صنعاء نيوز/ -
“ماذا يعني أن تكون مسلماً في الاتحاد الأوروبي؟” كان عنواناً لتقرير أعدّته الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية ونشرته في فبراير/شباط 2024، وأجمع المشاركون في التقرير على المعاناة التي يعيشها جزء كبير من المسلمين الذين وُلِدوا في إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو اضطرتهم الحاجة إلى البحث عن آفاق أوسع للالتحاق بها.
بعد أكثر من عام على صدور ذلك التقرير، الذي خرج بمجموعة من التوصيات للحكومات الأوروبية، صدر بيان عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أدان فيه المجلس “بشدة” المضايقات المستمرة التي تعانيها النساء اللواتي يرتدين الحجاب في فرنسا.
وحسب البيان، فإن هؤلاء النساء، بغضّ النظر عن خياراتهن في الحياة، “أصبحن هدفاً رئيسياً، ويُعتبرن مسؤولات عن التوترات المجتمعية المختلفة، كما أنهن في بعض الأحيان يُتّهمن بالطائفية أو الانغلاق، ويُقدّمن في أحايين أخرى كضحايا يجب تحريرهن”، وفق ما جاء في بيان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
بيان المجلس عن معاناة المحجبات دفعنا إلى البحث عن الوضع الذي وصل إليه المسلمون في فرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة، من خلال تحليل مجموعة من البيانات الصادرة عن بعض الجهات الرسمية، مثل المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، وأخرى أصدرتها منظمات مثل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، والتجمع لمكافحة الإسلاموفوبيا في أوروبا.
واقع الإسلاموفوبيا في فرنسا
وفق آخر الإحصائيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه خلال عام 2024 سُجّلت في فرنسا 173 حادثة معادية للمسلمين. وأوضحت الوزارة أن نسبة الاعتداءات على المسلمين تراجعت بـ29% في عام 2024 مقارنةً بعام 2023.
لكن منظمة “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” طعنت في الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية بشأن الإسلاموفوبيا في فرنسا، كما أن “المركز الفرنسي للتسامح والسلام”، الذي يتلقى أيضاً العديد من التقارير ويدعم ضحايا الإسلاموفوبيا، سجّل أرقاماً أعلى خلال الفترة نفسها.
بل إن تقريراً للجنة برلمانية فرنسية حول الإسلاموفوبيا في فرنسا، صادر في مارس/آذار 2025، أكّد أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الحقيقي، بسبب قلة التبليغ، وعدم الثقة في الشرطة، وغياب التأطير الكافي لرصد هذه الظواهر.
وفي المجمل، تم الإبلاغ عن 1037 حادثة معادية للمسلمين، بزيادة قدرها 25% في عام 2024 مقارنةً بعام 2023، وفق ما سجلته منظمة “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” في بيان أصدرته في فبراير/شباط 2025 للرد على أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.
وقالت المنظمة إن “هذه الأرقام تسلط الضوء على الفجوة بين البيانات الرسمية والواقع على الأرض، وهي أرقام قاطعة”. وأضافت أن “التناقض صارخ، ومن الضروري مواصلة الكشف عن هذه الحقائق لفهم الواقع الذي يعيشه الضحايا بشكل أفضل ومكافحة الإسلاموفوبيا”.
وتؤكد الأرقام المعلنة بخصوص الإسلاموفوبيا في فرنسا خلال عام 2024 الارتفاع المطّرد في الاعتداءات التي تعرّض لها المسلمون خلال السنوات الخمس الأخيرة، من 2020 إلى 2024، وهو ما تؤكده الأرقام المعلنة من المنظمات التي تُعنى بشؤون المسلمين في أوروبا.
خلال عام 2023، سجل التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا “CCIE” عدداً قياسياً من الحوادث المؤكدة المرتبطة بالإسلاموفوبيا بلغ 828 حالة، مقارنةً بـ527 في عام 2022، أي بزيادة قدرها 57%، وتركزت الغالبية العظمى من الحالات في فرنسا، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 90% من الشكاوى.
وفي عام 2022، وثّق “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” ما مجموعه 527 حالة مؤكدة من الإسلاموفوبيا، منها 501 حالة في فرنسا وحدها، أي ما يعادل 95% من إجمالي الحالات. وحسب بيانات المنظمة، فإن هذا الرقم لا يشمل سوى الحوادث التي تأكدت طبيعتها التمييزية بعد التحقق.
بينما وصف معهد “ليوبولد فايس” عام 2021 بأنه كان “عاماً صعباً للغاية بالنسبة للمسلمين الفرنسيين”، خاصة مع تطبيق قانون مكافحة الانفصال، الذي تعرّض لانتقادات شديدة من قبل العديد من المراقبين بسبب “طبيعته القاتلة للحريات والقمعية”.
إذ إنه في عام 2021، تم تسجيل ما مجموعه 171 عملاً معادياً للمسلمين، بزيادة قدرها 32% مقارنةً بعام 2019، كما جاء في تقرير الإسلاموفوبيا في أوروبا، نقلاً عن بيانات نشرها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان من خلال الصحافة الفرنسية
|