يتواجدون في عدن منذ عشرات السنين السبب التشطير البغيض وأدواته.

إذا كنا لم نحتمل ونقدر على تحمل قطع الطرق وصعوبة الوصول إلى اهالينا اليوم وزيادة أقاربنا في ظل الوحدة وكل هذه الحداثة وسهولة ونعمة وسائل النقل والمواصلات ،فما بالكم بين شطرين ونظامين متناحرين كل يتهم مواطنيه بالتجسس والعمل مع الشطر الأخر ،ومن أجبره الشوق وحب زيارة أهله وذويه يقطع مسافات كبيرة في الخلاء والصحاري والجبال وفي جنح الليل ليصل سرا إلى أهله إذا لم يتم الإبلاغ عليه والوشاية به من جيرانه وجواسيس النظامين.

الوحدة الوطنية اليمنية نعمة أغاث الله بها على الشعب اليمني لترفع حالة الظلم والجبروت والمعاناة التي كانت تصيب كل الأسر اليمنية دون استثناء ، ورغم كل الإرهاصات والأزمات التي نالت من الوحدة المباركة ووحدة الوطن والشعب عموما ستنتهي كغيمة صيف عابرة وسنتجاوزها وستظل الوحدة، لأنها وجدت لتبقى ولأنها جاءت لتخلص اليمنيين من عذابات الغربة والفرقة وصعوبة الوصال ،ولأن الوحدة متجذرة ومغروسة وثابتة في وجدان و قلوب كل اليمنيين إلا من به مرضا وخائن وله مصالح داخلية وخارجية.. عاشت الوحدة وعاش الشعب وحدويا.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)