صنعاء نيوز/عمر دغوغي الإدريسي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
في عالم تتسارع فيه التحديات وتتغير فيه ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بشكل مستمر، تصبح المسؤولية حجر الزاوية في نهضة أي مجتمع يطمح إلى التقدم والاستقرار.
المسؤولية ليست مجرد واجب مفروض من الخارج، بل هي ثقافة داخلية، وإحساس نابع من الضمير، يدفع الفرد للقيام بدوره دون رقابة، ويجعله حريصًا على المصلحة العامة كما يحرص على مصلحته الشخصية.
ما معنى المسؤولية في المجتمع؟
المسؤولية لا تعني فقط أن ننجز ما يُطلب منا، بل تعني أن نُتقن أدوارنا كمواطنين، كآباء وأمهات، كطلاب، كموظفين، كأصحاب قرار، وكرجال ونساء في مواقع التأثير.
فالمسؤولية الحقيقية تبدأ من النفس: حين يلتزم الإنسان بمبادئه، ويضبط سلوكه، ويتخذ قراراته بناءً على وعي لا على هوى أو مصلحة ضيقة.
المجتمع المسؤول مجتمع يبني نفسه بنفسه
حين يُتقن الأفراد فنّ المسؤولية، لا يعودون في حاجة إلى من يراقبهم أو يفرض عليهم القوانين بشكل صارم.
بل يتحول كل فرد إلى عنصر فاعل في البناء، يسعى لحل المشاكل بدل الهروب منها، يتعاون بدل أن يتواكل، ويُبادر بدل أن يشتكي.
في مجتمع كهذا:
تُحترم القوانين تلقائيًا
تُحافظ المرافق العامة على نظافتها.
تتحسن جودة التعليم لأن التلميذ والمعلم والإدارة يتحملون دورهم بجدية.
تقل الرشوة لأن الموظف يرى في نفسه جزءًا من الحل لا من الفساد.
يرتفع الوعي الصحي لأن الناس يعتبرون الوقاية مسؤوليتهم لا مسؤولية الدولة وحدها.
المسؤولية وقود التنمية
لا يمكن الحديث عن أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية أو حتى ثقافية، دون ترسيخ ثقافة المسؤولية لدى المواطنين.
فالدول المتقدمة لم تصل إلى ما هي عليه فقط بفضل الثروات، بل لأن شعوبها تملك حسًا عاليًا بالانضباط، والجدية، والاحترام المتبادل.
إن الإنسان المسؤول هو الذي ينجز، ويتطور، ويُحدث الفرق في محيطه وهكذا تنهض الأمم: بأفراد مسؤولين، قبل أن تنهض بالقوانين أو البرامج أو الخطابات
كيف نزرع المسؤولية في الأجيال القادمة؟
بالتربية داخل الأسرة، لأن أول درس في المسؤولية يبدأ من البيت
بالتعليم الذي يُعلّم التفكير لا الحفظ فقط.
بالإعلام الذي يزرع الوعي، لا الاستهلاك الفارغ.
بنماذج ناجحة يُحتذى بها في الواقع، لا فقط عبر الشاشات.
إن فنّ المسؤولية هو الفرق بين مجتمعات تنهض ومجتمعات تتراجع.
فحين يحمل كل فرد دوره بوعي والتزام، تتحول الأزمات إلى فرص، والمشاكل إلى حلول، والمواطن العادي إلى بطل غير مرئي في مسيرة البناء.
المجتمع لا يُبنى بالحظ ولا بالوعود بل بالمسؤولية اليومية التي يمارسها كل واحد منّا في موقعه.