صنعاء نيوز - لم يعد الحديث عن مخيم الهول مجرد ملف إنساني مؤجل أو إرث حرب، بل أصبح خطرًا محتملًا يلوح في الأفق بعد انهيار سجن الشدادي

الثلاثاء, 20-يناير-2026
صنعاء نيوز/ -




رامي الشمري .

image1.jpeg
لم يعد الحديث عن مخيم الهول مجرد ملف إنساني مؤجل أو إرث حرب، بل أصبح خطرًا محتملًا يلوح في الأفق بعد انهيار سجن الشدادي الذي كان يحتجز عناصر إرهابية رفيعة المستوى. الكسر الأخير لم يطال المخيم نفسه بعد، لكن خبرة هؤلاء الهاربين وقدرتهم على التنظيم قد تتحول إلى شرارة تهزّ المخيم بأكمله، وتطلق موجة عنف جديدة تهدد العراق والدول المجاورة.


انهيار سجن الشدادي: الباب المفتوح للخطر

التطورات الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الاحتجاز داخل سجن الشدادي، الذي كان يضم قيادات متشددة ومخططين تكتيكيين. فرار هؤلاء يمثل ضربة مباشرة لمنظومة الردع الأمنية، ويزيد احتمال نقل خبراتهم التنظيمية والعقائدية إلى الداخل، ليصبحوا قادرين على تحريك المخيم وإعادة إنتاج التطرف.


جيل نشأ داخل القنبلة

الخطورة لا تكمن فقط في الهاربين، بل في جيل تشكّل داخل مخيم الهول على مدى أكثر من عقد. أطفال وُلدوا بين 2010 و2011 باتت أعمارهم اليوم 18–25 عامًا، إضافة لشريحة أصغر 9–10 سنوات. لم يعرف هؤلاء دولة أو تعليمًا طبيعيًا، ونشأوا في فضاء يحكمه التكفير والعنف والاستعداد للموت، بيئة لا تُدرّس الحياة بل الصدام.

المخيم لم يُكسر بعد، لكنه يحتضن جيلًا كاملًا مشبعًا بالتطرف. مع فرار عناصر الشدادي، يزداد خطر استثماره سريعًا، وتحويل المخيم من موقع احتجاز هش إلى مختبر اجتماعي لإعادة إنتاج التطرف المسلح. هؤلاء ليسوا مجرد ضحايا، بل نتاج بيئة صُممت لإعادة تدوير العنف على المدى البعيد.


المخيم كحاضنة تنظيمية

مع غياب الخدمات، وتراجع الرقابة، وانتشار شبكات التهريب، تحوّل المخيم إلى مجتمع موازٍ تديره هياكل غير مرئية، تُلقّن الأطفال وتضبط السلوك وتعيد إنتاج الولاء الأيديولوجي. لم يعد المخيم مكان احتجاز، بل مختبر اجتماعي للتطرف، تُختبر فيه أفكار التنظيم وتُعاد صياغتها للأجيال الجديدة.


التهديد المباشر للعراق

جغرافيًا وأمنيًا، يقف العراق في خط المواجهة الأول. أي تسلل من الشدادي إلى المخيم، أو استغلال الهاربين للتأثير على الهول، قد يحوّل المخيم من مأوى محتجزين إلى قاعدة انطلاق لعنف ممنهج. الخطر غير تقليدي: ليس اجتياحًا عسكريًا، بل تسرب بطيء لعناصر مشبعة بالعقيدة، قادرة على الاندماج، والتخفي، ثم الضرب.


العراق: بين قيادة الخطر أو وراثته

العراق يقف أمام خطر استراتيجي مباشر. أي تأخر في التعامل مع مخيم الهول بعد انهيار الشدادي يعني ترك المبادرة للتهديد بأن ينضج ويعيد إنتاج نفسه داخل المخيم. الخبرة العراقية في مواجهة التنظيمات لم تعد ميزة، بل عبئًا إذا لم تُستثمر استباقيًا. الانتظار ليس حيادًا؛ إنه سماح للتهديد بالنمو خارج السيطرة.


الفراغ الدولي: صمت يربّي العنف

المخيم وسجن الشدادي ليسا فقط مسؤولية محلية؛ الفراغ الدولي في إدارة هذه الملفات هو شريك صامت في صناعة الأزمة القادمة. ترك العناصر في مناطق رمادية بدون إطار قانوني أو أفق سياسي يعني أن التطرف يستمر في البناء، بعيدًا عن المراقبة، ليعود لاحقًا بأشكال أكثر دهاءً وحقدًا.


حين لا تُكسَر الرواية… تُعاد كتابة العنف

الرهان على الاحتجاز وحده غير كافٍ. الأفكار والخطط والخبرة التي خرجت من الشدادي لا تموت بالحدود أو الجدران. من دون تفكيك الرواية العقائدية والفكرية التي نشأ عليها سكان المخيم، سيصبح الهول حاضنة لنسخة متقدمة من التنظيم، أكثر دهاءً وأشد قدرة على التخفي والتحرك. المعركة ليست ضد أشخاص، بل ضد سردية ستكتب الفصل التالي من العنف بأيدي الأجيال الجديدة.


ماذا يجب على الحكومة العراقية فعله؟

1. التحرك الاستباقي

التعامل مع مخيم الهول يجب أن يكون قضية أمن قومي عاجلة، مع اعتبار انهيار الشدادي شرارة حقيقية. التأخير يعني ترك المبادرة للتهديد.

2. إعادة منظمة لا عشوائية

إعادة العراقيين يجب أن تكون مدروسة، مع تحقيق عقائدي وسلوكي ونفسي دقيق، والفرز بين الضحايا والمتورطين.

3. جدار أمني ذكي على الحدود

تعزيز الحدود يشمل مراقبة متقدمة، استخبارات استباقية، ووحدات تدخل سريع، لا مجرد تواجد تقليدي.

4. تفكيك الفكر لا الأجساد فقط

أخطر ما في المخيم هو الفكرة: برامج تفكيك التطرف وإعادة بناء الهوية الوطنية والتأهيل النفسي والفكري الطويل الأمد ضرورية. الفشل هنا يعني إنتاج جيل جديد من الانتحاريين.

5. تدويل الحل لا تدويل الأزمة

يجب دفع المجتمع الدولي لتحمّل المسؤولية، ومنع ترك المخيم كساحة صراعات سياسية، إذ أن الفراغ القانوني والأمني يساوي انفجارًا مؤكدًا لاحقًا.


الخلاصة

سجن الشدادي لم يعد مجرد حادث أمني، بل تحذير مباشر لمخيم الهول. إذا لم تتحرك العراق سريعًا، فإن المخيم سيصبح ساحة انفجار محتملة، يعاد فيها إنتاج التطرف بشكل أكثر ذكاءً ودهاءً.
مخيم الهول لم يعد بعيدًا؛ وكل يوم تأخير هو فرصة لإشعال كارثة أمنية جديدة، أقسى، وأقرب إلى حدود العراق ومستقبله الأمني.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 20-يناير-2026 الساعة: 09:40 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106635.htm