صنعاء نيوز/عاموس يحيى ابراهام -
قصة واقعية من ذاكرة يهودي يمني يتذكّر طفولته بين التمييز والانتماء
✍️ صنعاء نيوز – إعداد خاص
في أحد أحياء اليمن القديمة، يعود الحنين إلى مشهدٍ من طفولةٍ بعيدة، حين كان طفلٌ يهوديٌّ يبكي بحرقة ويسأل أمه:
"يمّاه... ليش أنا ما ألبس عسيب مثل باقي الجهال؟"
تجيبه الأم بصوتٍ مبحوحٍ بالحنين والخذلان:
"لما تكبر يا ولدي..."
لكن خلف تلك الكلمات البسيطة، كانت تختبئ حقيقةٌ موجعة، فالعُرف القبلي آنذاك كان يحرّم على اليهود ارتداء العسيب — الخنجر اليمني الذي يزيّن خاصرة الرجال — باعتباره رمزًا للرجولة اليمنية لا يحق لغير المسلمين حمله.
ورغم ما كان في ذلك الزمن من تمييزٍ خافت، ظلّ الاعتراف بالانتماء حاضرًا. فقد كان لليهود من الحقوق ما للمسلمين، عدا المناصب العليا التي ظلّت بعيدة المنال. ومع ذلك، تمسّكوا بأرضهم وذكرياتهم، ولم يغادروها إلا حين أُجبروا على الرحيل.
كبر ذلك الطفل وهو يحمل في قلبه حسرةً تشبه وطنًا مفقودًا، وطنٌ لم يمنحه العسيب، لكنه منحَه الانتماء، والحنين الذي لا يشيخ.
رسالة من الماضي
اليوم، وبعد أن تغيّرت الأزمنة وتبدّلت المفاهيم، تبقى تلك الحكاية شاهدًا على أن الانتماء لا يُقاس بالعسيب ولا بالعقيدة، بل بالمحبة والوفاء للأرض التي احتضنت الجميع.
فاليمن — بكل ألوانها وأطيافها — وطنٌ يتسع للجميع، ولا يزدهر إلا حين يسقط من خاصرته خنجر التفرقة، ويُعلّق مكانه عسيب المساواة والإنسانية.
|