صنعاء نيوز - ربطتني بالرئيس الشهيد «الصّماد» علاقة عمل وإخاء قوية ومتينة منذ بداية التعرف عليه حتى تاريخ استشهاده على النحو الذي بينته

الجمعة, 23-يناير-2026
صنعاء نيوز/بقلم الدكتور فاضل الشرقي -



ربطتني بالرئيس الشهيد «الصّماد» علاقة عمل وإخاء قوية ومتينة منذ بداية التعرف عليه حتى تاريخ استشهاده على النحو الذي بينته في مقالٍ سابق بُعَيدَ استشهاده بعنوان: «الرئيس الصّماد والمحاربون القدامى» فقد كان له مميزات ايجابية ومهمة في شخصه ورؤيته وفكره ووعيه، ومستوى النفوذ والضبط والكاريزما الذي تمتع به، والحضور الواسع في كل ميادين العمل من صعدة وصولا إلى رئاسة المجلس السياسي الأعلى وحتى استشهاده، حيث تميز بالأخلاق العالية، بالنجاح، بالتواضع، بالاحسان، بالنشاط العالي، بالأداء الفاعل، بالعطاء المستمر، لا يعرف الكلل والملل سواء في عمله الجهادي أو في عمله الرسمي وهو رئيس للجمهورية اليمنية، فهو صاحب نشاط واسع ومتعدد، يمتلك قدرة على التفاهم والتخاطب مع مختلف الفئات والشرائح بما يناسبها، بكل إحترام وتقدير وإعزاز للآخرين، مع السياسيين، والقبليين، والعلماء، والمرشدين، مع العسكريين، والأمنيين، مع المواطن العادي والبسيط، مع كلّ فئات المجتمع.

لقد كان صاحب نشاط حيوي متجدد، صقلت مواهبه الأحداث، وبنت خبرته التجارب، فهو رجل المسؤلية والحوار والتفاوض والتفاهم والإحتواء، وعنده قدرة عالية على الاستيعاب والتكيف مع مراحل ومعطيات اتخاذ القرار، وإطفاء لهيب الأزمات، والتعامل مع المستويات المتعددة والجهات الأخرى، والواقع شهد له بذلك.

كما تميز بقدرة كبيرة في الجذب والإقناع والتأثير والتوافق والتفاهم مع الآخرين، وهذه النقطة بالذات لا يختلف عليها اثنان، فقد كان له علاقة متميزة بالإخوة في القيادات الجنوبية بشكل عام من أمنيين، وعسكريين، وسياسيين، وقوميين، وإسلاميين، وحراكيين، علاقة على أرقى المستويات، وترك رحيله في حياتهم أثرًا كبيرًا وفراغًا إلى يومنا هذا.

كما كان بنفس المستوى والعلاقة مع أبناء الوسط والشمال، مع القوى السياسية والإجتماعية والدينية، أولاً مع المؤتمر الشعبي العام قيادة وكوادر وأعضاء وجماهير، ربطته بهم علاقة ممتازة فاعلة ومتقدمة خدمت الوطن والجبهة الداخلية في مواجهة العدوان.

كما كان له علاقة إيجابية مع بقيّة المكونات الثورية والأحزاب السياسية القديمة والحديثة والمناهضة للعدوان، علاقه متميزة وراقية تركت فراغًا كبيرًا في حياتهم إلى يومنا هذا.

لقد كان قريبا من الجميع، ورئيسا للجميع، كل فريق أو جهة يحسبه أقرب إليه من غيره، وكذلك يحسبه الفريق الآخر أقرب إليه من الآخرين، وبالتالي كان رجل التوافق، ورجل التوازن، ورجل التفاهم، ورجل المسؤلية.

كما كان بنفس المستوى والعلاقة والقرب بإخوانه ورفاق دربه في أنصار الله، فلم تغير السلطة ولم يؤثر المنصب في علاقته وأخلاقه وإيمانه إلا إيجابًا، فعلاقته بالكادر التنظيمي والإداري والجهادي داخل الحركة والمسيرة القرآنية علاقة متميزة جدًا، كان قريبًا من الجميع، عسكريين، وأمنيين، وسياسيين، وثقافيين، ومشرفين، وميدانيين، قريبًا من الافراد والمرابطين، وكان له أوقات مخصصة للقاءات والتواصلات مع رفاق الدرب والجهاد، يستمع، ويزاور، ويتفقد، ويسأل، ويحضر، ويشارك في الإجتماعات واللقاءات والمناسبات وورش العمل على المستوى الجهادي بنفس النشاط والزخم والأداء على المستوى الرسمي حيث استطاع الجمع والمواءمة بين مواجهة العدوان وإدارة الدولة، وأطلق مشروعه الشهير «يدٌ تبني ويدٌ تحمي».

وهو إنسان جاد وصادق في حمل المسؤولية والتعاطي معها، زياراته ونزوله الميداني كذلك بنفس المستوى، علاقته مع الشعب علاقة حب وود وروابط إخاء، وعمل، وتفاني، وإخلاص، ونصح، وخدمة، لم يشكّك أحدٌ في نواياه، أو يتأثر منه، ولم نعلم أو نسمع أنّ أحدًا شكى أو تذمّر منه، أو أنه آذى أو جرح أحدا على الاطلاق ولا حتى بكلمة، رغم نشاطه وحيويته واحتكاكه المباشر والمستمر.

تميز بمكارم الأخلاق العالية، والقيم الفاضلة، ورحابة الصدر، وسعة الأفق والعلاقة، بشوشًا، مرحًا، يتسم بالإهتمام، والإحسان، والإصغاء، والتجاوب، كثير اللقاءات والمقابلات والاتصالات الإنسانية الاجتماعية والسياسية، قريبًا من الجميع، كل فئة وكل شريحة وكل جهة تحسبه منها وإليها، حتى الأعداء شهدوا بكفاءته وقدراته ووعيه ومستواه، وأحبه الشعب حبًا كبيرًا، ورأى فيه المجسد والمحقق لأحلامه وآماله وآلامه وأوجاعه، رغم أنّ فترة رئاسته الفعلية لم تتجاوز بضعة أشهر فقط، من بعد فتنة «ديسمبر» والحرب مع علي عبد الله صالح، الفترة التي مارس فيها شيئًا من صلاحياته، وتحرّر فيها من ضغوطات التوافقات السياسية، وأطر التوازنات والمراضاة الداخلية التي تفرضها طبيعة التوافقات والشراكة والتناقضات السياسية، ففي هذه الفترة الوجيزة التي أعطى فيها عطاءً مذهلا أحدث نقلة نوعية في الواقع السياسي والإجتماعي اليمني، وترك بصمات واضحة، وأثرًا كبيرا في حياة المجتمع اليمني.

طبعًا هناك عاملان أساسيان تركا أثرًا كبيرًا في شخصية الصماد، ولعبا دورًا مهما ومُحفّزا في بناء وصياغة شخصيته، منها في المقام الأول: إهتمامه وتعامله وتفاعله الجيّد مع الملازم (دروس ومحاضرات السيد حسين بدر الدين الحوثي)، واستيعابه وتجسيده الجيد للرؤية العامة والشاملة للمشروع القراني والرسالة الإلهية (المسيرة القرآنية) المشروع المتمثل في دروس ومحاضرات السيد حسين بدر الدين رضوان الله عليه.

حيث يعتبر أبرز رموز الطبقة الأعلى والمستوى الأوّل في المسيرة القرآنية المتقدم وعيًا وثقافةً وفهمًا واهتمامًا بالثقافة القرآنية والمشروع القرآني والتعامل والتفاعل معه والإلتزام به وتجسيده وتقديمه.

العامل الثاني: التصاقه وقربه الوثيق من السيد القائد «يحفظه الله» بما يمليه طبيعة عمله، وما اكتسبه منه من قيم عليا وأخلاق مثلى، وما تلقاه منه من توجيهات وتعليمات وتوصيات وموجّهات ودروس ومحاضرات، باعتباره في المقام الأول كان مهيئا نفسيا وشخصيا للتلقي والقبول والتفاعل والعمل والتأثر والإستفادة.

لهذا يعتبر اغتيال تحالف العدوان للرئيس الصماد الهدف الأكبر والإنجاز الأوحد الذي تحقق من عدوانه الإجرامي علي اليمن، بما مثله رحيله من خسارة كبيرة على الوطن، وبما تركه من فراغ وأثر بعد رحيله، حيث رحل وترك بعده وإلى اليوم فراغًا كبيرًا في واقع الجميع، سياسيين، وقبليين، وعلماء، ومثقفين، وإعلاميين، وأكاديميين، وعلى قطاعات المرأة والشباب، ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي، ورجال المال والأعمال، وعلى مرؤسيه من رجالات وقيادات الدولة والحكومة، وعلى رفاق دربه من مجاهدين وعاملين ومرابطين، وعلى كل المستويات القيادية والإدارية العليا والوسطى والدنيا، وعلى كلّ فئات الشعب في وسطه وجنوبه وشماله على سواء، فهو الشخص الذي لا يختلف عليه اثنان.

اليوم وبعد مرور سبع سنوات من تاريخ استشهاده اتضح للجميع سواء من كان مدركًا أو من كان متغافلًا أنّ الصماد ترك فراغًا حقيقيًا وفجوة كبيرة في الحياة الجهادية والسياسية والإجتماعية اليمنية، وأنّه رحل وإرثه منصبٌ شاغر، وحضورٌ متجدد، نسأل الله تعالى له ولجميع الشهداء المغفرة والرحمة والرضوان.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-يناير-2026 الساعة: 07:56 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106683.htm