صنعاء نيوز - دعت جلسة حوارية مجتمعية عُقدت، اليوم، بمحافظة ذمار، إلى إنشاء دار إيواء وتأهيل للأطفال المتسولين، وتفعيل برامج التمكين الاقتصادي

الجمعة, 02-يناير-2026
صنعاء نيوز/ -
ذمار /يسرى الحماطي
دعت جلسة حوارية مجتمعية عُقدت، اليوم، بمحافظة ذمار، إلى إنشاء دار إيواء وتأهيل للأطفال المتسولين، وتفعيل برامج التمكين الاقتصادي للأسر الفقيرة، كحلول عملية للحد من ظاهرتي تسول الأطفال وتسربهم من التعليم.

وناقشت الجلسة، التي نظمها فرع اتحاد نساء اليمن بالمحافظة تحت شعار «الأسباب والحلول»، ظاهرة تسول الأطفال من الفئة العمرية (7–12 عامًا) وتسربهم من العملية التعليمية، وذلك في إطار مشروع «توفير سبل العيش – برنامج تمكين الفتاة الريفية»، الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وفي الجلسة، أكد وكيل محافظة ذمار محمود الجبين أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد دفعت بعض الأسر للبحث عن المساعدة، غير أن الظاهرة شهدت تحولًا مقلقًا من حالة إنسانية مؤقتة إلى ما يشبه “المهنة” لدى فئات أخرى، ما أفرز تحديات اجتماعية وأمنية وأخلاقية خطيرة.

وأشار إلى أن تسول الأطفال لم يعد مقتصرًا على مراكز المدن، بل امتد إلى المديريات والأرياف، محذرًا من استغلال النساء والأطفال في الشوارع لساعات طويلة، وما يرافق ذلك من مخاطر الانحراف والاستغلال، إضافة إلى ظهور أنماط جديدة للتسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح الجبين أن استمرار هذه الظاهرة يُعيق وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، ويُسهم في تفشي مظاهر سلبية تمس السلم المجتمعي، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لمعالجة الأسباب الجذرية لها.

واستعرضت الجلسة المخاطر الأمنية والاجتماعية والأخلاقية المترتبة على استفحال هذه الظاهرة، وما آلت إليه الأوضاع من استغلال للأطفال في مهنة التسول.

وأوصت الجلسة، التي عُقدت بحضور قيادات من عدد من الجهات ذات العلاقة، بضرورة توفير أو إنشاء دار إيواء وتأهيل تمثل ملاذًا آمنًا لانتشال الأطفال من الشوارع، وتقديم الرعاية النفسية والتربوية لهم، إلى جانب تحديث وتدقيق قواعد البيانات الخاصة بالمتسولين، لفرز الحالات المستحقة للدعم عن الحالات التي تتخذ من التسول مهنة غير مشروعة.

كما أوصت بتقديم إعفاءات كاملة من الرسوم، وتوفير المستلزمات الدراسية للأطفال العائدين من الشوارع، لضمان عدم تسربهم مجددًا من التعليم.

وأكد المشاركون أن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية تشاركية بين مختلف الجهات، داعين إلى تفعيل برامج التكافل الاجتماعي، وتوجيه المساعدات للأسر المتعففة التي لا تلجأ إلى الاستجداء، وتطبيق الضوابط القانونية بحق المتسببين في إخراج الأطفال للتسول، لا سيما الآباء الذين يستغلون أبناءهم، مع مراعاة الجوانب الإنسانية.

وشددوا على أهمية تكثيف التوعية الدينية والأخلاقية بخطورة التسول، وتعزيز قيم التراحم المجتمعي، وحث رجال الخير والقطاع التجاري على المساهمة في تمويل مشاريع التمكين الاقتصادي لتدريب وتأهيل الأسر الفقيرة على حرف مدرة للدخل، مؤكدين أن الحل الجذري لمعالجة هذه الظاهرة لا يكمن في المساعدات الآنية فحسب، بل في التوسع في برامج التمكين الاقتصادي وتفعيل دور صندوق الرعاية الاجتماعية، بما يسهم في تحويل الأسر من حالة “الاستهلاك والاحتياج” إلى حالة “الإنتاج والاكتفاء”.

ودعا المشاركون الجهات المختصة إلى رصد ومكافحة ظاهرة “التسول الإلكتروني” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تشكل غطاءً جديدًا للكسب غير المشروع والابتزاز.

وشددوا في ختام الجلسة على أهمية رفع هذه التوصيات إلى المستويات العليا في الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد لتحويلها إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 02-يناير-2026 الساعة: 10:27 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106403.htm