صنعاء نيوز - بينما يسطّر التاريخ فصولاً جديدة في نضال الإنسان ضد الاستبداد، تقف المرأة الإيرانية اليوم في طليعة المشهد العالمي؛ ليس فقط كمشاركة

الإثنين, 12-يناير-2026
صنعاء نيوز/ -
طليعة الحرية وقادة التغيير: تحية من بلاد الرافدين إلى ماجدات إيران في ملحمة الخلاص



بقلم: كاتبة عراقية كردية سرگول الجاف



بينما يسطّر التاريخ فصولاً جديدة في نضال الإنسان ضد الاستبداد، تقف المرأة الإيرانية اليوم في طليعة المشهد العالمي؛ ليس فقط كمشاركة في حركة شعبية، بل كقائدة حقيقية لثورة هزّت أركان الاستبداد الديني وألهمت النساء والمناضلين من أجل الحرية في كل مكان.

بصفتي امرأة عراقية عشتُ وعانيتُ - كما عانى شعبي - من تداعيات سياسات النظام في طهران وتدخلاته في منطقتنا، أرى في صمود أخواتي في مدن وقرى إيران تجسيداً حياً لمعنى الكرامة التي لا تُمسّ، وعزيمة لا تلين على استعادة الحقوق المسلوبة من براثن الفاشية الدينية.



المرأة الإيرانية: منارة صمود وكسر قيود

ما نشهده اليوم في إيران المجاورة يتجاوز حدود الاحتجاج التقليدي؛ إنه "انفجار وعي" تقوده فتيات ونساء اتخذن من شجاعتهن درعاً في وجه آلة القمع. لقد أثبتت المرأة الإيرانية أن عقوداً من التمييز الممنهج، والقوانين البالية، ومحاولات التهميش، لم تزدها إلا قوةً وتنظيماً. اليوم، تتصدر النساء المشهد في أصعب الظروف، يواجهن الرصاص بشجاعة وإرادة حديدية، ليعلمن العالم درساً بليغاً.

أن الصوت الذي حاول النظام إسكاته لعقود هو الصرخة التي ستقتلع الظلم من أرض إيران.



إرث المقاومة وبناء بديل ديمقراطي:

إن أعمال البطولة التي نشهدها اليوم في "وحدات المقاومة" المنتشرة في المدن الإيرانية ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة تاريخ طويل من التضحيات الجسام.

إن شجاعة الطالبات والأمهات والعاملات في شوارع طهران وتبريز ومشهد والأهواز وجميع المحافظات هي الرد الحاسم على عقود من السجن والتعذيب. ويعكس الدور القيادي للمرأة في هذه الانتفاضة نضجاً سياسياً فريداً ؛ فقد أصبحن القوة الدافعة وراء خلايا المقاومة، وهنّ من يرسخن، بوعيهن، مسار الحرية لأمة بأكملها، واضعات حدًا نهائياً لأسطورة الاستبداد التي تتخذ من الدين غطاءً لجرائمها.



رسالة تضامن من العراق إلى نساء إيران

من قلب العراق، وسط ذكريات مشتركة من الألم والأمل، أقول لأخواتي في إيران: "دمكنّ وتضحياتكنّ هي الوقود الذي ينير درب الخلاص لمنطقتنا بأسرها". إن النظام الحاكم في طهران، الذي صدّر الأزمات والدمار إلى الدول المجاورة، يرتعد اليوم خوفاً من قوتكنّ، لأنها قوة أخلاقية ومبدئية لا تُقهر. نرى في ثورتكنّ أملًا لجميع الشعوب المضطهدة في المنطقة.

إن انتصار المرأة الإيرانية هو انتصار لكل امرأة عراقية وعربية، ولكل باحثة عن الحرية.

إنه دليل قاطع على أن البديل الديمقراطي الحقيقي ينبع من إرادة الشعب وقيادة نسائه، لا من المؤامرات أو الصفقات السرية.

نداء إلى المجتمع الدولي

إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تُلزم المجتمع الدولي، ولا سيما النساء في مواقع صنع القرار العالمية، بالانتقال من الصمت أو التضامن الرمزي إلى دعم سياسي وعملي واضح.

يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني ونسائه الشجاعات في الدفاع عن أنفسهم بشكل مشروع والسعي لإسقاط النظام القمعي.

إن تجاهل الإعدامات والاعتقالات الجماعية وصمة عار على الإنسانية، وتحقيق العدالة للمرأة الإيرانية هو الاختبار الحقيقي لمصداقية شعارات حقوق الإنسان الدولية.

الخاتمة

يقترب فجر الحرية في إيران، وسيسجل التاريخ بأحرف من نور أن نساء هذا الجيل، بوعيهن وصمودهن الأسطوري، حطمن قيود الفاشية الدينية. نحن في العراق نقف إلى جانبكن، ندعم مطالبكن بجمهورية حرة ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، وننتظر اليوم الذي نحتفل فيه معًا بانتصار إرادة الحياة ونهاية عهد الظلام.



عاشت نضالات المرأة الإيرانية، طليعة التغيير !

والنصر لانتفاضة الشعب الإيراني العظيم!


تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 12-يناير-2026 الساعة: 10:09 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106523.htm