صنعاء نيوز - أثار ما جرى تداوله مطلع عام 2026 عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية نفذتها قوة أمريكية خاصة

الإثنين, 05-يناير-2026
صنعاء نيوز/ايهاب مقبل -

إيهاب مقبل

أثار ما جرى تداوله مطلع عام 2026 عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية نفذتها قوة أمريكية خاصة، صدمة سياسية واسعة وأعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يمكن أن يتكرر هذا النموذج مع قادة دول أخرى، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي؟

المقارنة تبدو للوهلة الأولى مغرية لأعداء إيران، لكنها عند التحليل العميق تكشف اختلافات بنيوية تجعل من تطبيق "سيناريو فنزويلا" على إيران أمرًا شبه مستحيل.

فنزويلا: هشاشة الدولة وحدود الرد
فنزويلا تعاني منذ سنوات من أزمة مركبة تشمل الاقتصاد، الشرعية السياسية، والانقسام الداخلي. ورغم امتلاكها جيشًا منظمًا، فإن الدولة الفنزويلية تُصنَّف ضمن الدول ذات الهشاشة النسبية في قدرتها على فرض الردع خارج حدودها أو فرض كلفة استراتيجية عالية على أي تدخل خارجي.
في هذا السياق، فإن أي عملية ضد رأس السلطة، سواء كانت واقعية أو متداولة إعلاميًا، يمكن احتواؤها سياسيًا عبر العقوبات أو الضغوط الدولية، دون الانزلاق الفوري إلى حرب إقليمية أو عالمية.

إيران: دولة ردع لا دولة أزمة
على النقيض تمامًا، تمثل إيران نموذج دولة الردع، لا دولة الانقسام. النظام الإيراني، بغض النظر عن الخلافات الداخلية، يقوم على بنية أمنية–عسكرية عقائدية، ترى في حماية القيادة العليا حمايةً لوجود الدولة ذاته.

آية الله علي خامنئي ليس مجرد رئيس أو قائد سياسي، بل مرجعية دينية وسياسية وعسكرية في آن واحد. المساس به لا يُقرأ كضربة للنظام، بل كإعلان حرب على الدولة الإيرانية بكل مؤسساتها.

الفارق الأمني: من "حماية شخصية" إلى "حماية نظام"
في الحالة الفنزويلية، تُدار حماية الرئيس وفق منطق أمني تقليدي نسبيًا، مهما بلغت شدته. أما في إيران، فحماية خامنئي ليست مهمة جهاز واحد، بل منظومة متداخلة من الحرس الثوري، والاستخبارات، والأمن الداخلي، تعمل بعقيدة ثابتة مفادها أن أي تهديد للمرشد هو تهديد للنظام بأكمله.

هذا يجعل أي محاولة اغتيال أو اختطاف داخل إيران مواجهةً مباشرة مع الدولة، لا عملية خاصة يمكن إنكارها أو احتواؤها.

من الاغتيال إلى الاختطاف: اختلاف العتبة
حتى في أخطر العمليات السابقة، مثل اغتيال قاسم سليماني عام 2020، جرى الاستهداف خارج الأراضي الإيرانية، وتحديدًا في بغداد، وبضربة سريعة قلّصت زمن الاشتباك.

أما الاختطاف الحي، فهو عملية تتطلب وقتًا، وانتشارًا، وتأمين انسحاب، ما يعني فعليًا سيطرة مؤقتة داخل طهران، وهو سيناريو لا يمكن تنفيذه دون إشعال مواجهة عسكرية مفتوحة.

لا واشنطن ولا تل أبيب قادرتان على اغتيال خامنئي أيضًا
رغم القدرات التقنية والاستخباراتية المتقدمة لدى واشنطن وتل أبيب، فإن اغتيال آية الله علي خامنئي يظل غير قابل للتنفيذ عمليًا، ليس بسبب غياب الوسائل، بل بسبب الكلفة الاستراتيجية والسياسية الهائلة. خامنئي ليس هدفًا عسكريًا تقليديًا يمكن تحييده بضربة دقيقة، بل مركز ثقل رمزي–عقائدي للنظام الإيراني. أي محاولة اغتيال ستقود مباشرة إلى:
1. إعلان حرب شاملة من قبل إيران
2. استهداف قواعد أمريكية في المنطقة
3. تهديد الملاحة في مضيق هرمز
4. تحريك شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران

حتى من المنظور الإسرائيلي، فإن الإقدام على اغتيال خامنئي يحمل مخاطر وجودية مباشرة، إذ يفتح جبهات متزامنة ولا يمكن التحكم بالتصعيد الناتج. أمريكا الشمالية أيضًا ستخسر شرعيتها الدولية، وتدخل مواجهة سياسية وعسكرية حتى مع حلفائها، فضلًا عن تداعيات اقتصادية عالمية.

لهذا، لا يقتصر الاستبعاد على سيناريو الاختطاف فقط، بل يشمل الاغتيال ذاته. خامنئي يبقى خطًا أحمر عمليًا واستراتيجيًا، ليس احترامًا لشخصه، بل إدراكًا لحجم الانفجار السياسي والعسكري الذي قد يترتب على تجاوزه.

الكلفة السياسية والعسكرية غير القابلة للاحتواء
أي استهداف مباشر لخامنئي يرفع مستوى الرد الإيراني إلى أقصى حد، بما يشمل ساحات متعددة في الخليج والشرق الأوسط. هذه الكلفة المتوقعة تفوق أي مكسب سياسي أو عسكري، وتُحوّل أي عملية من "ضربة خاصة" إلى أزمة إقليمية أو عالمية.

القانون الدولي وحدود الشرعية
رغم ما يشهده النظام الدولي من تآكل في قواعده، ما زال استهداف قيادة دولة ذات سيادة بهذا المستوى يُعد تجاوزًا فاضحًا للشرعية الدولية. أي اختطاف أو اغتيال سيضع أي قوة منفذة في مواجهة سياسية وقانونية مع خصومها وحلفائها على حد سواء.

لماذا تُطرح المقارنة إذًا؟
يعود طرح هذا السؤال إلى الخلط بين القدرة على التنفيذ والقدرة على تحمل النتائج. فنزويلا حالة يمكن الضغط عليها واحتواؤها، أما إيران فهي دولة ردع متراكمة، تمتلك أدوات تصعيد إقليمي ودولي، وتعرف كيف تنقل المعركة خارج حدودها، ما يجعل أي مغامرة ضد قيادتها العليا غير قابلة للتحكم.

الخلاصة
بينما يُنظر إلى ما جرى في فنزويلا، وفق الروايات المتداولة، كسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، فإن تطبيق السيناريو نفسه على إيران وخصوصًا على آية الله علي خامنئي يبقى مستبعدًا إلى حد كبير. الفرق لا يكمن في الشخص المستهدف، بل في طبيعة الدولة، وبنية الردع، وحجم الكلفة الاستراتيجية.

ومن هنا، لا يقتصر الأمر على إيران وحدها، إذ ليس بمقدور أمريكا الشمالية بالمطلق اختطاف أو اغتيال رئيس الصين، أو روسيا، أو كوريا الشمالية، لأن ذلك يعني مواجهة مباشرة مع دول تمتلك ردعًا نوويًا وعسكريًا وسياسيًا يجعل ثمن المغامرة غير قابل للتحمّل.

في هذا السياق، يتضح أن استعراض القوة الأمريكية لا يُمارَس إلا على دول تُصنَّف ضمن الهشاشة النسبية أو ضعف الردع الاستراتيجي، حيث يمكن تنفيذ الضغوط أو العمليات دون الانزلاق الفوري إلى حرب كبرى. أما الدول ذات الردع الصلب، فتبقى خارج هذا المنطق، ليس بسبب احترام سيادتها، بل لأن كلفة تجاوزها تفوق قدرة أي قوة على السيطرة على نتائجها.

لهذا، يُعد آية الله علي خامنئي، كما قادة الصين وروسيا وكوريا الشمالية، خطًا أحمر دوليًا فعليًا، ليس حصانةً شخصية، بل انعكاسًا لميزان القوة العالمي وحدود الفعل في نظام دولي تحكمه حسابات الردع قبل الشعارات.

انتهى
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 07-يناير-2026 الساعة: 05:43 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106439.htm