صنعاء نيوز - من السذاجة عند الابرياء، والتزلف والابتذال عند المنتفعين القول بان خلاص اليمن بعد خلاف الرياض مع ابوظبي قد اصبح بيد السعودية (!!)

الإثنين, 26-يناير-2026
صنعاء نيوز/ د. عبدالوهاب الروحاني -


من السذاجة عند الابرياء، والتزلف والابتذال عند المنتفعين القول بان خلاص اليمن بعد خلاف الرياض مع ابوظبي قد اصبح بيد السعودية (!!)، وهي وحدها من سيحافظ على وحدة اليمن، ووحدة القرار السياسي اليمني، ويمنع استمرار الفوضى فيه.

وبداية يقول مثلنا الشعبي: "المتغطي بمئزر جاره عاري"، لكن دعونا نقول انها أمنيات كلنا يرجوها ويتمناها، غير أن واقع الحال يقول لنا: أن أي تدخل خارجي (بطلب او بدون طلب) لا يأتي بدون ثمن، وانما يأتي وفق اجندات لها اهداف ومصالح، وهو امر طبيعي في علاقات الدول ببعضها.

لكن، اذا كانت السعودية قد بدات تفكر بمنهج مغاير لما عرفناه في سياستها تجاه اليمن ووحدته، وارتأت من الان وصاعدا اقامة علاقة جوار بريئة ومتوازنة معه، وادركت ان استقرار اليمن ووحدته هما مصدر امن واستقرار لها وللمنطقة، ولا يشكلان أي خطر على نظامها فذلك هو الامل والغاية، وهو عين الصواب..

بهذا التفكير، وبهذا المنطق السليم يمكن التعويل -بنسبة ما- على دعم ومساعدة السعودية في تطبيع الاوضاع وكبح جماح الفوضى في بلادنا؛ لكن حل المشكلة اليمنية برمتها.. بدولتها ووحدتها، وجيشها، ومعاناة ابنائها، وصلاح نخبها لا يمكن ان يكون الا بايد وبارادة جمعية يمنية.

امنيات:
من هنا، تكبر الامنيات، وتتعاظم الامال في علاقة جوار عاقلة ومتوازنة مع الجارة الشقيقة الكبرى.. يسودها الود وتظللها المحبة وصدق النوايا.. ونتمنى معها:
• ان يكون خلاف "الاشقاء" هو فعلا للحفاظ على وحدة اليمن وامنه واستقراره، وليس على تقسيمه او تقاسم الكعكة على خريطته.

• نتمنى ان يكون صراع الشقيقتين "الكبرى" و"الصغرى" في بلادنا ليس على احتواء الكيانات والميليشيان المسلحة ووضعها تحت جلباب هذا او ذاك لتتفيذ اجندات خاصة، وانما لوضعها تحت قيادة يمنية وطنية ممسكة بقرار اليمن ومحافظة سيادته.

• نتمنى ان تكون اللجنة العسكرية العليا بقيادة تحالف دعم الشرعية، التي تشكلت بقرار من الرئيس العليمي، واوكلت اليها مهام " اعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية" في طريق المساعدة لاستعادة بناء جيش يمني وطني قوي وموحد يحمي السيادة ويصون الاستقرار في البلاد، وليس ليصبح اليمن دولة مجاورة منزوعة السلاح.

• نتمنى ان يكون الحوار الجنوبي الجنوبي الذي يرتب له في الرياض بهوية يمنية خالصة، وان لا يتجاوز ثوابت الوطن الكبير، وان يبنى على حرية الرأي والاختلاف والاختيار الوطني الواعي.

مشكلتنا فسادهم:
اليمن بلد عظيم وكبير بابنائه وارضه وثرواته وموقعه وتاريخه؛ واذا ما تُرك وشأنه، ووجدت فيه دولة راشدة بقيادة وطنية تعف بنفسها عن الاكل من فتات الموائد، سيستعيد اليمنيون بناء دولتهم، وسيتمكنون من ضبط ايقاع الحياة والامن في بلدهم.

شعبنا اصيل ومثقف، يعي ما له وما عليه، مشكلته تكمن في فساد نخبه التي اختطفت المشهد في غفلة من زمن غادر ومجنون في سلسلة معاناة قادت -للاسف- من فساد الدولة الى فشلها ثم انهيارها، وانهيار منظومة القيم الاخلاقية والانسانية، التي تشكلت بضياع وتدمير استمر لاكثر من عقد من الزمن..

اليمنيون ليسوا اغبياء، يعرفون ما لهم وما عليهم، وهم يستحقون حياة كريمة، ويستحقون ان يعيشوا بكرامة على ارضهم، وبثرواتهم وامكانياتهم، وليسوا بحاجة الى صدقة أو منة من أحد.
ولله في خلقه شئون
د. عبدالوهاب الروحاني
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 26-يناير-2026 الساعة: 09:02 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-106734.htm