صنعاء نيوز/بقلم: ماهر المتوكل - (ضربة البداية!)
تواصل معي الزميل العزيز شوقي اليوسفي، وقال لي:
"فينك؟ سأمر عليك لنذهب لمتابعة مباريات كأس العالم في منزل المرحوم عبدالعزيز العديني في صينة، برفقة رياض الحروي، نائب رئيس نادي الصقر، ومجموعة من الرياضيين".
ذهبت مع الزميل شوقي، وتابعنا إحدى مباريات كأس العالم التي أُقيمت ظهرًا. لا أذكر الآن متى أو من لعب فيها، فقد شاخت الذاكرة وتداخلت فيها الأحداث!
ويومها تحدثت مع رياض الحروي عن نادي الصقر، وأجريت معه تصريحًا مقتضبًا، فوجدت فيه عشقًا حقيقيًا للنادي، وتقديرًا واحترامًا كبيرًا للأستاذ شوقي أحمد هائل. لم أجد من قبل مثل تلك المصداقية والعفوية في الحب والتقدير كما وجدتها لدى الحروي تجاه شوقي ودوره وتأثيره.
وخلال فترة بسيطة، وجدت نفسي أمام شخصية نبيلة، عفوية، عصبية أحيانًا، ومتقلبة المزاج، لكنها تجبرك على احترامها ومودتها، ولا تستطيع أن تغضب منها.
وكلما اقتربت من رياض، اكتشفت فيه إنسانية مفرطة، وبساطة شديدة، واستعدادًا فوريًا للاستجابة لأي أمر يخص معاناة رياضي أو شخص يعرفه، حتى وإن كانت معرفته به سطحية.
[مواقف إنسانية في تعز]
أثناء تواجدنا مع الزميل اليوسفي في "المقيل" الواقع فوق محل الصرافة في تعز المجاور لسينما سبأ، كنت ألاحظ وأسمع مواقف وأفعالًا ينتصر فيها رياض لمن يمثلون نادي الصقر وغيرهم، بل حتى من لم يعودوا منتسبين له.
[دراجة نارية؟]
في أحد الأيام، أخبرت رياض أن أحد لاعبي الصقر السابقين، والذي كان يلعب مهاجمًا، وهو من محافظة أبين وكان هدّافًا بارزًا، يمر بظروف صعبة، وقد وجّه مناشدة عبر زميل إعلامي لشراء دراجة نارية ليعمل عليها ويؤمّن قوت يومه.
وبدون مقدمات، أمر رياض بالتواصل مع اللاعب ومنحه الدراجة على نفقته الخاصة.
وكان المعتاد أن يتردد بعض ممثلي النادي أو غيرهم على المحل أو يتصلوا به، وبمجرد أن يسمع رياض اسم أحدهم، سواء كان لاعبًا أو إداريًا سابقًا، يرفع سماعة الهاتف ويوجّه بمنحه مبلغًا على الفور.
ولولا أن المجالس بالأمانات، ولا أرغب في كشف أسماء المستفيدين حفاظًا على خصوصيتهم، لذكرت الكثير. وهذا الأمر قد يسبب لي إشكالًا مع رياض نفسه، ولهذا أفضّل تجاوزه
[رمضان في قريته]
وفي شهر رمضان، لا بد لرياض من زيارة قريته، ليواصل ما بدأه والده المرحوم الحاج عبدالجبار الحروي، من توزيع سلال غذائية، ومبالغ مالية، وملابس عيدية، وحقائب مدرسية، وغيرها من المساعدات التي تنفذها جمعية خيرية أسّسها لهذا الغرض، وتقف اخته الكريمة على ادارة شئون الجمعية وتؤدي دورها في تعز و في قريته "الأعروق
[من خلّف ما مات]
عبارة "من خلّف ما مات" التي كنا نسمعها كثيرًا، وجدتها واقعًا ملموسًا في شخصية رياض، الذي ورث عن والده الخير والمعروف، والإصرار على فعله بنفسه رغم مشقة التنقل.
نهل من والده سرعة البديهة، والحرص على فعل الخير، والثقة بأن من يُكرم الناس يحفظه الله ويحيطه بعونه ورحمته.
وقد تابع الجميع بعض المواقف التي نُشرت، مثل تكفله بسبع منظومات طاقة لمياه السقاية في تعز، وتحمله تكاليف عملية الزميل المصور أيمن تلهي وناصر المحويتي، وتقديم العون للاعبين وإداريين ومدربين من تعز وإب وعدن، وتفاعله مع لاعب أهلي صنعاء يحيى جعرة، وغيرها الكثير.
كما أن هناك إعانات شهرية لعدد كبير من أصحاب الظروف الصعبة أو الأمراض المزمنة، نعلم بعضها، ولكن الأضعاف لم تُعلن، ويعرفها فقط من وصلت إليهم يد الخير، ورفعت عنهم "قهر الرجال" المتمثل في الدين.
[الإسهام في فرش بيوت الله وتوزيع المصاحف]
كما أخبرني زميلي في الدراسة، الأستاذ جمال الرازي، في حديث خاطف مع زميل إعلامي آخر، فإن رياض يسهم في فرش وتزيين بيوت الله.
فقد طلب الرازي من الحروي، في مرة، فرش مسجد مجاور لمدرسة عقبة بن نافع، فسارع رياض لتلبية الطلب حبًا في الخير، وثقةً في الأستاذ جمال.
وهناك مبادرات مشابهة، كشراء المصاحف أو المساهمة بمفارش لمساجد متعددة. ولو أردت الاسترسال، لاحتجت إلى كتاب لن يفي الحروي حقه.
[بطولة بيسان الكروية]
أما مبادرة دعم ورعاية بطولة "بيسان الكروية"، التي تنفذها مؤسسة رياض الحروي تحت إشراف مكتب الشباب والرياضة في تعز، فهي نموذج نفتقده في زمن السلم، فكيف بزمن الحرب؟
بلغ الدعم 72 مليون ريال كميزانية أولية (قابلة للزيادة)، كما أُعلن في فيسبوك. والمبادرة دعوة مفتوحة لكل المؤسسات والشركات للاقتداء بهذا النموذج، عبر دعم الشباب وتنظيم بطولات تُعزز النشاط، وتُسهم في تطبيع الأوضاع ولو مؤقتًا، في تعز وغيرها
[العشب الصناعي والوفاء بالوعود]
وصول العشب الصناعي وزراعة ثلاثة ملاعب في مقر نادي الصقر، وتنفيذ مشاريع متنزهات ومسابح، يؤكد مصداقية الأستاذ شوقي أحمد هائل ونائبه ورفيق دربه رياض الحروي، وأنهما يقدمان نموذجًا مختلفًا عن بقية رؤساء الأندية الذين يبيعون الأوهام.
[الخلاصة]
لا أريد الخوض في كل ما يتعلق برياض عبدالجبار الحروي، لأنه يحتاج إلى متابعة يومية، ولكنني واثق أننا أمام إنسان متقٍ، يحب الله، ويقتدي بوالده، ومن النادرين في زمن قلّ فيه أهل الخير.
إنه رجل يعطي دون أن يخشى الفقر، لأنه يوقن بأن الله لن يخذله في الدنيا، وسينعم عليه في الآخرة.
وقبل الختام، لا أنسى التلميح بأن رياض الحروي معي بمعروفه ومواقفه، كما في إعلان:
"زبادي الهناء.. زبادي طول السنة".
وبس خلاص. |