صنعاء نيوز -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
في ظل تصاعد معدلات البطالة وتزايد الضغط على سوق العمل، يبرز سؤال جوهري هل يمكن لرأس المال الخارجي أن يكون طوق نجاة حقيقيًا للاقتصاد، وأن يساهم في إنقاذ سوق الشغل؟
يُنظر إلى الاستثمار الأجنبي غالبًا بوصفه فرصة لتحريك عجلة التنمية، لكنه في الوقت نفسه يثير نقاشًا واسعًا حول آثاره بعيدة المدى
كيف يساهم رأس المال الخارجي في خلق الوظائف؟
عندما تستقطب دولة استثمارات خارجية، فإنها تفتح الباب أمام إنشاء مصانع جديدة، ومشاريع صناعية، ومؤسسات خدمية، وهو ما يؤدي مباشرة إلى خلق فرص عمل
ولا يتوقف الأثر عند التوظيف المباشر، بل يمتد إلى فرص غير مباشرة من خلال سلاسل التوريد، والخدمات المساندة، والنقل، والتسويق
كما أن دخول شركات دولية قد يساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا، ورفع مستوى الكفاءة المهنية، مما يعزز قدرة اليد العاملة المحلية على المنافسة
لكن هل يكفي وحده؟
رغم هذه الإيجابيات، فإن رأس المال الخارجي لا يُعدّ حلًا سحريًا فبعض الاستثمارات قد تركز على القطاعات منخفضة التكلفة والأجور، دون إحداث قيمة مضافة حقيقية
كما أن غياب سياسات تنظيمية واضحة قد يؤدي إلى أرباح تُحوَّل إلى الخارج دون انعكاس عادل على الاقتصاد المحلي
إضافة إلى ذلك، إذا لم تُدعَم الاستثمارات الأجنبية بسياسات تعليم وتكوين مهني فعّالة، فقد تبقى الوظائف محدودة التأثير أو قصيرة الأجل
شروط النجاح
حتى يسهم رأس المال الخارجي فعلًا في إنقاذ سوق الشغل، لا بد من توافر بيئة استثمارية مستقرة، وتشريعات عادلة، وربط الاستثمارات بحاجات الاقتصاد الوطني
كما ينبغي تشجيع الشراكات بين المستثمرين الأجانب والفاعلين المحليين، لضمان استدامة الأثر وتحقيق توازن بين الربح والتنمية
بين الفرصة والتحدي
رأس المال الخارجي يمكن أن يكون فرصة حقيقية لتقليص البطالة، لكنه ليس بديلًا عن الإصلاحات الداخلية
فالاقتصاد القوي لا يُبنى فقط على الأموال الوافدة، بل على رؤية وطنية واضحة، وتخطيط طويل الأمد، واستثمار في الكفاءات المحلية
إنقاذ سوق الشغل لا يتحقق بمصدر واحد، بل بتكامل الجهود.
ورأس المال الخارجي قد يكون جزءًا مهمًا من الحل، إذا أُحسن توظيفه ضمن استراتيجية تنموية متوازنة
فالاستثمار ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة والنتائج تتوقف على كيفية إدارته