صنعاء نيوز/د. عبدالوهاب الروحاني -
شاعت بعد اعلان الوحدة في 1990 قصة "المناصفة" في توزيع المناصب القيادية بين الشمال والجنوب، وكنت ممن كتب حينها في يوميات الثورة مقالا تحت عنوان "حكومة العطاس والتقاسم الاعرج" منتقدا ذلك السلوك الهجين على الدول والانظمة السوية والعاقلة..
واقول لكم لماذا انتقدت تقاسم الوظائف حينها ؟!
اولا: لان التقاسم كان بين حزب مثّل الدولة المنحلة في الجنوب، وبين دولة منحلة مثّلت الحزب في الشمال.. وهذا معناه ان التمثيل في الاولى اُختِصر في حزب واحد، بينما التمثيل في الثانية شمل الدولة (وراجعوا حكومة العطاس للتاكد)
ثانيا: كانت نشوتنا (حينها) بالوحدة والديمقراطية وحرية الرأي والتفكير التي ارتبطت باتفاقية دولة الوحدة قد صورت لغالبية اليمنيين اننا قد انتقلنا الى مرحلة متقدمة في تحقيق العدالة والمساواة.
كانت النقلة حقيقية وصدقناها، وسنظل مصرون عليها، ذلك لان التقاسم، الذي "يبقبق" به الطارئون على السياسة اليوم، هو مفهوم لم يذكر في نصوص اتفاقية الوحدة، ولعل ذلك كان برأي صنّاعها خدشا في جدارها أو خجلا من تصرف مشين سيلومهم عليه التاريخ.
فالتقاسم يوم اعلان الوحدة كان اتفاق "شرف" غير معلن، وللفترة الانتقالية، التي حددتها المادة (3) من نص الاتفاقية ب"عامين وستة اشهر" حتى تسكتمل ترتيبات الدولة الوليدة والدخول في الاستحقاق الانتخابي، الذي تم في 1993، وتسببت نتائجه الضيق والحنق ثم استدعت الحرب الانفصال.
هذه هي الحقيقة-اذا ما قرأناها بموضوعية وتجرد- من هنا فقط بدات المعزوفات الضيقة:
• نحن الجنوب، وانتم الشمال
• الضم والالحاق
• سلمنا دولة وارض..
هرطقات وكلام ليس له اصل ولا معنى الاّ في عقول ادمنت الصراع، فاثارت الاحقاد ونزعات "الثأر" بين مسميات جهوية كحالة مرضية اصابت الدولة والمجتمع..
حوار الفتنة:
حوار "الموفمنبيك" (2012-2013)، الذي غذى واشعل فتنة الجهوية والمناطقية والعرقية، وانتج مخرجات حوار مشوهة، هو الوحيد الذي قال "بالتقاسم" بين الشمال والجنوب بنسبة 50 في المأة، ولكن "بعد تبني الدستور الجديد"، اي بعد الاستفتاء عليه و"خلال الدورة الانتخابية ألاولى" (فقط) .. بمعنى واضح لا يحتمل اللبس، يقول لنا وبصراحة:
• لا مخرجات الحوار تم التوافق او الاجماع عليها..
• ولا الدستور الجديد تم الاستفتاء عليه
• ولا انتخابات عامة جرت او انجزت
ولعل مسمى "الحوار الجنوبي الجنوبي" حوار فتنة جديد مماثل وممكل لسابقيه، ومع هذا نتمى ان يصب باتجاه الحفاظ على الوطن الكبير وعلى وحدته.
محاصصة المحافظات:
واذن، كل هذا الضجيج الذي نسمعه ويروج له عبر القنوات الفضائية، وبالذات "العربية"، و"سكاي نيوز" عن قضية جنوبية أو شرقية، او "مناصفة"، وحوارات باسمها هي سرديات خارج المصلحة الوطنية، وخارج العقل والمنطق.. وهي تمهيد بيّن وواضح لتكريس النزعات الجهوية وتقسيم المقسم.
نقول ذلك لان اليمن ليس له اتجاهان فقط بل له اربعة اتجاهات، فهناك شمال وجنوب وشرق وغرب، وكل له قضيته ومظلوميته، وان اردتم حل المشكلة اليمنية، واذا لابد من تقاسم فاصرخوا باسم اشراك الجميع، والعدالة للجميع من خلال؛
• الدعوة للمحاصصة ليس باسم شمال وجنوب لان الشمال والجنوب قد ذابا في دولة الوحدة.
• الرفض المطلق للمحاصصة باسم الاحزاب لان الاحزاب قد ماتت جميعها، وشبعت موتا.
• الدعوة للمحاصصة وتوزيع الثروة والسلطة والخدمات بين كل ابناء الوطن، وباسم المحافظات بدلا من تركيزها على محافظتين اوثلاث.. فقد تعبتم واتعبتم.
• الدعوة لحوار يمني شامل يحقق السلام ويضمن استعادة بناء الدولة، ولا مانع ان يكون برعاية دولية واقليمية.
وهنا فقط يمكن معالجة القضية اليمنية، والقضاء على مظلومية الوطن الذي يعاني من فساد وارتهان سلطته في كل الاتحاهات وكل المربعات.
د. عبدالوهاب الروحاني |